الميتا سردي وإشكالية الميتا – شعر

هحخهحهخ

حسن السلمان

في كتابه ( المبنى الميتاـ سردي في الرواية) يقول الناقد فاضل ثامر: (الميتا سرد في الجوهر، هو وعي ذاتي مقصود بالكتابة القصصية، أو الروائية يتمثل أحيانا في الاشتغال إلى إنجاز عمل كتابي أو البحث عن مخطوطة أو مذكرات مفقودة وغالبا ما يكشف فيها الراوي أو البطل عن انشغالات فنية بشروط الكتابة، مثل انهماك الراوي بتلمس طبيعة الكتابة الروائية، وقد ينصرف شاعر الميتاـ شعر إلى انشغالات الشاعر بإشكاليات صياغة الخطاب الشعري الأثيري والزئبقي الذي يصعب الإمساك به أو وضعه داخل شبكة النص الشعري).
تقنية ما بعد حداثية
جاءت تلك التقنية الـ ( الما بعد حداثية) بامتياز لكسر نسقية البناء الروائي والقصصي وتجاوز التقاليد الكتابية التي أصبحت بفعل التقادم الزمني وتواتر الاستعمال، أعرافا قارة. كما أطاحت بأسطورة الحقيقة الروائية من خلال التشكيك بحقيقة ما يروى عبر التدخلات المباشرة الفعلية أو الضمنية للمؤلف، والكشف بأن ما يروى هو في حقيقته مجرد سرد، أي تخييل واختلاق، وما الشخصيات والأحداث والأقوال وغيرها، إلا قنوات تمثيلية لطروحات وأفكار المؤلف الذي سلبت منه سلطة الراوي العليم الذي وصف وشبه بـ ( الإله) الذي يعرف كل شاردة وواردة عن كل شيء. وهذه واحدة من أهم توجهات ما بعد الحداثة الساعية إلى الإطاحة بالأصوليات وعلى مختلف مستوياتها وأغراضها. حيث تعد ( الميتا) تجاوزا وتخطيا إيجابي الطابع في السرد وغيره ممن شملته بركات الميتا إذ: ( يبدو أن نزعة ما رواء السرد، أو ما وراء الرواية، أو الميتا سرد هي أيضا جزء من انفجار (( الميتا)) وتناسلها الذي شمل جميع العلوم والمعارف الاجتماعية والفكرية) على حد قول الناقد فاضل ثامر.
ماذا بشأن الميتا شعر؟
الى هنا ونحن مع ما ذهب اليه فاضل ثامر بخصوص الميتا سرد او ما وراء الرواية . لكننا نعتقد انه يتوجب علينا التوقف فيما يخص الميتا ـ شعر. إذ يبدو ان شمول الشعر بهذه الميتا ليس عمليا إن جاز الوصف . فالشعر، ليس قابلا للتطويع ( ميتويا) اذا ما فهمنا طبيعة الشعر ذات الطابع المونولوجي، وماهيته الفردية، ولغته الذاتية ذات الطابع المجازي العالي، وهيمنة النبرة الواحدة ( نبرة الشاعر) أو بصمته الشخصية، إذ يعد الشاعر صاحب البصمة حسب بعض النقاد شاعرا ذا خصوصية وتفرد، وهذا ما لا يتوافق وينسجم مع طروحات الميتا الساعية إلى مصادرة الملكية الفردية والإطاحة بالحقيقة الإبداعية الجوهرانية وتجاوز حاجز التقاليد بما ورائها. فالرواية هي فن حواري متعدد الأصوات بحسب الناقد الروسي ميخائيل باختين، بينما الشعر فن أحادي الصوت، وهذا ما يجعله خارج إطار أي ميتا حتى وإن كانت تعليمية تجريبية كونها مجرد محاولات تفتقر إلى الأصالة والتأسيس، وتبشر بتشكل ظاهرة كما هو الحال مع الميتا سرد، وتنويعاته من رواية وقصة. فالميتا بحد ذاتها خرق للبعد الواحد والرؤية المشخصة، فالشعر إجمالا تكمن خصيصته الجوهرية في ذاتية لغته وأحادية منظوره ، بل ان مجرد الشعور بان الشاعر لم يحسن التخفي أو التواري خلف نصه، أو الذوبان والتماهي فيه، يعد مثلبة على الشاعر، حيث يعد نصه في حالة عدم إجادته للتخفي والتواري فاقدا للعفوية والتلقائية، وغالبا ما يوصف بالمتصنع الطافح. والقول بـ ( انشغالات الشاعر بإشكاليات صياغة الخطاب الشعري الأثيري والزئبقي الذي يصعب الإمساك به أو وضعه داخل شبكة النص الشعري) يصب في خانة إخراج النص الشعري من عفويته وتلقائيته وفردانيته المميزة. وبناء عليه يصبح تعميم ( الميتا) على الشعر أو إمكانية وجود شعر( ميتوي) مسألة خارج حسابات التحقق .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.