عريس يزفه أبنه .. الشهيد فاضل الغريري .. سقى بدمه أرض الرافدين بعد مسيرة حافلة بالتضحيات

o[o[op

الشهادة هي منزلة عظيمة يختص بها الله بعضاً من عباده دون سواهم ، وهؤلاء العباد لابد أن يكونوا قد نالوا هذه المنزلة بعد عناء وجهاد صادق ، ذات يوم وجنود الاحتلال الاميركي كانوا يعلنون عن وجودهم في أرض العراق الطاهرة بشكل ظاهر للعيان من خلال الدوريات العسكرية والسيطرات التي انتشرت في شوارعنا ، تعطلت سيارة قرب أحدى تلك الدوريات وكانت محملة بالصواريخ، وعبثا فتشها الجنود ودارت حولها كلابهم وفي النهاية تمكن البطل المجاهد فاضل مشهد الغريري من المضي بتلك السيارة من غير أن يتمكنوا من ألقاء القبض عليه ، وقد كانت لهذا البطل صولات وجولات تمكن فيها من ضرب قوات الاحتلال بقوة حتى نال الشهادة بعد مسيرة حافلة بالتضحيات والذود عن حمى الوطن والدفاع عن المقدسات فكانت لنا هذه اللقاءات مع ذويه للتعرف على السيرة العطرة لهذا البطل.

طريق أهل البيت

تحدّث أبن الشهيد عن والده وما يذكره عنه فقال: كان ابي من الناس الملتزمين بعملهم والصادقين فلم يكن يزل في كلامه ولم يكن يخطئ سواء مع أصدقائه أو جيرانه وكان يخاف الله ويصلي وكان يعلمنا بأن هذا الطريق هو طريق الجهاد ويمتد طول العمر ولا ينقطع، ومن يختار طريق أهل البيت (ع) فهو إما سيستشهد أو يبقى الى أن يشاء الله ، ونحن كعائلته كان يعاملنا كأصدقاء وليس كأب لنا وحتى عندما يأمرنا بفعل شيء كان يلاطفنا في كلامه فكان أشبه بصديق لنا، وأذكر بأني عدت معه ذات يوم بسيارته وكانت هنالك سيطرة لجنود الاحتلال الامريكي، وكانت سيارتنا محملة بصواريخ الكاتيوشا فعند وصولنا للسيطرة تعطلت السيارة هناك ، وبرغم أنهم فتشوا السيارة ودارت كلابهم حولها الا أنهم لم يعثروا على شيء فقاموا بدفع السيارة الى خارج السيطرة وكانوا يسألون والدي عن طريق المترجم حول ما كان يوجد في السيارة فيما كنت أتفرج منتظرا ألقاء القبض على والدي ، وبعد ذهابنا قال لي: لو أنهم فتحوا (الكشن) لكانوا عثروا على الصواريخ. فكان رحمه الله يقول: مادمت أسير على طريق أهل البيت فلن يحدث أي شيء لي، وكان ذلك فضلا من الله سبحانه وتعالى ومن رسوله فمن يتخذ الطريق الصحيح سيدفع الله عنه البلاء ، ونحن نقول هنيئا له لنيله الشهادة وأنا أبنه أتمنى بأن اكمل مسيرته الى أن أستشهد فهذا فضل من الله اذا كتب لي الشهادة. قبل استشهاد والدي بساعات التقيت به وقال لي: أنا غداً عريس وأنت ستزفني بيدك، فهذا الموقف أذكره وكأني أراه الان وأتحدث إليه.

رزق من الله

وتحدث أبن أخ الشهيد عن بطولات عمه وأخلاقه فقال: كان الشهيد فاضل ملتزما وكان يحثنا على القيام بالكثير من الامور كالذهاب للمراقد المقدسة وأحياء أيام عاشوراء وخدمة المواكب كذلك اقامة الصلاة ودائما ما كان يقوم بزيارة الاقرباء ويأخذنا معه ، وكان يتواصل معنا بشكل مستمر، وبالنسبة لجهاده فقد كان يذهب لأي مكان من غير أن يبالي، وكان يجاهد ضد المحتلين وله في ذلك عمليات كبرى وكان لا يخاف ويتمنى الشهادة وكأنها رزق يريد من الله أن يرزقه بها، وكان يقول دائما أتمنى أن يرزقني الله بالشهادة وكان يقيم مراسم عاشوراء، وكان عمي قدوة لي وكأنه أب وعم فأنا اليوم أقتدي به وبأخلاقه وبمسيرته الجهادية.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.