«قانون الحرس الوطني» ومخاوف تفكيك الحشد الشعبي

هدحدخ

جاء في الفقرة الخامسة – المادة السادسة من مسودة الدستور العراقي فيما يخص “الحرس الوطني”، بأنه وحدات المشاة ذات المهام الخفيفة المنضوية تحت هيكل وتنظيم القوات المسلحة العراقية، لكن يبدو التحدي والمشكلة الأكبر هو ما ورد في المادة التاسعة من مسودة الدستور وهو أن “الحرس الوطني” ينقسم إلى قسمين “الدائم” و”الإحتياطي”، وبناءً على البند الأول من المادة التاسعة فإن القسم “الدائم” ينحصر بالعاملين في مقرات القيادة، والعمل الإداري والحالات التي تحتاج إلى وجود خبراء وعدد محدود من المقاتلين.

البند الثاني من المادة التاسعة يشير إلى القسم “الإحتياطي” من “الحرس الوطني” وهي عبارة عن فترة (٥ سنوات) من الخدمة قابلة للتجديد للمتطوعين وبالإستناد إلى البند السادس من المادة (٨) فإن المتطوعين متعهدون بالمشاركة سنوياً في دورة تدريبية لمدة شهر وبعد ذلك يرخص لهم بالإنصراف, وفي المادة (١٨) من مسودة الدستور التي تعد واحدة من المواد المعدلة فإن دعوة قوات الإحتياط مقيدة,وبناء عليه، فإن المحافظ وبطلب من مجلس المحافظة يدعو قائد القوات المسلحة لدعوة بعض أو كل الحرس الوطني الإحتياطي في حال وقوع تهديد أمني أو خطر محدق بمكونات الدولة للمشاركة في دفعه والتصدي له إلى جانب القوات المسلحة,وبناء على تقييم من قائد القوات المسلحة يتم تحديد إذا ما يقتضي الأمر أن يدعو جميع الإحتياط أو جزءا منه. أو إذا اقتضى الأمر الإستعانة بقوات الإحتياط من المحافظات الأخرى بتقييدات أو حتى رد طلب المحافظ من أصله.

في البند الأول والثاني من المادة (١٩)، فإن شروط التشكيلات الشعبية كالحشد الشعبي تنضوي تحت عنوان القوات الدائمة في الحرس الوطني، وبناء على البند الأول من هذه المادة فإن العقود والرواتب المالية المدفوعة تأتي من ادارة التكامل شبه النظامية إلى قيادة “الحرس الوطني” وبعد احراز شروط الخدمة الدائمة تدفع الأموال على هذا الأساس أو ينتقل العقد بناء على المعمول به لقوات الإحتياط. الجدير بالذكر أن المادة (١٩) تشير إلى أن قوات الحرس تُشكّل في كل محافظة على حده من دون أي تداخل بالتشكيل والعمل مع المحافظات الأخرى وهو ما شكل نقطة الإختلاف الرئيسة.

هدفنا من التفصيل للمواد سابقة الذكر من مسودة الدستور العراقي هو الحديث عن تطبيق قانون “الحرس الوطني” ومواده على التشكيلات الشعبية وما ينتج عنه من مخاوف بخصوص هذه التشكيلات ومهامها ودورها مستقبلا، والتي سنعرضها كالتالي:

١- بناء على البند الخامس من المادة (٦) فإن حل الحشد الشعبي وسائر التشكيلات الشعبية وضمها إلى “الحرس الوطني” ليصبح جزءا من تركيبة القوات المسلحة العراقية، في حد ذاته يقف عامل استحالة في أن يقوم الحشد بدوره الذي كان يؤديه في السابق، بسبب تركيبة القوات المسلحة وهو ما سيفقد الحشد دوره وأداء مهامه، فالقوات المسلحة أظهرت فشلها في أداء واجب الدفاع عن العراق بوجه الجماعات التكفيرية بسبب ضعف البنية التركيبية والعقائدية.

٢- بناء على المادة (٩)، فإن قسماً من قوات الحشد الشعبي وهو القسم الاكبر سيوضع في قسم قوات الإحتياط، وهذا يعني مفاهيم عديدة أولها، تفكك جسم الحشد الشعبي مع مرور الزمان وثانيا فإن سرعة الإستجابة والعمل وقابلية المرونة في اداء المهام ستفقد وستصبح خاضعة لاعتبارات عديدة متشابكة ومتعددة الإتجاهات وثالثا وهو الأهم فإن جسد الحشد الشعبي وفصائل المقاومة سيفرغ من العقيدة القتالية المبنية على اهداف محور المقاومة والممانعة والمبادئ القائمة على المفاهيم الإسلامية.

٣- المادة (6) تتحدث عن دور مشاة خفيفة، وبالتالي فإن الحشد الشعبي وفصائل المقاومة والمتطوعين تلبية لفتوى المرجعية الرشيدة سيتحول إلى فئة من الدرجة الثانية وغير قابل لتطوير جسمه في التركيبة الدفاعية للعراق، وعليه وبسبب الوضعية الموجودة في العراق المتمثلة بالتدخل الأمريكي والتحركات غير المشروعة لبعض انظمة الدول العربية في المنطقة سيلغى الدور المقاوم للحشد الشعبي.

٤- الفقرة الخلافية وبالإستناد إلى المواد المتعلقة بتنظيم “الحرس الوطني” فإن قوات الحرس في كل محافظة هم من ابناء المحافظة انفسهم ولا تداخل مع أبناء المحافظات الاخرى، فيما نجاح الحشد الشعبي واستقلاليته بنيت في إحدى ركائزها على أن عناصره من كافة المحافظات ويحق لهم المشاركة في أي محافظة كانت من محافظات العراق، ولذلك ينظر إلى مطالب تقييد العناصر داخل محافظاتهم على انها تصب في مصلحة التقسيم من جهة ووضع حاجز أمام المتطوعين الراغبين بالدفاع عن بلدهم في المحافظات الساخنة من جهة اخرى.

إن الحشد الشعبي لا بد أن يتحول إلى جهة ذات آلية مستقلة مهامها الإستعداد الدائم والتحضير المستمر لمواجهة اي خطر محدق بالعراق، ولا ينبغي ربطها بأية آلية عمل مشابهة للواقع الحالي، فمتطوعو الحشد الشعبي قوة خرجت من صلب الإرادة الشعبية والقيادة الحكيمة المتمثلة بفصائل المقاومة كافة وهي أثبتت فعاليتها في التصدي ليس فقط لجماعات التخريب والتدمير بل حتى لمن يقف وراءهم من قوى غربية استعمارية كبرى.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.