لا تطيلوا الرقود فأنه سيفسد بيضكم

رحمن الفياض

“فقد أحدهم ولداً له, فقام أهله بالبكاء واللطم عليه, وبقوا على هذا الحال أياماً, وفي أحد الأيام صعد الأب الى احدى غرف المنزل المتروكة, فوجد أبنه جالساً في احدى زوايا الغرفة, فقال يا بني أنت على قيد الحياة, أما ترى ما نحن فيه على فقدك, فقال الولد أعلم يا أبي, ولكني وجدت بيضا لدجاجة قد تركته, وقد رقدت عليه, بدل منها ولن أبرح مكاني حتى يفقس البيض, فنزل الأب الى أهله وقال لهم وجدت أبني حياً ولكن لا تقطعوا البكاء واللطم”.

سأم الشعب العراقي من البكاء واللطم, على ما فقده من أموال منهوبة ومسروقة, من بعض ساسة البلد ومافيات الفساد, وبعض ضعفاء النفوس, حتى أصبح يتمنّى أن يفقس البيض الذي يرقدون عليه.

أغلب ساستنا يمتلكون ملفات فساد ضد المتهمين بالسرقة والمفسدين, والتي هي عبارة عن أدلة دامغة, لعمليات السرقات وغسيل الأموال والصفقات التي نهبوها من خيرات البلد, ويلوحون بها بين الحين والأخر, لغرض الضغط عليهم لتحقيق مكاسب معينة, أو للتغطية على فسادهم, أو من باب (سدلي وسدلك).

تكلم رئيس الوزراء السابق, عن أمتلاكه أطنانا من الوثائق وملفات الفساد,ضد أغلب ساسة البلاد, وأنه مستعد لكشفها أمام القضاء, ولكن سرعان ما خفت هذا الصوت, وبدأ بالتلاشي وضاعت آمال العراقيين, حسب ما خيل لهم, بكشف أكبر السرقات في التاريخ, والتي يتحمل الرجل جريرتها, وأثمها الأكبر لكونها حصلت في مدة حكمه, والتي تعد من أسوأ الفترات في تاريخ العراق, فأصبح الرجل يرقد على تلك الملفات كما يدعي, ونحن نلطم منتظرين أن تفقس أو تفوح منها رائحة البيض الفاسد, لكثرة الرقود عليها. تلك الرائحة النتنة لا طاقة لأحد على تحملها, وبالتالي سيشم العالم والشعب العراقي, تلك الرائحة الكريهة, وتنتشر مع الريح في جميع أنحاء البلاد, ولا توجد طريقة للاخلاص منها, سوى أتلافها وحرقها للتخلص منها, وسيكون الراقد عليها منهك القوى لا يستطيع الدفاع عن نفسه, أمام الشعب والقضاء, والذي سيتوقف عن البكاء واللطم, ليعلن أنه وجد ما كان مفقودا, ليطلق العنان لفرحة, برغم رائحتكم النتنة التي لا طاقة لأحد بتحملها, فلا تطيلوا الرقود على فسادكم فأنه سيفقس عن قريب.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.