لم يكن إستثمارا سيئا دراما السياسة الأمريكية… كيف إستوردت الولايات المتحدة العلامة الوهابية للإسلام وصنعت «الجهاد»

عفف

«أنا أعني.. دعونا نتذكر هنا أن أولئك الذين نقاتلهم اليوم نحن من قمنا بدعمهم يومًا ما قبل 20 عامًا فعلنا ذلك لأننا كنا عالقين في صراع مع الاتحاد السوفيتي، ولم يكن بإمكاننا أن نسمح لهم بالسيطرة على آسيا الوسطى» هذا المقطع ليس جزءًا من قطع المذكرات المختلقة لـ»هيلاري كلينتون» لكنه مقطع فيديو منقول عن شبكة «سي إن إن» الإخبارية الأمريكية تضيف كلينتون «بمباركة الرئيس ريجان وبموافقة الكونغرس بقيادة الحزب الديموقراطي قمنا بالتعامل مع المخابرات الباكستانية ودعمنا تجنيد هؤلاء المجاهدين من السعودية وأماكن أخرى واستوردنا العلامة الوهابية للإسلام (الاسلام البريطاني) حتى نستطيع الإجهاز على الاتحاد السوفيتي» وتؤكد كلينتون «في النهاية انسحب السوفييت, لم يكن استثمارًا سيئًا فقد أسقطنا الاتحاد السوفيتي ولكن علينا أن نوقن أن ما نزرعه فسوف نحصده» لأن الولايات المتحدة نفسها لديها سجل طويل في دعم الإرهابيين واستخدام التكتيكات الإرهابية، فإن استخدامها لشعارات الحرب على الإرهاب اليوم يجعلها تبدو منافقة في نظر العالم, يضيف «وليام أودوم» وهو مدير وكالة الأمن القومي في عهد الرئيس «رونالد ريجان» أيضًا قوله «تستخدم الولايات المتحدة الإرهاب منذ مدة ليست بالقصيرة, في 1978-1979 كان مجلس الشيوخ يحاول تمرير قانون لمكافحة الإرهاب الدولي لكن كل النسخ التي قدموها كانت تدين الولايات المتحدة بالإرهاب، حسبما علق المحامون».

في البداية يجب التعريف بمهندس العملية «زبغينيو بريجينكسي» وهو أحد قدامى عرابي السياسة الخارجية الأمريكية، والمستشار الأمني السابق للرئيس الأمريكي «جيمي كارتر» ما بين عامي 1977 و1981 ويبلغ من العمر الآن 86 عامًا، ويعمل كباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، وأستاذًا لمادة السياسة الخارجية الأمريكية في كلية «بول نيتز» للدراسات الدولية المتقدمة بجامعة «جون هوبكنز» في واشنطن ينتمي «بريجينسكي» إلى ما يعرف بالمدرسة الواقعية في إدارة السياسات الخارجية, وينظر إلى «بريجينسكي» في السياسة الخارجية الأمريكية على أنه المعادل الديموقراطي لوزير الخارجية الجمهوري الأشهر «هنري كسنجر» كان «بريجنسكي» من أشد منتقدي سياسة «الانفراج» التي اتبعها «نيكسون- كيسنجر» في مواجهة الاتحاد السوفيتي وأكد على تفعيل اتفاقية «هلسنكي» وهو اتفاق بين الكتل الشرقية والغربية في أوروبا يؤسس لاحترام سيادة الدول وحصانة حدودها ووحدة أراضيها وسلامتها، وحل الخلافات بالطرق السلمية وعدم استخدام القوة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية بما فيها حرية التفكير والمعتقدات، والمساواة بين الدول وحق الشعوب في تقرير مصيرها، وترسيخ مظاهر التعاون بين الدول وتنفيذ الالتزامات والتعهدات الدولية, ويعدّ «بريجينسكي» أيضًا أبرز رواد الدعوة إلى التقارب ما بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية، وكان معجبًا بالزعيم الصيني «دنغ شياو بينغ» (1904- 1997) مهندس سياسات الإصلاح الصينية، ويصف «بريجينسكي» التغييرات التي حدثت في الصين خلال الـ30 عامًا الأخيرة بأنها أكثر نجاحًا وسرعة من التغييرات التي حدثت في أي مكان آخر في البشرية وساعد «بريجينسكي» في دفع الولايات المتحدة إلى إقرار تحالف إستراتيجي مع الصين في ذروة الحرب الباردة, ويعرف «بريجنسكي» على أنه من أبرز المعارضين لحرب العراق، وأشد المنتقدين لسياسات الرئيس الأمريكي الأسبق «جورج بوش الابن»، ومن معارضي الحرب على الإرهاب، ربما لا يكون هذا مستعجبًا إذا علمنا أنه راعي البذور الأولى للجماعات الإسلامية المتطرفة، وكان من أوائل الأكاديميين الأمريكيين الذي سارعوا إلى تأييد انقلاب 3 تموز في مصر حيث صرح بالقول «ليس كل انقلاب عسكري شريرًا بطبعه»، كما طالب الولايات المتحدة بتبني سياسة أكثر هدوءًا تجاه «الأسد» بعدّ أن ما يحدث في سوريا هو نوع من الفوضى الشاملة وأن معارضي «الأسد» ليسوا جميعا من ذلك النوع الديموقراطي، كما جاء في مقال له نشرته مجلة «ناشيونال إنترست» في تموز 2013, وفي كيفيت دعم «بريجينسكي» تأسيس البذور الأولى للجماعات الجهادية, يقول «لدينا فكرة عن إيمانكم العظيم بالله ونحن على ثقة بأنكم ستنتصرون تلك الأرض هناك هي أرضكم سوف تعودون إليها في يوم من الأيام، لأن نضالكم سوف يسود، وستملكون بيوتكم ومساجدكم مرة أخرى» لبعض قادة المسلحين في الجهاد الأفغاني, وتبدأ القصة قبل الغزو السوفيتي لأفغانستان في 24 كانون الأول عام 1979، بالتحديد قبل ذلك ببضعة أشهر على الأقل حينما قام الرئيس الأمريكي «جيمي كارتر» بتوقيع التوجه الأول نحو تقديم المساعدات لمعارضي النظام الشيوعي الموالي للسوفييت في كابول ويؤكد «بريجينسكي» في مقابلة شهيرة له مع مجلة «نوفيل أوبسرفاتور» عام 1998 أنه كان على يقين بأن تلك المساعدات الأمريكية سوف تحفز تدخلًا سوفيتيًّا, ويقول بريجنكسي «كنا نريد أن نهدي روسيا فيتنام الخاصة بها واستمرت الحرب ما يقرب من 10 أعوام وكانت موسكو مضطرة للاستمرار في الحرب رغم عدم وجود دعم شعبي كافٍ لها وهو الصراع الذي أدى إلى إضعاف معنويات وأخيرًا انهيار الإمبراطورية السوفيتية» كما اتضح فيما بعد، تم تنفيذ الخطة الأمريكية بالتعاون مع المخابرات الباكستانية «ISI» والمخابرات السعودية, وتم الترويج لدعوة المقاتلين من أنحاء العالم الإسلامي كافة للقتال في أفغانستان ضد السوفييت أعداء الإسلام وقيام معسكرات التدريب في باكستان، تشير بعض التقديرات إلى النجاح في تدريب أكثر من 100 ألف مسلح في هذه المعسكرات, ووفقًا للسيرة الذاتية لقائد تنظيم القاعدة الأسبق «أسامة بن لادن» الموجودة في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، فقد غادر «إبن لادن» السعودية لمقاتلة السوفييت في عام 1979 وخلال 5 سنوات، أسس «بن لادن» مؤسسة معروفة باسم مكتب الخدمات والجدير بالذكر بشأن الأمر هو ما تكشف لاحقًا أن مكتب الخدمات كان يرعاه جهاز الاستخبارات في باكستان، وهو الوكيل الرئيس لجهاز المخابرات الأمريكية في الحرب ضد موسكو في ذلك