السرطان الوطني ..

اليوم لم يعد خافياً على أحد ان داعش تستهدف الجميع وتقتل الجميع وتنتهك حرمات الجميع سنة وشيعة ومسلمين ومسيحيين وكل الطوائف والأديان. من يصطف مع داعش انما يصطف مع الشيطان والرذيلة والاجرام والانحطاط وكذلك هو من يؤيد داعش أو يدعمها أو يؤمن لها الحاضنة. داعش التي ادرك العالم الغربي والشرقي وجميع أهل الأرض خطورتها على السلم والأمن والحضارة والبنيان وكل شيء. داعش التي عجز التحالف الدولي وأميركا وطائراتها واقمارها وكل ما لديها من القضاء عليها. هي اليوم تحتضر وتهزم في العراق أمام أبطال المقاومة الأسلامية في الحشد الشعبي والقوات المسلحة. داعش التي يعلن الأمريكان انهم بحاجة الى خمس سنين للحد من خطورتها وتحجيمها وليس القضاء عليها تتهاوى وتنهار وتنهزم أمام أبطال الحشد الشعبي بل وان قيادتها تتخفى بزي النساء لتهرب من ساحة المواجهة. هذه حقيقة يدركها القاصي والداني فلماذا لا يعترف العالم بهذه الحقيقة واذا كان لأمريكا المبرر في ذلك لأن اعترافها بقوة الحشد وانتصاراته وقدراته وبطولة ابنائه يعني اهانة واستهانة للمؤسسة العسكرية الأميركية أو انه يتعارض مع المخطط الأميركي المراد تنفيذه في العراق والمنطقة خدمة لأغراضها الاستراتيجية المعروفة والمتعلقة بضمان أمن دولة اسرائيل ولسيطرة على ما نبع الطاقة وديمومة التواجد العسكري الضاغط على روسيا وايران عبر قواعد ثابتة وأنظمة تتوافق مع السياسة الأمريكية. اذا كان هذا هو الواقع الملموس وهذه هي الحقيقة والحشد الشعبي هو من حفظ للعراق هيبته ودولته وحكومته وما يتمتع به الساسة من امتيازات أو سلطة فلماذا الاصرار على اقرار قانون الحرس الوطني. اذا كان المطلوب من الحرس الوطني الدفاع عن المناطق السنية فقط فلماذ لا يكون اسمه الحرس السني مقابل الحرس الكردي (البيشمركة) لكن ذلك سيتقاطع مع الحشد الشعبي الشيعي لأنه لا يدافع عن المناطق الشيعية وهو يقاتل لتحرير المناطق السنية من احتلال داعش واعطى المئات من الشهداء في سبيل ذلك بل وان الكثير من رجال العشائر السنية الأشراف انخرط في صفوف الحشد الشعبي جنبا الى جنب للقتال ضد عصابات داعش كما هو حال التركمان والأيزيديين فلماذا الاصرار على قانون الحرس الوطني ؟ باختصار وبقراءة سريعة لمسوّدة القانون نعرف انه يمثل الحلقة الأخطر والأكبر في المخطط الأمريكي والأقليمي السعودي القطري الرامي لتقسيم العراق من خلال انشاء كانتونات مسلحة يقاتل بعضها البعض بحيث لا يبقى للدولة العراقية من حيث الجوهر مضمون أو معنى أو وجود. هذا القانون بشكله وأشكاله وطعمه ولونه ورائحته وبالمختصر المفيد سيكون ان أقر بمثابة السرطان الوطني وليس الحرس الوطني.

منهل عبد الأمير المرشدي

m_almurshdi@yahoo.com

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.