العراق وسوريا.. تطوير العلاقات في ظل التحدي المشترك

غفهغع

تشهد العلاقات والاتصالات السياسية بين الحكومة السورية ونظيرتها العراقية نمواً متزايداً هذه الأيام، تفرضه التحديات المشتركة، لاسيما محاربة الارهاب، والتصدي لخطر تنظيم داعش الارهابي، وقد أوردت صحيفة “رأي اليوم” الأسبوع الماضي ٢٩ أغسطس/ آب وفقاً لتقرير استراتيجي أعد لصالح وزارة الخارجية الأردنية، أن لجنة أمنية سورية عراقية تم تشكيلها مؤخراً في إطار وضع خطة مشتركة برعاية إيرانية وروسية للتنسيق في مواجهة الإرهاب وتحديدا تنامي نفوذ داعش التكفيري في المناطق الحدودية بين البلدين. وتقضي الخطة بتعديل في مسار العمليات العسكرية بالتزامن مع مواجهة تنظيم داعش الارهابي وبصورة تقترب من الحدود بين محافظة الرقة السورية والأنبار العراقية على ان تتحول المنطقة الحدودية لمسرح عمليات منسقة في الأسابيع القليلة المقبلة. وتضاف هذه الاتصالات إلى جملة المساعي المستمرة لتطوير العلاقة بين البلدين وإيجاد السبل للتعاون المشترك، خاصة بعد صعود تنظيم داعش الارهابي، وسيطرته على مساحات واسعة من الأراضي العراقية والسورية، وقد برز التعاون بين البلدين في المجالات السياسية والاقتصادية، إلا أن ما يميز هذه المرحلة من العلاقات بين البلدين هو التركيز إلى الجانب الأمني والميداني. ويبدو أن هنالك اهتماماً مشتركاً لدى كل من سوريا والعراق لتعزيز العلاقة الاستراتيجية بين البلدين، وقد تحدث الرئيس السوري بشار الأسد في حوار أجرته معه قناة المنار عن خصوصية العلاقة مع العراق نظراً لأهميته التاريخية، وقال: “لا شك بأن العلاقة بين سوريا ومصر والعراق لها خصوصية لأن هذه الدول هي أساس الحضارات العربية عبر التاريخ وهي كانت دينامو السياسة عبر التاريخ العربي.” وقد أثنى الرئيس الأسد على الدور الذي يؤديه العراق لجهة التنسيق مع سوريا في محاربة الارهاب عادّاً أن: “هناك وعياً كبيراً في العراق لوحدة المعركة لأن العدو واحد والنتائج واحدة، أي بمعنى ما سيحصل في العراق سينعكس على سوريا والوضع في سوريا سينعكس على العراق.. فعندما نوحد المعركة كما يحصل الآن بيننا وبين حزب الله في لبنان.. الساحة واحدة.. وعندما نوحد البندقية فسوف نصل إلى النتائج الأفضل بزمن أقصر وبثمن أقل.”وتجتمع كل من سوريا والعراق على أرضية مشتركة تجعل مسألة التعاون بين البلدين حاجة ملحة، حيث تشكل الحكومة السورية والعراقية اليوم خط المواجهة الأول أمام تمدد تنظيم داعش الارهابي، ويعدّ البلدان أكبر المتضررين من الارهاب في المنطقة، ومن ناحية أخرى يرتبط البلدان بعلاقات متينة مع الجمهورية الاسلامية الإيرانية التي تبدو مهتمة بشكل كبير بتطوير التعاون مع البلدين والتنسيق المشترك في مجال مكافحة الارهاب، كما أن الدور السلبي الذي تلعبه تركيا تجاه حكومتي البلدين من خلال تسهيل دخول الارهابيين إلى الأراضي العراقية والسورية، والمساعي التركية للإفادة من التنظيم الارهابي لبسط نفوذها في المنطقة، يعزز من ضرورة التحالف بين البلدين لمواجهة التحدي المشترك. والجدير بالذكر أن القوات التركية أو حتى قوات البيشمركة أو المعارضة السورية المسلحة، وبالرغم من تماسها المباشر مع حدود داعش الارهابي واعلانها العداء له، لم تتخذ حتى الآن أي خطوات جدية لمحاربته، إذ أن تركيا وبالرغم من اعلانها الحرب على داعش منذ يوليو/تموز الماضي، لم تقم سوى بالمطالبة بالمنطقة العازلة في الشمال السوري، وتنفيذ بعض الغارات على المواقع الكردية في الداخل السوري بحجة محاربة الارهاب، بل إنها لم تتوقف عن شراء النفط من داعش، فيما يحمل الجيشان السوري والعراقي وقوات الدفاع الوطني السورية، وقوات الحشد الشعبي العراقية الثقل الأكبر في مواجهة التنظيم الارهابي. أما بالنسبة للتحالف الدولي الذي تقوده أمريکا، فقد اقتصر دوره على الغارات الجوية التي تستهدف مواقع داعش الأمامية دون استهدافه في العمق، في دلالة واضحة على الهدف الأمريكي المتمثل بابقاء داعش تحت السيطرة دون القضاء عليه بالمطلق، حيث أن ما تريده أمريكا هو حرب استنزاف طويلة لدول المنطقة عبر داعش، بما يمهد للتقسيم وإبقاء المنطقة تحت الوصاية الأمريكية. هذه الظروف تجعل مسألة تعزيز التعاون بين سوريا والعراق مصلحة استراتيجية عليا، وهذا يستدعي التنسيق الميداني والأمني والسياسي، وتوحيد المواقف في التعامل مع المتغيرات الدولية والإقليمية، بما يحقق القضاء على الارهاب وإنهاء المحنة التي يتعرض لها شعبا البلدين في ظل تواطؤ اقليمي ودولي.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.