التوقيت, ما هو الأكثر أهمية في تاريخ العالم طالبان أو انهيار الإمبراطورية السوفيتية, بعض المسلمين الغاضبين أو تحرير وسط أوروبا ونهاية الحرب الباردة, «بريجينكسي» ردًّا على سؤال عما إذا كان نادمًا على دعم «الأصولية الإسلامية» وتقديم السلاح لمن هددوا أمن الولايات المتحدة الأمريكية في المستقبل, ويبدو أنه ليس «بريجنسكي» وحده هو من يستأثر بهذا الشعور المفعم بالفخر بشأن ما حدث في أفغانستان، حيث يبدو أن جميع المتورطين في الأمر مستمرون في الدفاع عن هذا القرار ومثله في سياق الحرب الباردة ومنهم السيناتور الجمهوري «أورين هاتش» الذي أكد أنه على استعداد لأن يأخذ هذا القرار مرة أخرى وحتى وإن كان يعلم كل ما سيفعله «بن لادن» لاحقًا, فقد وصل رئيس الوزراء الأفغاني الأسبق «محمد داوود خان» بانقلاب أبيض إلى السلطة عام 1978، منهيًا بذلك عهد الملكية الأفغانية (سبق أن تقلد منصب رئيس الوزراء ما بين عامي 1953-1963 وازداد نفوذ حزب الشعب الديموقراطي «ماركسي التوجه في عهده») شرع «داوود خان» في تطبيق نموذج ماركسي في الإصلاح تشير التقارير أنه لم يلق القدر الكافي من القبول الشعبي ما اضطره لممارسة قدر من القمع الشعبي اضطر الحزب في النهاية إلى عزل «داوود خان» وتولية «محمد نور تراقي» رئاسة المجلس الثوري ورئاسة الوزراء في جمهورية أفغانستان حديثة التأسيس, واندلعت موجة ثورية غاضبة في أفغانستان وخصوصًا في المنطقة الشرقية ضد سياسات الحزب وقتل «تاراكي» في ظروف غامضة ووصل نائبه «حفيظ الله أمين» إلى السلطة، قبل مقتله كان «تاراكي» قد وقع معاهدة تسمح بالتدخل السوفيتي في أفغانستان حال طلب الأفغان ذلك وكان السوفييت يتمتعون في ذلك التوقيت بقدر من الوجود الجيد لمستشاريهم في باكستان (حوالي 400 مستشار عسكري سوفيتي كانوا يتواجدون في باكستان قبل أن تتدخل وحدات من الجيش بناءً على طلب أفغانستان), الخطوة الأولى التي سبقت الإشارة إليها، بعكس ما هو شائع كانت أمريكية وليس روسية، لم يكن التحرك الروسي لدعم الجهاد الأفغاني مجرد رد فعل على الغزو السوفيتي لكابل، حيث بدأت خطة الأمريكيين لنقل المقاتلين إلى أفغانستان قبل ذلك بكثير وتكررت تحرشات المقاتلين الإسلاميين بالجيش الأفغاني في الجبال، ما دفع «حفيظ الله أمين» إلى التوجه إلى الاتحاد السوفيتي لزيادة حجم الدعم لم يكن السوفييت على ثقة كاملة في «أمين» إما بسبب عدم الاطمئنان لقدرته على إدارة الأمور، وإما بسبب بعض تقارير الـ»كي جي بي»، المخابرات السوفيتية، التي شككت في إمكانية وجود علاقة تربطه بالمخابرات الأمريكية في 27 كانون الأول من عام 1979، قامت القوات الخاصة الروسية باحتلال الأبنية الحكومية والعسكرية والإذاعية الرئيسة في العاصمة كابول، بما في ذلك قصر طاجبك الرئاسي، وتم التخلص من «حفيظ الله أمين» وإعدامه على يد اللجنة الثورية المركزية الأفغانية وادعى السوفييت أنهم بتدخلهم يطبقون معاهدة الصداقة التي تم توقيعها قبل عام مع «تاراكي» هنا حدث التدخل الروسي سريعًا، ربما بأسرع مما توقع «بريجنسكي» وكان على الأمريكيين التحرك بسرعة.

