هل سينجح الانقلاب الكبير على العراق ؟

تتزايد المؤشرات المثيرة والتحركات الصريحة القاضية الى انهاء مشروع تقسيم العراق لغرض تحويل تنظيم داعش بالكامل الى سوريا واشعال الحرب الطائفية بشكل صريح ورسمي وواضح في العراق واشغال العراقيين بانفسهم وغلق ملفهم مؤقتا عبر تركهم يخوضون مع بعضهم الآخر حربا محافظاتية وحربا طائفية وقومية ايضا.

الاصرار العجيب على اقرار قانون الحرس الوطني الذي يهدف الى تمزيق العراق واثارة الفتنة بين ابناء الوسط والجنوب الحاضنة الشعبية للحشد الشعبي المقاوم والذي ينص على اعطاء الاولوية لضباط الجيش العراقي السابق وبرتب اعلى “اكراما لهم” واستثنائهم من كل قوانين او ضوابط امنية او سياسية كما اكد القانون وينظم عمل الجماعات المسلحة البعثية والسلفية المتحالفة مع تنظيم داعش في العراق عبر اضفاء الشرعية عليهم والباسهم لباس الحرس الوطني وتسليحهم وربطهم بمحافظاتهم في نفس الوقت الذي ينص على ابعاد قادة وافراد “المليشيات” اي الحشد الشعبي وفصائل المقاومة واحتمال تجريمهم وبالعربي الفصيح تكريم من خان الوطن وتآمر وتحالف مع داعش واقصاء وتجريم من دافع عن الوطن ودفع خطر داعش فضلا عما يحتويه من فقرات تعزل المحافظات العراقية عن بعضها البعض وتشكل جيوشا خاصة بها باوامر مركزية في كل محافظة والعمل على اثارة ملفات ماء او اراض او طرق او مناطق ثروات مختلف عليها بين المحافظات او حتى احداث تفجير هنا وتفجير هناك لاثارة الفتنة بينها.

تزامن هذا الاصرار مع عقد مؤتمر الدوحة التآمري بترتيب اميركي صهيوني الذي جمع الاضداد من القوى والشخصيات السنية المجمعة على العداء للعراق الواحد وتوحيد كلمتهم ورؤاهم كمقدمة لمؤتمر اوسع وباطار شرعي دولي برعاية الامم المتحدة ينقلب على العملية السياسية في العراق ويعيد البعثيين من جديد ويعدل الدستور ويعيد توزيع السلطة والثروة بين المكونات العراقية كما نصت على ذلك مقررات مؤتمر الدوحة.

صمت اهل القبور الذي مارسته الحكومة العراقية وعدم معارضتها لمشاركة رئيس السلطة التشريعية السيد سليم الجبوري عراب مشروع تقسيم العراق المدعوم اميركيا وبريطانيا بقوة اكد الاتهامات السابقة والعديدة التي اكدت انها مجرد حكومة لتكريس الواقع الجديد ما بعد داعش ومهمتها كانت بيع العراق بالتقسيط المريح لاعداءه وممارسة دور حصان طروادة والطعن بظهر قوى الحشد المقاوم التي باتت خط الصد الاخير والتي لعبت دور المعول الذي عمل على تهديم اركان المشروع الاميركي في العراق بعد نجاحاته المتتالية فكان لابد من القضاء عليه واستهدافه لكن الادوات الاميركية في المؤسستين العسكرية والتنفيذية في العراق اضطرت للتعجيل في استهداف واختبار الحشد المقاوم في الوقت نفسه بعد القبض على والي بغداد الداعشي من قبل كتائب حزب الله بما يمثله من صيد ثمين وكنز معلومات يمكن ان يطيح برموز سياسية وعشائرية وعسكرية كبيرة وهو ما اكدته اعترافات الوالي المزعوم التي اعلنت كتائب حزب الله عن بعضها والتي كشفت بوضوح السر في استمرار دوامة الازمات والتفجيرات ونزف الدم العراقي. ردة الفعل المباشرة والقوية على هذا الاستهداف اكدت ادراك الحشد المقاوم لحجم التآمر ومخاطره المباشرة على الشعب العراقي وفصائله المقاومة واثبتت امكانية التصدي بنجاح للانقلاب الامني والسياسي الذي تخطط له واشنطن وتعمل على تنفيذه سواء عبر ادواتها الحكومية او ادواتها البعثية المتغلغلة في صفوف الدواعش.

المؤشرات العديدة المتتالية تدل على وجود هذا الانقلاب والعمل عليه باصرار وليس الاعلان عن احتمالية نقل السفارة الاميركية من بغداد الى اربيل الا دليل على وجوده فضلا عن الدعم والاسناد الاميركي لرئيس البرلمان العراقي والوقوف بوجه الحملة التي يقودها البعض ضده في البرلمان بسبب زيارته الى الدوحة اثناء عقد المؤتمر ما دفع الجبوري للخروج بمؤتمر صحفي رفض فيه بكل تسلط وعنجهية اتهام الاخرين له وتشكيكهم به رغم انه خان القسم القانوني والدستوري بتآمره على البلد والشعب.

اخر الحركات الاميركية بعد الضغط بكل قوة على قادة شيعة في التحالف الوطني للقبول باقرار قانون الحرس الوطني عبر الحراك الاستثنائي للسفير الاميركي في بغداد هو عقد ما تسمي نفسها بـ “تنسيقيات بغداد” مؤتمرها الصحفي الاول تحت نصب الحرية قبل يومين من موعد تظاهرات الجمعة وبعد يوم واحد من تأجيل التصويت على قانون الحرس الداعشي في البرلمان العراقي.

رفض فصائل الحشد المقاوم لقانون الحرس الوطني علانية قد لا يكفي وحده للوقوف بوجه مشروع التآمر الخطير والكبير وانما التنسيق العالي المستوى وتوحيد كل الجهود وتشكيل غرفة عمليات وطوارئ سياسية وعسكرية وامنية لمواجهة اي طارئ قد يكون ضرورة ملحة في الوقت الراهن.

سعود الساعدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.