Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

آلة البروباغندا الغربية روسيا وإيران لن تسمحا بمس أمنهما القومي… الإنتقال الفوري من مرحلة «الحرب الباردة» إلى مرحلة الحرب الشاملة

هحخهجخ

لا يوجد «صدفة خالصة»، عديمة المعنى او التفسير، بل يوجد «ضرورة» ينظر إليها من زاوية «ضرورة» او «ضرورات» أخرى وقبل نهاية توليها منصب وزيرة الخارجية الاميركية في 2009، اطلقت غونداليزا رايس شعار «الفوضى البناءة» كنهج سياسي تنتهجه الولايات المتحدة في سياستها الخارجية وقبل ذلك كان الرئيس جورج بوش الابن قد اطلق شعار إعادة رسم خريطة ما أسماه «الشرق الأوسط الكبير»، أي بما فيه شمال افريقيا وايران وأفغانستان مع هذه «الضرورة» الدبلوماسية والاستراتيجية الأميركية، وقعت «الصدف» التالية حين شنت إسرائيل حرب تموز 2006 على لبنان، بحجة الرد على قيام حزب الله بأسر جنديين إسرائيليين، وقامت بمباركة أميركية بعملية تدمير منهجي مدروس ومخطط له سابقا للبنى التحتية والقرى والمدن اللبنانية التي تعدّها «حاضنة اجتماعية» للمقاومة، الى درجة أبكت حتى رئيس الوزراء اللبناني حينذاك فؤاد السنيورة، الذي كان يتوسل الى اميركا و»إسرائيل» من اجل «تخليصه» من حزب الله, وحركت اميركا النزاع بين جورجيا وروسيا، اللتين وقفتا على شفير الحرب، بهدف ضم جورجيا الى حلف الناتو ولكن الموقف الحازم لروسيا منع اندلاع الحريق, يضاف الى ذلك تسعير النزاع بين روسيا وأوكرانيا حول عبور الغاز الروسي ترانزيت الى اوروبا عبر الأراضي الأوكرانية، وتشجيع أوكرانيا على سرقة الغاز الروسي، مما اضطر روسيا لقطع الغاز بشكل تحذيري لعدة أيام عن أوروبا وفي شباط 2014 نجحت المخابرات الأميركية في تنظيم الانقلاب الفاشستي في أوكرانيا، مما أدى الى اندلاع الحرب الاهلية الأوكرانية ولكن المخطط الأميركي لجر روسيا الى الحرب مع أوكرانيا لم يحقق أهدافه بل على العكس، استطاعت روسيا استعادة شبه جزيرة القرم بعد اجراء استفتاء ديمقراطي شفاف، وتضطلع روسيا اليوم بدور رئيس في العمل على إيجاد حل سلمي للحرب الاهلية الأوكرانية، وهو ما أصبحت تعترف به الدول الأوروبية وأميركا بالذات.