الغرب يحاول مواجهة الظاهرة‮ ‬ولا يعالج الأسباب… تنظيم «‬داعش» ‬ علامات إستفهام حول النشأة والتطور

في حرب‮ “‬داعش‮”‬، توجد علامات استفهام كثيرة حول نشأة وتطور التنظيم،‮ ‬وتنامي قوته،‮ ‬خلال سنوات قليلة‮ ‬لكن التساؤلات الأكثر‮ ‬غموضا تتعلق بالتحرك الدولي المفاجئ لمواجهة‮ “‬داعش‮” ‬بعمليات قصف جوي، دون تصور واضح‮ ‬،أو حسابات دقيقة لجدوي القصف، والتداعيات التي ستترتب عليه، بل ولا حتي المتطلبات الضرورية،‮ ‬لكي تحقق تلك العمليات الجوية النتائج المرجوة منها‮ ‬فكانت المحصلة المنطقية هي عدم القضاء علي‮ “‬داعش‮”‬، بل وتمدده بفضل توظيف الموارد في المناطق التي يسيطر عليها، وأخطاء التحالف،‮ ‬تارة بقصف مدنيين، وتارة أخرى بإسقاط أسلحة ومعدات بالخطأ “حسب ادعائهم” لتتلقاها قوات‮ “‬داعش‮” ويبدو أن الغرب غير جاد في الحسم النهائي عسكريا ضد “داعش” في المدى القريب، حيث صدرت تصريحات من عدة مسئولين‮ ‬غربيين تشير إلي أن مواجهة‮ “‬داعش‮” ‬قد تستغرق سنوات،‮ ‬الأمر الذي يدفع إلي التساؤل مجددا حول كيفية بدء الحرب دون تخطيط مسبق،‮ ‬أو تصور لمراحلها التالية‮ ‬لكن المسألة الأكثر أهمية هي أنه إذا كانت الدول الكبرى التي بدأت الحرب لا تعرف كيف تنهيها،‮ ‬أو متي تنتصر فيها، فهل لديها بدائل أخري‮ ‬غير تلك الحرب الإجابة الواضحة حتي الآن هي النفي المطلق، فما من إشارة إلى أن ثمة مسارا آخر للخروج من مأزق‮ “‬داعش‮” ‬غير الحرب الدائرة حاليا‮ ‬ورغم ذلك، فإن استراتيجية الحرب المطبقة،‮ ‬منذ ما يقرب من عام، لا تزال كما هي دون تطوير‮ ‬بينما في المقابل، يطور‮ “‬داعش‮” ‬استراتيجيته القتالية،‮ ‬وفقا للمستجدات‮ ‬كما يطور إدارته للأزمة ككل،‮ ‬حسبما تتطلب الوقائع على الأرض، بما في ذلك التحالف مع الجماعات الأخرى الموجودة في العراق وسوريا،‮ ‬سواء القبلية والعشائرية في العراق، أم الجهادية التي تقاتل بشار الأسد في سوريا،‮ ‬وذلك على الرغم من أن‮ “‬داعش‮”‬،‮ “‬يكفر‮” ‬معظم‮ -‬إن لم يكن‮- ‬كل هؤلاء‮ في المقابل،‮ ‬لا يزال الطرف الآخر‮ “‬القوي الغربية وحلفاؤها ضد داعش‮” ‬في تناقض واضح بشأن أولويات المواجهة،‮ ‬أو التعاون مع أي من‮ “‬داعش‮”‬،‮ ‬أو الجماعات الأخرى في سوريا أو بشار‮ ‬لذا،‮ ‬كما كانت الحرب خيارا متعجلا في البداية، فلا يزال هو الخيار الأسهل والأوضح للاستمرار فيه، حتى وإن كانت نتائجه حتى الآن مخيبة، وآفاقه المستقبلية‮ ‬غير واضحة، وإذا كانت الحالات السابقة مرتبطة بأزمات معقدة،‮ ‬وخيارات صعبة من البداية، فإن قضية الهجرة عبر المتوسط ليست كذلك‮ ‬فالمشكلة فيها واضحة ومعروفة منذ عقود، وهي افتقاد دول جنوب المتوسط التنمية،‮ ‬والسياسات الرشيدة في توظيف وتطوير المورد البشري المتوافر لديها، مقابل سوء توزيع بقية الموارد،‮ ‬وارتباك السياسات التنموية بشكل عام، مما ينعكس في تردي المستوي الاقتصادي والاجتماعي‮. ‬ومن ثم،‮ ‬يلجأ أبناء هذه الدول إلى الهجرة شمالا عبر المتوسط‮ ‬وفي ظل القيود المفروضة على الهجرة الشرعية إلى أوروبا،‮ ‬ووضع شروط‮ ‬غالبا لا تتوافر