التدين بين الشكل والمضمون

علي العلي

إن من أهم مقومات الحياة المستقيمة السليمة للإنسان المؤمن هو صلاح علاقته بربه الجليل وعلاقته مع أترابه من بني البشر..فإذا أحسن الإنسان صنعاً في أداء ما تفرضه عليه هذه العلائق من خلال تطبيقه للفرائض الإلهية بجد وحرص ومراعاته لحقوق الآخرين وحسن معـاشرتهم،كان الفوز وعلو الشأن وراحة البال هو نصيبه في الدارين،فضلاً عن تحقيقه للغاية الإلهية من وراء خلقه،فإن الإطار العام السليم الذي ينبغي أن تبرز فيه معالم رسالة الإنسان المتدين هو السعي نحو تحصيل رضا الله تعالى ورضوانه وأن يكون مظهراً من مظاهر الصفات الإلهية,وبعبارة أخرى أن يكون سلوكه الخارجي منسجماً مع أحكام الدين الحنيف في مناحي الحياة كافة..
إلا أن هناك تفاوتاً بين المتدينين،فهم ليسوا على مستوى واحد من الأهلية والوعي والقدرات العلمية,وعلى ذلك يمكن أن نقسم المتدينين الى قسمين رئيسين:
الأول
المتدين الانفعالي،وهو من الفئة التي لا تعرف من الدين إلا شكله،ومن الإسلام إلا رسمه،فلم يقرَّ الإيمان في القلوب،ما قد يدفع إلى التزلزل وعدم الثبات أمام عواصف التمحيص..فالإنسان ـ ولدواعٍ عدة ـ قد يظهر بسمت ومظاهر التدين كما هو حال الكثير من الشباب أما لأن أصدقاءه متدينون،أو لأن بيئته بيئة متدينة،أي خضوعاً للعقل الجمعي بتعبير أعم،والحال أن هذا مجرد تدين عاطفي انفعالي سرعان ما يزول لأدنى هزة عاطفية،ذلك أنه لا يستند إلى أسس عقلية،والمتدينون من هذا النوع يسهل على المتاجرين بالدين وأعدائه اختراقهم للنيل من الدين عن طريقهم،لـيُـظهروا الدين للعالم على أنه لا يتعدى في حقيقته المتدينين العاطفيين المتطرفين الذين قد يمارسون في الكثير من بقاع الأرض أبشع الجرائم بزعم أنها من صلب الدين والتوحيد..
الثاني
المتدين المتعقل،وهو من آمن بالدين وفهمه عبر البراهين والأدلة الرصينة القائمة على الأسس العقلية الصحيحة ليستقرَّ أخيراً في روحه منبعاً لكل ما هو خير من القول والعمل،لذا كان لزاماً على الراغب في سلوك طريق التدين الإيجابي الواعي الإلمام بمقاصد الشريعة والتطبيق العملي لها كي يكون قدوة لغيره،ونبراساً يستضاء بنوره.وهذا بالضبط ما أكدت عليه أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)ومنها قولهم الشريف:”كونوا دعاة لنا بغير ألسنتكم..”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.