قامت الإدارة الأميركية بإجبار حلفائها على تبني سياسة فرض العقوبات على روسيا، في محاولة يائسة لِليِّ ذراع روسيا في أوكرانيا وفي الشرق الأوسط معا ولكن هذه السياسة أعطت نتائج معكوسة تماما، اذ دفعت روسيا الى التوقف عن دعم الروبل وتعويمه، والى التوجه المكثف نحو تمتين العلاقات الاقتصادية والعلمية والعسكرية مع «الدول الصديقة» ولا سيما الصين وايران, وعرقلة اتفاقات تخفيض الأسلحة النووية والصاروخية بين روسيا وأميركا، وتسعير «الحرب الباردة» من جديد، وشن حملة إعلامية ومخابراتية وارهابية «إسلامية متطرفة» ضد روسيا بشكل لا سابق له حتى في المرحلة «السوفياتية» ونشوب الازمة المالية في اميركا سنة 2008، التي يجمع الخبراء المحايدون على كونها ازمة مفتعلة سببها المباشر «النفخ» المصطنع لقطاع العقارات الأميركي والمضاربات والتلاعب بالبورصة التي تسيطر عليها الاحتكارات اليهودية وهدفت الازمة الى «ابتلاع» الودائع المالية الضخمة للدول العربية والإسلامية الموالية لأميركا، والتي بلغت اكثر من 3 تريليونات دولار ومن ثم رفع سقف الدين الأميركي العام، أي الموافقة على طباعة تريليونات الدولارات الورقية الجديدة، وتخفيض سعر الدولار بشكل دراماتيكي، لتقليص المداخيل الفعلية للدول المنتجة للنفط والغاز كروسيا وايران والسعودية وتم تعزيز هذا الاتجاه بما سمي «ثورة» استخراج الغاز (والنفط) الصخري في اميركا، وتخفيض السعر الاسمي لبرميل النفط، من اجل زيادة الضغط على روسيا وإيران والسعودية وتعزيز الهيمنة العالمية لأميركا من خلال تكريس الهيمنة على سوق الطاقة العالمي, وقامت الولايات المتحدة بشن حملة عدائية شرسة ضد ايران تحت غطاء شعارات كاذبة مثل «الهلال الشيعي» و»العمل على تشييع المنطقة» و»التدخل الإيراني في الشؤون الداخلية لدول المنطقة وتهديد امنها»، وخصوصا شعار «سعي ايران لامتلاك القنبلة النووية»، والضغط على ايران بمختلف الاشكال لمنعها من استخدام حقها الطبيعي في تنفيذ برنامجها النووي السلمي وبلغت الحملة المعادية لإيران أشدها في فرض المقاطعة والعقوبات عليها «دبلوماسيا وسياسيا وثقافيا وتجاريا وماليا وتسليحيا» لإجبارها على التخلي عن حقها المشروع في تطبيق برنامجها النووي السلمي، بحجة منعها من امتلاك السلاح النووي وتهديد السلام العالمي وشملت العقوبات كل دولة تتجرأ على خرق هذه العقوبات، الى درجة ان روسيا ذاتها، في عهد رئاسة الرئيس السابق (رئيس الوزراء الحالي) ديمتري مدفيديف تخلفت عن تنفيذ اتفاقية تسليم ايران المنظومة الصاروخية الدفاعية S – 300، التي كانت مدرجة على «جدول الممنوعات الغربية» لإيران مما عكر نسبيا العلاقات الروسية ـ الإيرانية، واجبر ايران على تقديم دعوى ضد روسيا تطالب فيها عن حق بدفع تعويضات بموجب البند الجزائي للعقد تبلغ حوالي 4 مليارات يورو والجدير ذكره ان الرئيس بوتين اصدر منذ اشهر مرسوما رئاسيا يقضي بتنفيذ اتفاقية تسليم ايران منظومة صواريخ S – 300، على ان تسحب ايران دعواها امام محكمة العدل الدولية وواجه هذا المرسوم احتجاجات شديدة من الكتلة الغربية، الا انه سجل نقطة تحول في لَيِّ ذراع هذه الكتلة وكسر شوكة نظام العقوبات المفروض على ايران، وإعطاء تطور الاحداث في منطقة الشرق الأوسط والعالم وجهة جديدة وخلال المرحلة الدقيقة السابقة، كانت «إسرائيل» وبتحريض كلي من واشنطن والناتو لما تزل تقرع طبول الحرب ضد ايران، بحجة انها تعمل لامتلاك القنبلة النووية، مما يشكل تهديدا ليس للكيان فقط بل وللدول «المعتدلة» الصديقة للغرب في المنطقة