كلمات مضيئة

في الكافي عن الإمام الصادق(عليه السلام):”في التوراة مكتوب ـ يا بن آدم تفرغ لعبادتي أملاً قلبك غنى ولا أكلك الى طلبك،وعليّ أن أسد فاقتك وأملأ قلبك خوفاً منيّ،وإلا تفرغ لعبادتي أملأ قلبك شغلاً بالدنيا ثم لا أسد فاقتك وأكلك إلى طلبك”.
إن إحدى المجاميع الحديثية من كلمات الأئمة (عليهم السلام) والتي هي مليئة بالمعاني والمضامين العالية هي الكلمات والأقوال التي ينقلونها عن التوراة والإنجيل،ولعلها ليست موجودة فعلاً في التوراة والإنجيل الموجودين بين الناس الآن،ولكنها تدل على سعة علم هؤلاء العظام وإحاطتهم بالكتب السماوية.وأما مضمون الحديث:
فقوله:”تفرغ لعبادتي”ليس معناه ترك كل الأعمال الأخرى جانباً بلا شك،وذلك لأن التعاليم الدينية تجب ملاحظتها معاً وإلى جانب بعضها البعض،إذ لا شك في أنه لا يريد النهي عن التكسب أو عن تحصيل العلم أو عن الأمور العائلية وتربية الأولاد وما يرتبط بالحياة الزوجية ولا يريد الوصية بذلك أيضاً.
بل المراد من قوله”تفرغ لعبادتي” أي أنك اجعل وقتاً تتفرغ فيه للعبادة سواء كان في الليل أم في النهار،وهذا الوقت الذي تجعله للعبادة لا تخلط معه غيره من الأمور الأخرى.
فإذا فعل الإنسان ذلك حينئذ فسوف يملأ الله تعالى قلبه غنى،وإذا صار القلب غنياً فحينئذ لن يكون فقيراً ولا محتاجاً للغير في أموره المادية،وأما إذا كان القلب فقيراً ومحتاجاً فإن المال لا يجعل الإنسان غنياً مهما كان ثرياً.
لذا فعلى الإنسان أن يملأ قلبه بالغنى حتى لا يكله الله تعالى إلى طلبه في المعاش والمسائل الدنيوية،وبعد ذلك يملأ الله قلبه خوفاً وخشية منه وهذا أعظم مكسب ونتيجة.
وفي مقابل ذلك إذا لم يتفرغ لعبادة الله تعالى فإن نتيجة ذلك أن يمتلئ قلبه شغلا بالدنيا.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.