ضرورة تساوي الكتاب السماوي مع المبعوث به أو خلفائه

t8

تساوي الكتاب السماوي مع الذي جاء به او خلفائه المعصومين لا يختص بالقرآن والعترة(عليهم السلام)،بل كل نبي (انسان كامل) وفق الى الاطلاع على الوحي فعبد صالح كهذا يكون قرينا ومساويا للكتاب السماوي الذي بعث به،ولا يفترق عنه ابداً،ويجب الحفاظ على احقيتهما وقدسيتهما دائماً.

فانه وان نسخت شريعة النبي الخاتم (صلى الله عليه وآله وسلم) بعض أحكام تلك المناهج والشرائع.إلا ان الخطوط الكلية للأديان لا تختلف عن الإسلام،والمقاصد الأصلية للأخلاق والحقوق والفقه محفوظة أيضاً.

وعليه فمعنى تصديق القرآن لما جاء به الأنبياء السالفون(عليهم السلام) لا يعني الاعتراف بصدقها وأحقيتها في وقت نزولها وعصر حجيتها فحسب،بل ان تصديق القرآن لها هو الاذعان بصدقها وأحقيتها دائما فهي حجة على طول التاريخ.

فان ما نسخ ليس إلا بعض الأحكام الجزئية المرتبطة بمنهاج الشريعة السابقة ﴿… لكلٍ جَعَلْنا منكم شِرْعَةً ومِنْهاجاً﴾،اذاً فالمحاور الأصلية للكتب السماوية السالفة سالمة عن النسخ والفسخ والمسخ.

ان المقام الولائي للإنسان الكامل المتفق مع حق وصدق تلك الصفحات الذهبية الخارقة للطبيعة،محفوظ من التغيير والاختلاف أيضا.

ولذا يؤمن كل مسلم باحقيتهم على طول التاريخ ويعظمهم ويحترمهم بجميع مراتب التعظيم والاحترام ايضا،وحيث ان تلك الذوات النورانية هي وسائل الرحمة الالهية فهي مؤثرة في استجابة النداء والنجوى والتوسل والتبرك.

فيرث كل سالك ـ في دائرة وراثة اهل المعرفة ـ شاناً من شؤونهم أيضاً،وطبعاً سيكون جميع أولئك تحت مجموعة خاتمهم ايضاً.والشعار الخالد “العلماءُ ورثةُ الأنبياء”،له في كل عصر شكله الخاص.

وحيث اثبتنا الى الان ان جميع الكتب السماوية معتبرة وغير محرفة فهي حق ولا زالت حق وستبقى حقاً وان جميع انبياء الله محقون وصادقون ولا زالوا كذلك وسيبقون على ذلك (إلا الاحكام المنسوخة) فحينئذ يتضح معنى قوله تعالى:”..لا نُفَرِّقُ بين أحدٍ من رُسُله..”.

إلا انه من اللازم ان نتأمل في آيتين احدهما:”تلك الرُسُلُ فضَّلْنا بعضَهم على بعضٍ منهم من كلّم اللهُ..”،والأخرى:”ولقد فَضَّلْنا بعضَ النبيّين على بعضٍ وآتينا داودَ زبوراً”.ونرى أي كمال وجودي سيكون هو الميزان والمعيار في هذا التفاضل؟.وما الطريق لإثبات ذلك الكمال الوجودي بعد الفراغ عن إمكان ثبوته؟.

من جملة طرق اثبات أفضلية نبي (الانسان الكامل) على نبي (انسان متكامل آخر) هو أن يثبت أن كتابه السماوي أرجح من كتاب الآخر.

لأنه اذا اتضح الميزان في تقييم الصحف فسيعلم حينئذ منزلة اصحاب تلك الصحف وحملة تلك الكتب أيضا.وذلك لأن كل نبي يدعو امته بمستوى معين وبخصوصيات كتابه المعينة لا اكثر من ذلك،وتكون منزلة هذا النبي مساوية لعلو درجة ذلك الكتاب لا اعمق من ذلك ولا أعلى منه،اذاً فدرجة كل انسان كامل مساوية لدرجة كمال الكتاب السماوي الخاص به.

وطبقا للآية الكريمة:”وأنزلنا إليك الكتابَ بالحقّ مصدِّقاً لما بين يديه من الكتاب ومُهَيْمِناً عليه..” يكون القرآن الكريم مهيمناً وناظراً ومسيطراً على الصحف السالفة،ويكون النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)الذي هو عدل القرآن الكريم مهيمنا على الأنبياء السالفين(عليهم السلام) الذين هم أقران صحفهم السماوية.فإن المقدمة الخارجية – التي يكون صدق القياس منوطاً بصدقها- صادقة في قياس المساواة.

اذاً فبشهادة الآية الـ 48 من سورة المائدة يمكن استنباط المصداق البارز للآيتين السابقتين فإنهما تحكيان الأفضلية الإجمالية لبعض المرسلين والأنبياء على المرسلين والأنبياء الآخرين.

وبعد هذا تصل النوبة الى الأئمة المعصومين (عليهم السلام) فان هذه الذوات كان نورها متحدا مع نور النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) في بعض مراحله الوجودية وهي متحدة فعلاً أيضاً،ومن جانب آخر إن جميع الأئمة(عليهم السلام) عدل القرآن الكريم،ولا يمكن ان يفترقوا عن القرآن الكريم في أي مرحلة من مراحل كمالهم الوجودي.

وذلك لأن افتراقهم عن القرآن الكريم في بعض المراتب مخالف لإطلاق حديث الثقلين الصريح في عدم افتراقهما،يقول رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم):”إني أوشك أن أدعى فأجيب،وإني تارك فيكم الثقلين:كتاب الله عز وجل،وعترتي، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض،وعترتي أهل بيتي،وإن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض،فانظروا كيف تخلفونني فيهما”.

وذلك لأن لو كان أهل بيت العصمة(عليهم السلام)عدلا لدرجات القرآن المتوسطة او البدائية دون درجاته ومراحله العالية لما كان ذلك لائقاً بهم (عليهم السلام) وعلى حد تعبير الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام):”أنْزِلُوهم بأحْسن منازل القرآن”.

طبعا ان الحصول على هذا المقام المنيع يختص بأهل بيت الطهارة(عليهم السلام)وذلك لأن الاتصال الباطني والإدراك الحقيقي للقرآن الكريم الذي هو الارتباط القلبي بكتاب الله يحتاج الى الطهارة الكبرى.

وهذا هو مضمون الآية الكريمة “لا يَمَسُّه إلّا المُطهَّرون” وأصحاب الطهارة العظمى هم المعصومون (عليهم السلام) فحسب لا غيرهم.

وهذا هو أيضا مضمون الآية الكريمة:”إنّما يُريدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عنكم الرّجسَ أهلَ البيت و يُطَهِّركم تطهيراً” أي يستظهر من مجموع هذين الحصرين تساوي أهل بيت الطهارة (عليهم السلام) للقرآن الكريم وهيمنتهم على سائر الناس الكمل طبقاً للآيات المتقدمة.

وهذه النتيجة هي أحد مصاديق الامتثال لأمر الإمام علي(عليه السلام) الذي بيناه:”نزلوا أهل البيت أفضل منازل القرآن الكريم”.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.