الوضع في كردستان بحاجة الى احتجاجات عارمة

الوضع في كردستان ليس باحسن من وسط وجنوب العراق باية نسبة تُذكر وبالاخص بعد انقطاع وتأخير رواتب الموظفين لاكثر من ثلاثة أشهر نتيجة غياب حسن ادارة الاقليم وعدم وجود ضمان حتى شهر واحد لحياة الناس من قبل السلطة الفاسدة، وان تبجحت كثيرا وادعت تحويل مدن كردستان الى دبي، وحياة الناس الى ما هي عليه اوربا بدولها وظروف الناس المعيشية فيها، وفوق كل ذلك ادعى تعويض العاطلين عن العمل ودفع رواتب مجزية للعانسات وربات البيوت والعمال والفلاحين، وروجت بانها تحقق اكثر من الطموحات التي يحملها الشباب، ولكنها لم تحقق منها الا ما ادى الى ما دفعهم ان يرحلوا ويهاجروا فواجا افوجا . ما يمر به العراق من الازمات الكثيرة فيه ليس بأسوأ من اقليم كردستان, الفرق بين العراق واقليم كردستان هو التراجع الذي تشهده كردستان ولكن الوسط والجنوب كان ثابتا على مسار واحد ومستقيم دون اي تغيير، والازمة الكبرى هناك كانت نقص الكهرباء الاكثر تأثيرا على حياة الناس في الوقت التي وصلت الى حد الانفجار نتيجة ارتفاع درجات الحرارة في هذا العام. هنا في اقليم كرستان وعدوا الشباب والشياب كثيرا ولكنهم نكثوا عهدهم ووعدهم علاوة على ازدياد نسبة الفساد وعدم التنظيم المحكم في السلطة واهمال عملية الاصلاح التي يطالب بها الشعب الكردستاني منذ أكثر من ثماني سنوات, أما في العراق وخلال هذه السنين ما بعد السقوط لم تتغير حاله قيد انملة، وتم توزيع الكعكة بشكل واضح بين الفئات والمكونات وعلى وفق المحاصصة التي فرضت نفسها. أما في كردستان فان المحاصصة حزبية مجردة ومن يدفع الثمن هم الفقراء غير المنتمين أو المهمشين بشكل واضح. اتساع المسافة بين الفقير والثري واختزال أو تجمع اكبر نسبة من الاموال التي وردت الى كردستان بايدٍ معدودة تابعة للاحزاب من الاثرياء السياسيين الذين تغيرت احوالهم المعيشية نتيجة الفساد أو من التجار السياسيين أو السياسيين التجار، وانخفضت نسبة الطبقة الوسطى بشكل ملحوظ جدا اي ارتفاع نسبة الفقر والطبقة العفيفة كثيرا، ان اتساع نسبة الطبقة الوسطى هو الذي يدل على نسبة العدالة الاجتماعية في حال ارتفاع نسبتها، فكردستان اتجهت نحو العكس منها. لقد حدثت احتجاجات كبيرة في عام 2011 وراح ضحية القمع والتشدد الذي قابلت بها السلطة المحتجين أكثر من عشرة قتلى وبالاخص من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي هوجمت مقراته من قبل المحتجين على اعتبارهم السلطة المتنفذة الاولى في اقليم كردستان . وبرغم الوعود السريعة للاصلاحات الا انهم تراجعوا عن وعودهم ولم يحدث اي تغيير أو اصلاح. وعادت الحال الى اسوأ مما كانت عليه كردستان ما قبل الاحتجاجات وما تشبه ما قبل انتفاضة اذار 1991 في ظل السلطة الدكتاتورية البعثية. اليوم وما نحن فيه في العراق واقليم كردستان، لو قارنّا الوضع السياسي والاقتصادي في كردستان مع وضع وسط وجنوب العراق، فانه لا يختلف عنه ان لم يكن أسوأ، ولكن حِيل السلطة ويأس النخبة ودخول احزاب المعارضة السابقة في السلطة وتوغل السلطة والاحزاب المتنفذة في حياة الناس اكثر والتأثير على النشطاء والمعارضين بالترهيب والترغيب وانعدام اي دور ما للاحزاب الصغيرة التابعة، ادى الى عدم ارتفاع الاصوات أو الاحتجاج في الشارع الكردستاني. اليوم من اجل الهاء الشعب وابعاده عن الواقع وعدم لفت نظره الى الاوضاع المأساوية التي تعيشها، اشغلوا الناس بقصة انتخابات رئيس الاقليم والقانون المعني بذلك واصرار البارزاني وحزبه على اعادة فرضه على الكرسي، رغما عن انف الجميع وخرق القانون الذي لن يسمح باعادة ترشيحه للمنصب ذلك وبصريح العبارة القانونية التي جاءت في قانون رقم 19 لعام 2013.

الوضع المتردي من الناحية الاقتصادية والسياسية وعدم توافق الجهات وخرق القوانين وتدني مستوى معيشة الناس بهذا الشكل الرهيب يدفع الى ان نقول بصراحة ان الاسباب والدوافع للاحتجاجات العارمة موجودة الا انها بحاجة الى شرارة لتصبح واقعا، برغم معرفة الناس بما تقدم عليه بعض الاحزاب المتنفذة التي ان حدثت التظاهرات فليس في صالحها ومما يخل بموقعها ربما اكثر، وخوف الشعب من القمع والتعامل الدموي نتيجة ما شهدوه من اقفال افواه من رفع صوته من قبل بالاسلحة وما شهدته كردستان من اغتيالات كثيرة للشباب الجريئين الذين نادوا بالاصلاح والتغيير وحتى ولو بمقالة واحدة، ورُمي جثثهم على قارعة الطريق.لقد طفح الكيل وبلغ السيل الزبى في كردستان والجميع على حال الترقب وبدأ التململ، والناس بانتظار من يدفع الى التجمعات والاحتجاجات ضد السلطة التي تسير يوميا خطوات نحو التفرد والدكتاتورية التي ضقنا ذرعا منها لمدة خمسة وثلاثين عاما من قبل. والمعلوم انه لو بدأت الاحتجاجات فانها ستكون عارمة زاحفة مزيحة ما يقابلها، وبدأت التحضيرات لها وننتظر وقتها بفارغ الصبر ولحين انطلاقها لابد ان نعمل على التحضيرات الواجبة لنجاحها بشكل أدق من 17 شباط لعام 2011 التي سرقتها جهات وأحزاب واستغلتها لاغراض سياسية ضيقة.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.