«سبونج بوب» في قفص الاتهام !!العرب مطالبون بقنوات للأطفال تخاطب عقولهم وفقاً للمنطلقات الإسلامية

rte

صيلة مدهشة من الرموز والمعلومات التي تزرع في عقول الأطفال شخصيات محببة ومضحكة يعمد مبتكروها وصنّاعها على إنشاء جيل يتأقلم مع ما قد يستهجنه الكبار ويجفلون لمرآه. لكن المصيبة أن هذه البرامج تمر على الرقابة العربية، التي تكتفي بحذف ما تراه مستهجناً منها ويتنافى مع العادات والتقاليد الدينية والاجتماعية، وتفلت من المقص بعض المحاذير لضعف ثقافة الرقيب في كثير من الأحيان، ولأن خطوطه الحمر واضحة وموجهة لحذف العبارات والكلمات والمشاهد المحددة، بينما تفوته أخرى لا تقل خطورة وتأثيراً. لا تعتقد أبداً أن الغربيين في انفتاحهم وحريتهم ليست لديهم ممنوعات ومحظورات من غير المسموح عرضها للأطفال، لكنهم يحرصون على وجود آلية تحدّد ذلك قبل عرض البرنامج أو الفيلم أو التقرير. وآلية تحمّل الأهل مسؤولية ما يشاهده الأطفال، فمن الضروري وضع تحذير «أن في المحتوى مشاهد لا يصح لفئة عمريّة ما مشاهدتها». وبعض القنوات لا يمكن استقبالها إلا بدفع المال ليكون الأهل أمام مسؤولية كاملة تجاه أفراد العائلة.
من هذه المسلسلات التي يحبها الأطفال والكبار أيضا مسلسل SpongeBob Square Pants ويعرف اختصاراً بـ”سبونج بوب” أو “الاسفنجة بوب”، ظهر للمرة الأولى عالميا على قناة ‘نيكولودين’ التابعة للكيبل الأميركي في عام 1999. ابتكره عالم الأحياء البحرية Stephen Hillenburg . أشاد به النقاد وترشح للكثير من الجوائز فحاز ‘إيمي’ و’آني’ و’بافتا’ مرات عدة. نقل إلى الشاشات العربية مدبلجاً مع ظهور نيكولودين العربية في عام 2008 التي توقفت فجأة وانتقلت برامجها إلى قناة MBC3 عام 2011. تقوم فكرته على شخصيات مستوحاة من البيئة البحرية وتحمل صفات إنسانية، فنجم البحر بطيء الاستيعاب يحب الطعام، وشفيق الحبار سريع الغضب، وساندي السنجابة الأرضية تعيش في البحر مستخدمة الخوذة ذكية وشجاعة، وسلطع بخيل يحب المال، وشمشون هو الشخصية الوحيدة الشريرة في العمل… تجمع بين هذه الشخصيات الصداقة، وهي أكثر القيم التي يتم التركيز عليها، والمواقف المضحكة والمسلية.
لم يسلم هذا العمل من الانتقادات، حيث تكمن وراء طرافته الكثير من الرسائل المبطنة، ما دفع المجتمع المسيحي الأميركي المحافظ لتوجيه إصبع الاتهام للمسلسل على أنه يروج للمثلية ويشجع على التسامح مع الشذوذ الجنسي.
أما الانتقاد الآخر فهو ظهور العديد من الرموز الماسونية، بل إن ‘سبونج بوب’ نفسه يذهب مع صديقه للانتساب إلى احد المحافل مرتدين طربوشين عربيين عليهما عين حورس.
الرموز الماسونية في المسلسل أثارت جدلاً واسعا، ‘الهرم والعين’ والشخصيات الوثنية مثل ‘بوسايدون’ إله البحر والقرون الشيطانية وحركة الأصابع والأرض المقسمة إلى مربعات باللونين الأبيض والأسود، بل إن شفيق الحبار يتم قبوله فعلاً في المحفل كماسوني !!.
