لا تجعلوها قديسة هذا الزمان

بفضلِ مباركة ودعم وتنفيذ أغلب من جعلتِهم الاقدار قادة للبلدانِ العربية مشروعات جبهة الإستكبار التي من شأنِها استنفادِ ثروات شعوب هذه البلدان، فضلاً عن استنزافِ مواردها البشرية سعياً في محاولةِ تفتيت كياناتها وإضعاف قدراتها؛ لأجلِ ضمان الأمن ( الإسرائيلي )، أصبحت المستشارة الألمانية ميركل التي بدأت حياتها المهنية في العملِ بمكانٍ، لا يكاد أجره اليومي يزيد عما يتطلع اليه المهاجر الحالم بالوصولِ إلى المانيا أو سواها من بلدانِ الديمقراطية الأوربية، الشغل الشاغل لمستخدمي قنوات التواصل الاجتماعي، بالإضافةِ إلى تسيدها الموضوعات التي تتبادلها مختلف الأطراف المتحاورة في الوسائلِ الإعلامية أو في المجالس العامة والخاصة، بوصفها تعكس بمواقفها تجاه المهاجرين أحد رموز الإنسانية التي ستظل لعقود ماثلة بصورتها الزاهية أمام شعوب المعمورة جمعاء.

عمتنا الشقراء التي أطلق عليها الشعب الألماني صفة ( الغباء ) على خلفيةِ موقفها من المهاجرين، الذي كانت محصلته زج المجتمع الألماني بدوامةِ محنة كبيرة نتيجة التدفق الهائل لأعدادِ اللاجئين، كل ما جادت به قريحتها هو إعلانها في خطابِها ( الغبي ) بحسبِ الصحف الألمانية عن قدرةِ بلدها على استيعابِ ما يقرب من ثمانيمئةِ ألف لاجئ، الأمر الذي أثلج صدور المسؤولين في دولٍ أوروبية أخرى، حيث بادرت السلطات الهنغارية إلى البدءِ بترتيباتٍ إدارية وفنية من أجلِ إعادة فتح حدودها البرية، بالإضافةِ إلى تسييرِ قطارات لنقلِ جموع المهاجرين القابعين على حدودِها مع النمسا، التي حذت حذو جارتها هنغاريا متخذة الموقف ذاته بفتحِ حدودها، إلى جانبِ تسهيل مهمة وصول اللاجئين إلى ألمانيا، التي وضعتها مستشارتها على ما يبدو في ورطةٍ حقيقية، فضلاً عن سلبيةِ التداعيات التي سببها الفهم الخاطئ لتصريحِها الذي أفضى إلى المساهمةِ بهلاكِ عشرات الأبرياء من المهاجرين. وما يؤكد هذا المنحى هو إعلان جمهورية التشيك مؤخراً عن السماحِ للاجئينِ الذين يتسللون إلى أراضيِها من هنغاريا في المضي قدما إلى ألمانيا؛ بالنظرِ لعدمِ قدرة هنغاريا على استيعابِ موجات المهاجرين الكبيرة التي أعلنت ميركل عن استعدادِ بلادها لاستقبالِهم.

وأدهى من ذلك تركيز الصحافة الألمانية بتقاريرٍ خبرية عن اضطرارِ حكومتها إلى التنصلِ من معاهدة دبلن تلقائياً بفعلِ أخطاءٍ ارتكبتها المستشارة ميركل، كان من نتيجتِها جعل بلادها أضحوكة ما بين الأمم. ومن المهمِ الإشارة هنا إلى نسبِ الإعلام العربي شعار للمستشارةِ الألمانية، روجه قبل ثلاث سنوات بشكلٍ واسع كثير من المواطنينِ السوريين، الذي مفاده ( سوف نخبر أحفادنا يوماً، اننا سافرنا إلى أوروبا بقواربِ الموت، وكانت أرض مكة أقرب إلينا )، ما أدى إلى إشعالِ قنوات التواصل الاجتماعي بأحاديثٍ وخواطر عن إنسانيةِ ميركل إلى الحد الذي ادعى فيه بعض المستخدمين إرسال الحكومة الألمانية قطارات إلى هنغاريا، لأجلِ نقل اللاجئين العراقيين والسوريين الهاربين من جحيم الموت، بالإضافةِ إلى شروعِ أغلبهم بأوسعِ حملة شتم واستهجان وأكثرها شراسة، تمحورت مقاصدها حول الإساءة إلى الاسلام، فضلاً عن أوطانهم، قبالة الإشادة بصفاءِ سريرة عمتنا ميركل التي لا يظلم على أرض بلادها كائن حي!!.

إنَّ الموقفَ الأوروبي من قضيةِ المهاجرين يقوم بالأساسِ على تغليبِ دول القارة العجوز مصالح شعوبها على الإنسانيةِ المزعومة التي يتشدق بها ساستها، إلى جانبِ الحرص على توظيفِها لأغراضٍ انتخابية، حيث أنَّ قرارَ حكومتي النمسا وهنغاريا فتح حدودهما لانسيابيةِ حركة اللجوء، ما كان ليحدث لولا التورط الألماني، الذي حقق لهما الخلاص من المهاجرين وإبعادهم من أراضيِهما.

إنَّ ما رشح من مشاهدِ الموت الجماعي للمهاجرينِ، تعكس مساهمة أمريكا والدول الغربية في خرابِ بلدان المنطقة، والدفع بشعوبِها إلى الانسلاخِ عن معتقداتها وثقافاتها بعد أنْ تخلت عن إنسانيتها، لأجلِ تأمين مصالحها التي تقتضي جنوحها صوب نشر الإرهاب وتكريس ثقافة العنف، الذي يلزم الناس البحثِ عن ملاذاتٍ آمنة.

في أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العگيلي

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.