ضرر شعار «كلهم حرامية»..!

في الجمعة الفائتة، طالبت المرجعية الدينية بمحاسبة الفاسدين الكبار، وإستراداد الأموال المنهوبة!

إشارة المرجعية الدينية الى الفاسدين الكبار، تعني ان هذه الشرذمة، مشخصة جيدا لدى المرجعية، مثلما هي مشخصة لدى الجمهور، فضلا عن أن ملفات التشخيص، متوفرة لدى الأجهزة القضائية، ومنها هيئة النزاهة، ولجنة النزاهة البرلمانية، إضافة الى الأجهزة الرقابية، كديوان الرقابة المالية والأمن الأقتصادي، كما أن هذه الملفات متوفرة وبكم أكبر، لدى الأحزاب والقوى السياسية، لأنها بعض أسلحتها في المنافسة السياسية، تشهرها عندما تريد الإطاحة بالخصوم!

هذا التشخيص المتوفر على نطاق واسع، يعني أن الفساد كان الى وقت قريب، معروفا بشحمه ولحمه، ولكنه مسكوت عنه، فلماذا سُكت عنه؟!

في محاولة للإجابة، فإن الخطأ الأكبر الذي وقعت فيه، الحكومات المتعاقبة على العراق منذ 2003 ، والذي وقعت فيه أيضا القوى السياسية، ان تجاوزات منسوبيها في كل المستويات، كانت ترحل الى الصمت، ولا يسددها مرتكبوها، من حساباتهم الشخصية بالجزاء والعقاب..!

كانت الدولة وبكل أجهزتها، وبدفع من القوى السياسية تارة، وتارة بقوة المال الذي تراكم لدى المتجاوزين، تعمل عمل المظلة، فتمارس “فضيلة” الستر، ولكنها من حيث لا ترغب، وقعت في “جريمة” التستر..!

كانت الدولة تعلم بحجم الفساد، ولكن لأن الفساد يشبه الجليد، إذ أن الغاطس منه أكبر من الظاهر بكثير، فإنها تعاملت مع الفساد، على أنه “تجاوزات” أو “أخطاء” يمكن معالجتها..والفرق -كما تعلمون- كبير جدا، بين التجاوزات أو الأخطاء والفساد!

طيلة الثلاثة عشر عاما المنصرمة، أشاعت الدولة ومعها القوى السياسية، مفهوما معكوسا لأسباب شيوع الفساد، يقوم هذا المفهوم على فلسفة تسبيب الفساد، بضعف منظومة محاربته، وليس بقوة منظومة إنتاجه، وبذلك صارت أجهزة النزاهة ومؤسساتها متهمة!

هذه مصفوفة تستحق كثيراً من النقاش..! إذ أصبحت المناعة التي اكتسبها المفسدون والفاسدون، ضد أخبار واتهامات الفساد، مظلة مناسبة لتمرير فسادهم وسرقاتهم بهدوء، لا سيما أن الجسد السياسي، أنتج من الأجسام المضادة، ما هو كفيل بدحر كل الاتهامات، بتصويرها على أنها مكائد سياسية، وأن كل ما يُقال؛ ما هو إلا محاولات عدائية، لضرب مشروعها الوجودي، بتشويه صورتها الأخلاقية.

كلام قبل السلام: خلال كل ذلك الوقت كان شعار “كلهم حرامية” المتكرر، عن الفساد والفاسدين ،واستخدام ذلك في معركة السياسة يثخن الجلود، لأن في تعميم أي توصيف تمييعاً لمسبباته، ما جعل التعامل مع هذا الملف، بحساسية قليلة، ولذلك فإن المحاسبة كانت تجري في الغرف المظلمة، وفي الممرات الجانبية بمساومات معقدة، نتيجتها: أسكت عني أسكت عنك!

سلام…..

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.