أما عربياً فقد هبت لذات الأسباب شخصيات ومواقع دينية عديدة لتمنع بث المسلسل وتحارب الرسائل المدسوسة فيه، منتقدة الإشارة المباشرة للعرب من خلال رمز الطربوش. لكن كل هذه الاعتراضات لم تمنع من استمرار نجاحه وبثه. المشكلة برأيي لا تكمن في تعريف الأطفال على الممنوعات، وشرح رموزها بل إنها تتلخص بتقديمها بشكل محبب وأليف من دون الإشارة الى الجوانب السلبية.
العقلية العربية مازالت ترتبك أمام كل جديد وغريب من المفاهيم التي أصبحت عادية في العالم الغربي، بينما مازالت ملتبسة وصادمة للمشاهد العربي. ليس لقصور في عقله، بل لأنه لم يعتد أصلاً على تقبل وتفهم الآخر، فهذه الأمور تحدث بشكل تراكمي وتربوي منذ الطفولة، ولعل أولادنا يستطيعون هضمها بشكل أفضل منا بكثير.
آلية الأمس وآلية اليوم
أولاد جيلي يعرفون هذا الفرق ويستشعرون أثره مع أولادهم. فبينما كانت مسلسلات الكارتون على أيامنا رومانسية بمجملها مأخوذة من الأدب العالمي. تحمل قيماً عالية تحكم العلاقات الإنسانية، وتهدف إلى تعزيزها وتنميتها. نجد الكارتون تحول في الغالب إلى اعتماد استنطاق الأشياء ومنحها بعض الصفات الإنسانية وتحميلها رسائل عصرية يفهمها طفل اليوم ويلتقطها جيل الكمبيوتر والألعاب الالكترونية، ولا يجد صعوبة في التعاطي معها. بعيداً عن العاطفة الجياشة من الحزن، التي جعلت منا جيلاً هشاً سريع الدمع. ولأستعرض معكم بعضاً من الشخصيات الكارتونية، التي شكلت وعي ووجدان أجيال متعاقبة منذ ثمانينيات القرن الماضي ومازالت، يعاد عرضها من حين لآخر على شاشات التلفزيون، فلا تلقى إلا نادراً ذات الصدى، الذي كان لها في تلك الأيام. تذكروا معي ‘ريمي’ فيلم الأنيمي الشهير عضو الفرقة الجوالة، المأخوذ عن القصة الفرنســية ‘بلا عائلة’ للكاتب هيكتور مالو. ‘فلونة’ مسلسل الكارتون المأخوذ عن قصة روبنسون كروز للكاتب دانيال ديفو. ‘الرحالة الصغير’. وهو مستوحى من كتاب الأمير الصغير للكاتب الفرنسي أنطوان دي سانت اكسوبيري، الذي يعد واحداً من أشهر روايات القرن العشرين، التي مازالت تبيع مليون نسخة سنوياً حتى اليوم.
ومن ينسى ‘سندباد’ البحار الصغير وأصدقاءه العصفورة ياسمينة وعلي بابا وعلاء الدين والمغامرات التي نقلت الأطفال إلى عالم حكايات ألف ليلة وليلة. ‘صاحب الظل الطويل’ عن قصة الكاتبة الأمريكية جين ويبستر. و’ليدي أوسكار’ أو ‘زهرة فيرساي’ وهو مصنف من أفضل رسوم الأنيمي للكاتبة اليابانية إيكيدا ري يوكو.. إلى آخر القائمة الطويلة حتى تفتقت المخيلة اليابانية عن منافسة شرسة لحست عقول الأطفال وسحبتهم إلى عالم الالكترونيات الغامض.
“بوكيمون” و “سبيس توون”
في عام 1979 ظهرت هذه الشخصيات لأول مرة بلعبة ننتندو، ثم تحولت إلى سلسلة Pok’mon Monster الذي دبلج إلى العربية باسم أبطال الديجيتال. متزامنا مع انطلاق قناة ‘سبيس توون’ أول قناة حوّلت المدة المحدودة الموجهة للأطفال على القنوات الأرضية والفضائية فجمعتها في قناة متخصصة مقسمة إلى كواكب كل كوكب يخاطب شريحة عمرية. ولم تكن مجرد قناة ترفيهية عادية، بل تقدمت أيضاً كقناة تربوية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.