وفي الوقت ذاته تمكنت المخابرات الأميركية وكيان العدو والناتو وتركيا «الجديدة» «نصف العثمانية ـ نصف الاتاتوركية» من تحريك، او ركوب موجة، ما سمي ثورات «الربيع العربي» وقد تعاونت المخابرات الأميركية والموساد ودول الناتو والأوساط الحاكمة السعودية والخليجية والتركية على تشكيل وتمويل وتسليح «الجيش الإسلامي التكفيري الإرهابي العالمي» وإقحامه في «الثورات» العربية المزعومة والسيطرة عليها وانتزاع «تمثيلها»، لاجل اسقاط الأنظمة العربية التي لم يعد مرغوبا فيها، ليس لأجل إقامة أنظمة «ديمقراطية» كما كانت تطبل وتزمر آلة البروباغندا الغربية وجوقة المعارضات العربية المزعومة الموالية للغرب بل كانت الأهداف الحقيقة لهذه المؤامرة الكبرى على شعوب الامة الاسلامية, من خلال تدمير البلدان العربية وهو هدف بحد ذاته وتمزيق وتفتيت كل بلد وكل دولة وكل شعب مسلم، وتدمير البنى التحتية ومؤسسات الخدمات الاجتماعية والمعالم الحضارية العريقة، وتدنيس وتدمير المقدسات والمراكز الدينية، والأسواق والمجمعات السكنية، وتشريد عشرات ملايين السكان الآمنين، وتحويل البلدان العربية والإسلامية المستهدفة الى غابات وحوش الداخل اليها مفقود والخارج منها مولود، والى مناطق منكوبة إنسانيا وعالة على المجتمع الدولي، تحتاج الى المساعدات الإنسانية بالغذاء والماء والدواء والبطانيات والخيم لايواء ملايين اللاجئين، والى دوريات الطائرات وزوارق الانقاذ البحرية التي تجوب سواحل البحر الأبيض المتوسط لإنقاذ مئات الالاف من الناس الذين يعرضون انفسهم للغرق هربا من الجحيم «العربي ـ الإسلامي» فمشروع الفتنة السنية الشيعية استدراج الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وجماهير المقاومة الشعبية العراقية ضد نظام الاحتلال الأميركي للعراق في 2003، و»المقاومة الإسلامية» بقيادة حزب الله في لبنان، والحركة الديمقراطية الشعبية في البحرين والكويت والخليج، والحركة الشعبية المعادية للتنظيمات الإرهابية كالقاعدة وامثالها في اليمن، الى فتنة مذهبية واسعة النطاق، سنية ـ شيعية، لحرف وجهة الصراع الرئيسة في المنطقة ضد كيان العدو, اضافة الى محاولة استدراج روسيا الى «فخ أفغاني» ثان فاستدراج الفيدرالية الروسية الى «فخ أفغاني» ثان في سوريا، أي جر الجيش الروسي للتدخل العسكري المباشر في سوريا، كما جرى في ثمانينات القرن الماضي في أفغانستان، وإدارة وتمويل وتسليح «الجيش الإسلامي التكفيري العالمي» تحت شعارات «الجهاد المقدس» ضد الجيش الروسي «المسيحي الشرقي الكافر»، وهي أطروحة تلتقي عندها مصلحة اميركا ودول الناتو واليهودية العالمية والكيان والفاتيكان والماسونية العالمية ودول الخليج النفطية وتركيا، واستخدام الصدام المفترض بين الجيش الروسي والجيش التكفيري «الإسلامي» في سوريا كمنطلق لتعاون المخابرات والإعلام ورجال الدين والاوساط السياسية والمالية ذات المصلحة، لجميع الدول المعادية لروسيا، للقيام بأعمال إرهابية وحشية وافتعال «مشكلة إسلامية» مصطنعة داخل الفيدرالية الروسية التي تضم 25 مليون مسلم يتمتعون بكامل حقوق المواطنية الروسية، واستخدام تلك «المشكلة» للتدخل في الشؤون الداخلية الروسية، وربما اتخاذ قرارات «أممية» و»ناتوية» عسكرية ضدها، الامر الذي يعني ببساطة الانتقال الفوري من مرحلة «الحرب الباردة» الحالية الى مرحلة الحرب النووية الشاملة، لان روسيا لن تسمح بمس امنها القومي مع بقاء سنتيمتر مربع واحد سليم في أي دولة معتدية.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.