العوامل والأسباب الكامنة وراء فشل ثورة شباط – مايس 1941

iuipio

كانت كثرة من الدلائل تشير منذ البدء إلى أن الحركة للقوى القومية اليمينية , بما فيها القوى المتطرفة , التي قام بها التنظيم السياسي الجديد في العراق , حزب الشعب أو اللجنة السرية بقيادة الحاج محمد أمين الحسيني , غير قادرة على تحقيق النصر في العراق لأسباب كثيرة , رغم التأييد الواسع نسبياً الذي حظيت به الحركة من الأوساط الشعبية المختلفة في العراق ومن بعض القوى السياسية العراقية من غير القوميين , إضافة إلى الدعم الشعبي على النطاق العربي. وسنحاول في أدناه الإشارة إلى بعض أهم تلك العوامل , سواء أكانت الداخلية منها أم العربية أم الدولية:
• كانت قوى الثورة جزءا من النظام السياسي العراقي القائم التي ساهمت بفعالية في مختلف الوزارات التي تشكلت قبل ذاك , وبالتالي لم تكن في حركتها ذات مصداقية بما يمس عملية التغيير المنشودة بالنسبة للمجتمع العراقي. كما أن الحركة أوجدت انشطاراً في القوى الحاكمة , إذ كانت الغالبية العظمى من السياسيين ضد الحركة بغض النظر عن التصويت الذي جرى في مجلس النواب لتغيير شخص الوصي عبد الإله وتنصيب الشريف شرف مكانه , إذ أنها صوتت بعد سقوط الحركة وبالإجماع تماماً ضد الثوار.
• لم تكن الحركة تعبيرا عن استقطاب اجتماعي وسياسي واقتصادي داخلي , وبالتالي حاجة داخلية فعلية , بقدر ما كانت معبرة عن رغبات الحاج محمد أمين الحسيني لتسلم الحكم والتحالف مع الدولة الهتلرية , إذ أن الظروف الموضوعية والذاتية لاستمرار العملية لم تكن مواتية في كل الأحوال , رغم نجاحها المؤقت في تسلم الحكم. ولم يكن تسلم الحكم من جانب الانقلابيين ومغادرة الوصي إلى خارج العراق التعبير الفعلي عن ضعف النخبة الحاكمة , بل كان مؤامرة لإسقاط الانقلاب ووضع الحكم وجهاً لوجه مع بريطانيا ومع تنفيذ بنود معاهدة 1930.
• لم تكن موازين القوى العسكرية مؤهلة لأي مقاومة فعلية للقوات البريطاني , رغم أنها لم تكن تمتلك قوات كافية في العراق , ولكنها كانت تمتلك الأسلحة والتدريب الجيد والانضباط العسكري والوحدة في الموقف , وكانت أغلبها مفقودة في الجانب العراقي.
• ورغم حصول تأييد للثوار من الشارع العربي , فأن الحكومات العربية كلها كانت ضد الانقلاب ولم يحصل على تأييد أو اعتراف به من جانب تلك الحكومات ولا من الدول المجاورة. وكان الحكم مطوقا بدول وقوات معادية له.
• ولم تعترف دول العالم عملياً بالحكم الجديد في ماعدا العلاقات مع دول المحور وإقامة علاقات مع الاتحاد السوفييتي في أيار/مايس من عام 1941 والتي لم تكن ذات نفع كبير للثوار.
• ويبدو أن الاختلاف والصراع والتردد داخل القيادة العسكرية والمدنية قد لعب دوراً في سرعة انهيار الحركة , خاصة ان القيادة العسكرية والمدنية كانت أول من يَمَمَ وجهه صوب الخارج للنجاة بنفسه وترك القوات العراقية تقاتل دون قيادة فعلية من قادة الثورة الأساسين. وكان لهذا رد فعل ملموس في القوات المسلحة , إضافة إلى أن بريطانيا قد حظيت بتأييد الدول العربية ودول العالم في معاركها ضد العراق وإسقاطها للثوار..
• لقد عجزت الدولة الألمانية والدولة الإيطالية عن تقديم الدعم العسكري الذي كان الثوار بحاجة إليه , إذ كانت القوات الألمانية والإيطالية تواجه مصاعب كبيرة في أفريقيا وعلى الجبهتين المصرية والليبية.
لهذا الأسباب وغيرها كان الانهيار سريعاً والعواقب على قادة الثورة شديدة الوطأة وخاصة العسكريين منهم.
ومن المفيد هنا أن نشير إلى رأي أحد قادة الحركة الديمقراطية في العراق والحزب الوطني الديمقراطي الأستاذ الراحل محمد حديد حول طبيعة قيادة حركة الضباط في عام 1941 وحكومة رشيد عالي الكيلاني حيث كتب في كتابه الموسوم “مذكراتي , الصراع من أجل الديمقراطية في العراق” ما يلي:
(حين تأزم الوضع بين العراق وبريطانيا , وألف الكيلاني ما سمّي حكومة الدفاع الوطني , أجمعت الأطراف الوطنية كافة على تأييد الحكومة العراقية في موقفها من المطالب البريطانية التي تمس السيادة الوطنية. وقد كان موقف “جماعة الأهالي” منسجماً مع هذا الاتجاه العام , مع علمنا الذي يستلزم التحفظ , بأن ضباط الجيش الذين هم القوة المحركة لموقف الحكومة العراقية في تلك الأزمة , كانوا مؤيدين لقوى المحور (ألمانيا وإيطاليا) , ليس من الناحية العسكرية فحسب , بل أيضاً من الناحية السياسية والعقائدية)
إزاء هذه الثورة , الذي عدّها البعض بعد مرور أكثر من 67 سنة عليها انقلاباً وطنياً أخطأ في قضية واحدة هي ارتباطه بالجيش , في حين أثبت بأن الحركة بدأت بالقوات المسلحة. وفي حينها لم يمنح الأستاذ كامل الجادرجي تأييده لهذا الانقلاب , كما لم نعثر على موقع يؤيده أو يقف ضده. ولكن المعروف عن الجادرجي أنه كان ضد الفاشية والنازية وكتب الكثير عن مناهضته لها , وبالتالي لا يمكن أن يكون إلى جانب انقلاب عسكري يربط العراق بألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية واليابان العسكرية , في وقت يخوض العالم نضالاً ديمقراطياً ضدها.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.