المرجعية و الجماهير

hkjlh

حسين محمد الفيحان

تواصل المرجعية الدينية تأكيدها في خطب الجمعة من الصحن الحسيني الشريف , التي تمثل رسالتها وتواصلها المستمر مع الجمهور, على ان الشعب العراقي يخوض الآن معركتين شريفتين ومقدستين احداهما ضد الارهاب الداعشي والأخرى ضد الفساد المستشري .

فالمعركة الأولى التي تشارك بها القوات المسلحة مدعومةً بالحشد الشعبي وابناء العشائر ضد عصابات (داعش) الارهابية على اكثر من محور يمكن تلخيصها بجبهتين:

الجبهة الشمالية: وقد حققت نتائج على الارض, بتحرير العديد من المناطق التي احتلتها (داعش) قبل أكثر من عام, ابتداءً بجرف النصر وأمرلي والعديد من قُرى بعقوبة وسامراء وتكريت وصلاح الدين وصولاً الى بيجي التي تجري فيها الان معارك ضارية اسفرت عن تحرير اكثر من ثمانين بالمئة منها, تمهيداً لدخول الموصل وفتحها بالكامل.

أما الجبهة الغربية فتُحاصر بها قواتنا المسلحة مُحافظة الانبار من ثلاثة محاور وهي تستعد لدخولها غير المعلن حتى الان, بسبب بعض خطوط الامداد غير المقطوعة التي تصل الى تنظيم (داعش) من الخارج.

ويقيناً ما كان لـ (داعش) ان تدخل الاراضي العراقية وتسيطر على تلك المحافظات والمناطق منها, لولا الازمات الخانقة التي عصفت بالبلاد بسبب السياسات الطائفية التي انتهجها سياسيو الاحزاب خلال الاثنتي عشرة سنة الماضية من التغيير بإخداعهم وتضليلهم الناس, انهم المدافعون عن حقوقهم ومصيرهم الطائفي والعرقي حتى بانت حقيقتهم على وجهها وانكشف زيف اقنعتهم المُتأسلمة, بالخراب والدمار (الضياع) الذي حل بالوطن والمواطن.

لتبدأ معركة الشعب الثانية ضد المفسدين وسراق المال العام بتظاهراتٍ سلمية تطالب بالحقوق ومساءلة المتسببين عن وصول البلاد لما هو عليه اليوم.

وبرغم انتقاد الكثير من الاحزاب والسياسيين لتظاهرات الشعب المستمرة في بغداد والمحافظات ومحاولتهم للتقليل من اهميتها وحرف مسارها الوطني وتخويف الناس من الخروج فيها, بقولهم: ان وقتها غير مناسب الأن بسبب انشغال الحكومة ومؤسساتها العسكرية بالحرب ضد (داعش), وهذا ما قد يفتح ثغرة للمتربصين, لدخول المحافظات الوسطى والجنوبية الأمنة من خلال التظاهرات وتنفيذ اجندات خارجية كما حصل في الانبار والموصل.

الا أن المرجعية الدينة تؤكد في خطبها التي ينتظرها الشارع للخروج بعدها مُتظاهراً يوم الجمعة, على ان المعركة ضد الفساد والمفسدين لا تقل أهميةً وشأناً عن المعركة ضد الارهاب. فدواعش السياسة والفساد لا يقلون خطرا على البلاد من دواعش الارهاب, فهم وجهان لعملةٍ واحدة, وان اختلفت مصالحهم وتوجهاتهم. وهنا وحسب قول المرجعيةِ وتأييدها ودعمها للمعركتين. لابُد للشعب المنتفض على (داعش) بحشدهِ الشعبي ومعاركه الشريفة ان يواصل تقدمهُ وانتصاراتهِ حتى تحرير الموصل والانبار, كما على المتظاهرين مواصلة ثورتهم وانتفاضتهم السلمية المقدسة ضد المفسدين وسراق المال العام حتى طردهم ومحاكمتهم على ما فعلوه خلال سنوات حكمهم, ليتم تحرير البلاد في آن واحد من الارهاب والفساد. لنبدأ من نقطة البداية من جديد ونبني الوطن الذي دمرته آلةُ الحرب ونخرتهُ أفة الفساد.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.