التجربة النيابية في العراق الخارجية البريطانية : نوري السعيد قد وعد قبل تعيينه رئيساً للوزراء بأن يتعاون مع بريطانيا

خهجحخ

عهد الوصي الى نوري السعيد بتأليف الوزارة السادسة في 9 تشرين الأول 1941 استمرت حتى 19 نيسان 1944، في اثناء هذه المدة اعاد نوري السعيد تأليف الوزارة مرتين، الأولى الوزارة السابعة في 8 تشرين الاول 1942، والثانية الوزارة الثامنة في 25 كانون الأول 1943 إذ عدت الأوساط السياسية استقالة نوري السعيد صورية ،
وإنّ الحكومة البريطانية كانت راغبة في استمراره في الحكم، هذا ما اشار اليه كورنواليس في تقريره الى وزارة الخارجية البريطانية لقوله (( إنّ نوري السعيد قد وعد قبل تعيينه رئيساً للوزراء بأن يتعاون مع بريطانيا تعاوناً مطلقاً، كما اعلن عن تصميمه على اتباع سياسة قوية)) ، وأعرب رئيس الوزراء البريطاني ونستن تشرشل كذلك في برقية بعثها الى نوري السعيد عن ارتياحه للسياسة التي اتبعها إبان الحرب، وضمت وزارات نوري السعيد مجموعة من الوزراء المتعاطفين مع بريطانيا, فعملوا بأنسجام تام مع السفارة البريطانية، وبهذا تكون وزارات نوري السعيد الثلاث قد حصلت على الدعم الواسع من السلطات البريطانية والوصي كذلك، فأخذ يتصرف وكأنه القائد الاوحد في العراق.
وبناءً على الرغبة البريطانية في استمراره في الحكم لحراجة الظروف, وتأزم الوضع العام، عهد الوصي اليه أمر تشكيل وزارته السابعة في 8 تشرين الأول1942، واستمر في الاجراءات التي اتخذها ضد العناصر الوطنية.
ولما كانت باكورة اعمال الوزارة المدفعية الخامسة إعلان الاحكام العرفية وتشكيل مجلس عسكري لمحاكمة قادة الانتفاضة، أصدرت في 17 حزيران 1941 ذيل مرسوم الإدارة العرفية الذي جوزت فيه محاكمة قادة الحركة الوطنية غيابياً، واستناداً الى هذا المرسوم أصدر المجلس العسكري احكاماً غيابية في 6 كانون الثاني تقضي بالاعدام على كل من رشيد عالي الكيلاني، وعلي محمود الشيخ علي ويونس السبعاوي, والفريق امين زكي, والعقداء صلاح الدين الصباغ, وفهمي سعيد, ومحمود سلمان، وبالحبس الشديد لمدة سنة واحدة على محمد حسن سلمان وعلى محمد صديق شنشل بالحبس الشديد لمدة خمس سنوات.
وبعد ان صدرت الاحكام الغيابية بحقهم، أصرّ نوري السعيد على تسليمهم الى السلطات العراقية، فوافقت الحكومة البريطانية وسلمتهم الى الحكومة العراقية التي أعادت محاكمتهم وجاهياً أمام المجلس العرفي الذي أصدر حكم الاعدام على فهمي سعيد, ومحمود سلمان, ومحمد يونس السبعاوي, ونفذ حكم الاعدام بحقهم في 4 ايار 1942، وحكم بالحبس الشديد لمدة خمس سنوات على امين زكي، اما على محمود الشيخ فحكم عليه بالحبس الشديد لمدة أربع سنوات، وفي 16 آب 1944 حكم على كامل شبيب بالاعدام شنقاً ونفذ الحكم في 16 أب 1944، وحكم كذلك على محمد علي محمود, وموسى الشابندر بالحبس لمدة خمس سنوات, وعلى الشريف شرف بالحبس لمدة ثلاث سنوات، وعلى عبد القادر الكيلاني لمدة ثلاث سنوات، وعلى رؤوف البحراني بالسجن لمدة سنتين، أما صلاح الدين الصباغ بعد ان هرب من ايران الى تركيا رفضت تركيا تسليمه الى السلطات العراقية في بادئ الامر إلا أنها وافقت فيما بعد وسُلم الى الحكومة العراقية في 16 تشرين الاول 1945 , ونفذ فيه حكم الاعدام, وعلقت جثته على باب وزارة الدفاع، وقد سلّم ناجي شوكة نفسه الى السلطات, وبقي في السجن من 3 ايلول 1945 الى منتصف 1948, اما رشيد عالي الكيلاني بعد ان فر من تركيا الى المانيا عدّوها زيارة رسمية
لم يكن نوري السعيد مؤمناً بالديمقراطية مبدأ سياسياً في الحكم، ولم يأمن جانب الشيوعيين والديمقراطيين، لذا قام بأعتقال بعض الشيوعيين والديمقراطيين، فقدم الشيوعي العراقي مذكرة طالب فيها السلطات العراقية الكف عن مطاردة الشيوعيين والديمقراطيين واطلاق سراح الموقوفين, والحدّ من اعمال القمع, والارهاب التي تقوم بها السلطات ضدهم، واتخذ نوري السعيد موقفاً سلبياً من الحريات الديمقراطية, والحياة الحزبية طوال مدة الحرب العالمية الثانية، بل جعل ظروف الحرب ذريعة لتماديه في ممارسة الضغط على القوى الوطنية من الاحكام العرفية والاجراءات التعسفية، مما حال دون ظهور أي ممارسة حزبية،

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.