في أولئك الهاربين من بلدانهم، تكون الهجرة‮ ‬غير الشرعية خيارا مفضلا لديهم‮ ‬ومع تنامي تلك الظاهرة،‮ ‬منذ نحو عقدين، لم تفلح كل الوسائل المتبعة في الحد منها، لأنها ركزت جميعا علي مواجهة الظاهرة ذاتها،‮ ‬وليس علاج أسبابها‮ ‬الجديد الذي طرأ على المعالجة الأوروبية لهذه القضية أخيرا، هو تعالي أصوات داخل دول الاتحاد الأوروبي تدعو إلي استخدام القوة لوقف عمليات الهجرة المتزايدة عبر المتوسط‮. ‬وتم تقديم مبررات كثيرة لهذا التوجه الجديد، تتمحور كلها حول أن كل الوسائل والاقترابات السابقة في التعاطي مع تلك الظاهرة أثبتت فشلها في وقف تدفق المهاجرين‮ ‬والقوة هي الوسيلة التي لم تستخدم من قبل،‮ ‬وربما تكون الأكثر جدوى لردع المهاجرين‮ ‬غير الشرعيين‮ ‬وذهب بعض أصحاب تلك الدعوة إلى المطالبة ليس فقط بإعادة المهاجرين‮ ‬غير الشرعيين إلي بلدانهم بالقوة، لكن أيضا إغراق السفن والقوارب التي تحمل هؤلاء في مياه المتوسط‮ في كل ما سبق من حالات، يمكن بسهولة رصد سمات مشتركة للمنطق الحاكم وراء اللجوء إلي خيار القوة في إدارة المشكلات‮, ‬وربما الأهم، غياب‮ -‬أو ربما تجاهل‮- ‬الأسباب الأصلية للمشكلة،‮ ‬والتعامل مع مظاهرها وتجلياتها،‮ ‬سواء كان ذلك لصعوبة وتعقيد الحلول السياسية،‮ ‬كما في اليمن وليبيا، أم لحسابات تجعل الحل الأمني أقل تكلفة سياسيا واقتصاديا، كما بالنسبة لقضية الهجرة‮ ‬غير الشرعية،‮ ‬حيث إن معالجة جذور الظاهرة ستدخل الدول المعنية في اشتباك مستمر مع حكومات بلدان المهاجرين لتصحيح سياساتها،‮ ‬والاضطلاع بمسئولياتها تجاه مواطنيها‮. ‬وهي عملية ثبت‮ -‬في سياقات أخري‮- ‬أنها مخاطرة،‮ ‬ليس فقط بالعلاقة مع تلك النظم الحاكمة في جنوب المتوسط، ولكنها تصل إلي حد المخاطرة بزوال تلك النظم ثمنا لفشلها المتواصل،‮ ‬منذ عقود،‮ ‬في القيام بمهامها الأساسية‮.‬

من يقود عالمنا؟ .. النظام السياسي الأمريكي يخفي وراء ظاهره الديمقراطي باطنًا “أوليجاركيا”

قد تكون الإجابة على السؤال يسيرة قبل أكثر من عقد، وتتلخص في الولايات المتحدة، لكن الآن ومع التغيرات المتسارعة والمتشابكة في النظام العالمي باتت أكثر تعقيدًا واحتياجًا لفهم خرائط تحولات القوة وانتشارها، هذا إستطلاع رأي أجراه مركز “جالوب” لاستطلاعات الرأي عن عدة شعوب حول العالم لقياس درجة رضاهم عن الأداء “القيادي” للدول الكبرى “الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، والاتحاد الأوروبي”، وتم هذا الاستطلاع على مدار ثماني سنوات في المدة (2007-2014) في 135 دولة، على عينة تتألف من 1000 شخص “تبدأ أعمارهم من 15 عامًا فيما يزيد” من كل بلد ومنطقة، باستثناء المناطق غير الآمنة في بعض الدول، وقد تم جمع بيانات الاستطلاع من خلال المقابلات المباشرة والمكالمات الهاتفية ويُعد هذا الاستطلاع الأول من نوعه الذي يُجريه مركز “جالوب” على الرأي العام العالمي عن القوى الرئيسة الكبرى في العالم، فهو بذلك يُوفر نظرة غير مسبوقة عن رؤية العالم للقوى الكبرى خلال الثماني أعوام الأخيرة، ويُحاول تحديد