الولايات المتحدة الأمريكية… إنسحاب تدريجي من ساحة الشرق الأوسط المعقدة إلى ساحة الشرق الأقصى

ظكمططخخ

ان إنشاء «دولة إسلامية» مصطنعة، تدعي تطبيق «الشريعة الإسلامية»، ووضع مسافة صورية بين هذه الدولة وبين الدول الغربية والعربية وتركيا، التي أوجدتها، وذلك من اجل ادعاء «استقلاليتها» و»صدق اسلاميتها»، بالاعمال الوحشية التي ارتكبتها وترتكبها، بهدف، من جهة، تبرير «حق» «إسرائيل» في الإعلان عن «يهوديتها» وتهويد القدس وطرد العرب من كل الأراضي الفلسطينية، ومن جهة ثانية تبرير سياسة الغزو والاستعمار ضد الشعوب العربية والإسلامية قاطبة، بحجة ان الإسلام لا يمثل احد مكونات الحضارة العالمية، بل يمثل ردة وحشية على الحرية الفكرية والدينية والثقافة والتمدن والحضارة, ومن خلال العرض المكثف للأحداث في «الشرق الأوسط الكبير» في السنوات الماضية، يتبيَّن أن الدوائر الامبريالية والصهيونية والرجعية العربية والتركية حققت نجاحا كبيرا في تخريب وتدمير المجتمع العربي، الا انها فشلت في تحقيق أهدافها «البناءة» (حسب تعبير غونداليزا رايس) التي أرادت من خلالها التوصل الى إقامة أنظمة حكم وطيدة موالية للغرب، بما في ذلك زعزعة وضرب النظام الإيراني، وضرب روسيا من الداخل والسيطرة عليها وتطويعها بما يتماشى مع استراتيجية الهيمنة الأميركية على العالم وفي هذا السياق نجد من الضروري ان نذكر بالتحذير الذي سبق ان أطلقه قبل أكثر من سنتين أحد دهاقنة الاستراتيجية الأميركية، وهو سبيغنيو بريجينسكي، مستشار الامن القومي الأميركي في عهد جيمي كارتر، الذي نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية تصريحا جاء فيه انه يحذر الولايات المتحدة الأميركية من انها دخلت في علاقات صدامية عنيفة وكثيرة مع ايران، وان ذلك يمكن ان يقود الى حرب لها نتائج «كارثية»، حسب تعبيره، وقال «احسب، انه يمكننا ان نتجنب الحرب، باستخدام تدابير «تقسيرية»، كالعقوبات مثلا، بهدف إرغام ايران على التخلي عن برنامجها للتسلح النووي» ولكنه لاحظ انه بالرغم من ذلك «فبقدر ما يزيد استخدام الإكراه، فبهذا القدر، اذا لم يفعل الاكراه فعله، ينمو خطر الدخول في حرب وهذا يحد بشدة من حقل المناورة امامنا» وعبر بريجينسكي عن القلق الشديد من التصعيد «الخطابي» للتوتر بين الدولتين وشدد على القول «لقد اتخذ عدد كبير من القرارات الصغيرة، التي تحد من حريتنا في العمل في المستقبل» واعلن «اذا دخلنا في نزاع مكشوف مع ايران تحت اي شكل كان، فإن النتائج المترتبة علينا ستكون كارثية، جماهيريا وعلى نطاق عالمي» وامام الفشل الذريع لسياسة فرض العقوبات على روسيا وايران وعدم قدرة الدبلوماسية الأميركية على اتقان سياسة اللعب على الحبلين في وقت واحد من خلال دعم الإرهاب و»داعش»، وادعاء «مكافحتهما» في الوقت ذاته وامام التقدم الاقتصادي والعلمي والعسكري السريع للصين، بالاستناد الى التعاون الواسع مع روسيا وخشيتها ـ أي اميركا ـ من انضواء حلفائها التقليديين (تايوان، كوريا الجنوبية واليابان) تحت جناح الصين، او انهيارهم التام امامها وأمام هذه التطورات «غير المؤاتية»، وجدت الولايات المتحدة الأميركية نفسها غير قادرة على ان تلقي بوزنها الاستراتيجي في الساحتين معا الشرق الأوسط، والشرق الأقصى فقررت الانسحاب التدريجي من ساحة الشرق الأوسط الصعبة والمعقدة، والتركيز على ساحة الشرق الأقصى، بحجة مواجهة خطر كوريا الشمالية على الامن القومي الاميركي، وخطر دكتاتورية كم جونغ اون على القيم الدمقراطية الغربية او ما يسمى «اليورو ـ اطلسية» وكانت أبرز علامة لانسحاب اميركا من لعبة «الفوضى البناءة» في «الشرق الأوسط الكبير»: الإعلان عن توقيع «الاتفاق النووي» مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية. ويشترط هذا الاتفاق بداية الرفع التدريجي للعقوبات عن ايران، مع التأكد التدريجي أيضا من ان الجمهورية الإسلامية لا تنوي انتاج القنبلة النووية, فالسياسة الأميركية كلها مبنية على الكذب حيث يذكر العالم كله كيف وقف يوما وزير الخارجية الأميركي كولن باول أمام مجلس الأمن ليؤكد أن العراق كان يمتلك أسلحة للدمار الشامل تحت هذه الحجة شنوا الحرب على العراق والواقع اليوم انه خلال السنوات الطويلة من الفيلم الأميركي الطويل للمفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني، التي تعاقب فيها أكثر من وزير خارجية إيرانية وأميركية وغربية، فإن خبراء «وكالة الطاقة النووية العالمية» وجميع المخابرات الغربية (بما فيها طبعا الإسرائيلية) لم يقدموا ولو لمرة واحدة أي دليل ملموس على ان ايران تعمل فعلا لإنتاج القنبلة النووية أي ان فحوى تلك المفاوضات لم تكن اكثر من «محاكمة نوايا افتراضية» لدى ايران وباسم تلك المحاكمة كان يجري التحضير للحرب الإسرائيلية وبتواطؤ عربي ـ تركي على ايران، ونشر الدرع الصاروخية الأميركية ضد ايران، وفرض المقاطعة والعقوبات الاقتصادية على ايران، ومحاولة منع ايران من امتلاك برنامجها النووي السلمي، وهو حق مشروع لجميع دول العالم.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.