نحن وما حولنا

ناصر جبار سلمان

ما يثير العجب هو شطحات بعض الكتاب والمحللين السياسيين وتبسيطهم الأمور من خلال توجيههم النصح للمعنيين بشؤون البلد في أن يخرجوا العراق من دوامة صراع المحاور في المنطقة , حيث يعتبرون بأن ما يجري على أرض الوطن من خراب ودمار وآهات ودماء هو نتيجة لسجال تصفية الحسابات ما بين المحور الأميركي والمحور الإيراني …!.

ما يدعو إلى توجيه سؤال إلى أولئك السادة من كتّاب ومحللين سياسيين, هل أن النساء والأطفال وعامة المتسوقين والباعة وأصحاب البسطيات المزدحمين في أسواقنا الشعبية كانوا من تنظيمات الحرس الثوري الإيراني, لينبري السعودي والقطري والشيشاني إلى تفجير سياراتهم المفخخة بأطنان المتفجرات الفتاكة لتحوّل الجمع إلى أشلاء وأوصال متفحمة .

وهل أن ما احتلته مجاميع داعش الإجرامية من مدن عراقية كان لتصفية حسابها مع إيرانيين أخضعوا هذه المناطق لاحتلالهم, أم أن سكانها عراقيون وجلهم من أبناء المكوّن السني تحديداً ؟.

وإذا ما علل البعض تصفية الحسابات تلك, بسبب وجود حكومة شيعية مؤيدة لإيران , ولا أدري هل الحل في أن تتبرأ الطائفة الشيعية من غالبيتها السكانية في العراق, وتتنازل عن استحقاقها كي لا يُغضِب ذلك أطراف المحور الأميركي ؟.

وبالتالي هلّا أجهد أولئك السادة أنفسهم للوقوف على الأسباب الحقيقية وراء ما يحدث على أرض بلادنا, وهلاّ دققوا في حيثيات القضية لمعرفة الحق من الباطل؟ ولنسألهم هل أن ما قام به الشعب الإيراني المسلم بالثورة على الشاهنشاه الطاغية, شرطي الغرب في المنطقة, والصديق الحميم لإسرائيل وملوك ومشيخات الأعراب أيضاً, ونجاحه في بناء نظامه السياسي البديل الذي يريد, كان جريمة بحق أحد ؟.

وهلّا كانت أميركا التي قادت الحرب الضروس للقضاء على التجربة الإسلامية الأصيلة , حيث كان الطاغية صدام رأس النفيضة , وأٌقحم الشعب العراقي بالقهر والغلبة ليكون وقوداً لها, وقد اصطف الملك الأردني, وآل سعود وجوقهم الخليجي, بكل ما أوتوا من إمكانات مادية وسياسية وإعلامية دعماً للدكتاتور الباغي والمعتدي, كما هو حال اغلب الأنظمة العربية الكسيحة, ولم يأل الغرب جهداً في دعم القادسية السوداء, فأين الحق وأين الباطل في ذلك, يا سادة يا كرام ؟.

هل أن جريرة الثورة الإسلامية في إيران في دعوتها الشعوب المظلومة والمستباحة حقوقها, لأن تملك إراداتها, وتحرر ديارها من دنس اليهود الغاصبين, وتحرر مواردها من تواجد الكارتلات والأساطيل الغربية في المنطقة ؟.

وهل أن استقدام أميركا والغرب وإسرائيل والأنظمة الطائفية لفلول المرتزقة, حَمَلة الفكر الوهابي المتعفن من كل حدب وصوب, إلا استمراراً لمسلسل العدوان منذ خطوة قادسيتها المشؤومة على مسافة الألف معاناة ومأساة ؟.

إذن هو عدوان مبيّت ضد شعوبنا شئنا أم أبينا, وتأسيساً على ذلك لا يعدو التفكير بالحيادية المزعومة إلا تفكيراً ساذجاً جداً, فلم يصفِّ المحور الأميركي حساباته مع المحور الإيراني في حقيقة الأمر, إنما هي تصفية لحساباته مع شعوب المنطقة برمتها بكل تأكيد..هذا إلا إذا شطبنا على معلوماتنا عن الاميركان ومسعاهم الحثيث في رسم خارطة الشرق الأوسط الجديد …!.

وإلا إذا ما أحسنا الظن بالموساد الإسرائيلي, ذي اليد الطولى في تبديد القوة العربية, وتفرقة وحدة الأمة الإسلامية, من خلال منهجه الطبيعي والتقليدي في بث التفرقة المذهبية في أوساط أعدائه العرب والمسلمين على السواء, وقد حقق نصراً كبيراً في هذا المجال, وبمعونة السعودية الوهابية التي ما أوجدت المخابرات البريطانية مملكتها الداعرة, إلا لضرب الإسلام في الصميم.

إذا ما اقتنع أولئك السادة بهذه الحقائق, والمسلمات فليجندوا طاقاتهم, ويشحذوا أقلامهم, ويطلقوا العنان لألسنتهم في خدمة الحق, ودعوة أبناء الأمة إلى الوقوف صفاً واحداً, ليصفوا حساباتهم مع أعداء داهمونا في عقر دارنا.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.