مقدار تأثير كلٍّ من هذه القوى الكبرى خارج حدود تأثيرها التقليدي القائم في العقوبات الاقتصادية والقوة العسكرية, ان “هشاشة الطبقة الوسطى حول العالم”،التي توصلت إليها دراسة صادرة مؤخراً عن مركز “بيو” الأمريكي للأبحاث من خلال استعراض أبرز المؤشرات، واتجاهات التغير في توزيع مستويات الدخل المختلفة عالميًّا، وتسليط الضوء على الخريطة الجغرافية لتوزيع الدخل في مناطق وقارات العالم, و”عودة ظاهرة العائلات السياسية في الانتخابات الرئاسية الأمريكية” ويتناول مدى اتساق واقع أن تنتقل المناصب السياسية بين عائلات بعينها مع مبادئ الديمقراطية والمساواة، حيث مثلت ظاهرة “السلالات” السياسية “Political Dynasty” ملمحًا هامًّا في الحياة السياسية الأمريكية، وأشار إلى أن هناك حوالي 700 عائلة سياسية تناوب أعضاؤها على شغل مقاعد في مجلسي الشيوخ والنواب, وقد أوضحت دراسة نشرتها دورية Legislative Studies” Quarterly” في عام 2010، أنه خلال العشرين عامًا الماضية، فإن 9% تقريبًا من أعضاء الكونجرس كانت لهم صلة قرابة مع أعضاء خدموا في السابق, وأشارت دراسات أخرى إلى أن هناك 167 عائلة سياسية انتُخب أعضاؤها لمناصب عامة على مدار ثلاثة أجيال متعاقبة، وأن 22 عائلة تم انتخاب أعضائها على مدار أربعة أجيال، الأمر الذي أثار جدلا واسعًا حول تأثير ذلك على فاعلية النظام السياسي، وتساوي الفرص بين المواطنين، الأمر الذي دفع البعض للحديث عن أن النظام السياسي الأمريكي يُخفي وراء ظاهره الديمقراطي باطنًا “أوليجاركيًّا”، يتناقض كل التناقض مع مبادئ المساواة والعدالة التي ينادي بها الدستور الأمريكي من جانبه، استعرض الباحث “محمد بسيوني” في مقاله “مستقبل النمو السكاني لأتباع الديانات حول العالم”، أهم التطورات التي طرحها مركز “بيو” للأبحاث في دراسة بعنوان “مستقبل أديان العالم السكان، النمو، التوقعات 2010-2050” 2015 حول خرائط التوزيعات الدينية في العالم خلال الفترة من 2010 إلى 2050، حيث تُحلل الدراسة أوضاع ثماني مجموعات دينية تتمثل في المسيحيين، والمسلمين، والهندوس، واليهود، والبوذيين، والمنتمين للديانات الشعبية، وأتباع الديانات الأخرى، واللا منتمين دينيًّا واستندت الدراسة إلى مجموعة من البيانات تم تجميعها من أكثر من 2500 تعداد ومسوح إحصائية وسجلات سكان على مدار ست سنوات، وما محددات التحولات السكانية ودلالات التوزيع الجغرافي للأديان ومع تصاعد المخاوف من النشاط المتزايد للتنظيمات الجهادية التي تستخدم العنف في منطقة جنوب آسيا مع اقتراب انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان، تناولت الباحثة “سلمى العليمي” في مقالتها “تصاعد نشاط التنظيمات الجهادية في جنوب آسيا” رصد وتحليل هذه الظاهرة من خلال استعراض بحث بعنوان “إعادة صعود القاعدة في جنوب آسيا بعد الانسحاب الأمريكي من أفغانستان”، والذي أصدره مركز أبحاث Observer Research Foundation”” بقلم الباحثين “آريامان بهاتناجار” و”ويلسون جون” وذلك.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.