لماذا التثقيف ضد العمل الإسلامي الشيعي؟!

 

قبل أسبوع تقريبا كتبت مقالا نشر هاهنا، كان عنوانه “من يقف وراء شيطنة العمل السياسي الشيعي..؟!” وتوصلت فيه الى أن قوى خارجية تحرك هذاالمسار وتغذيه، لكنني لم اشر الى أن ثمة أدوات شيعية، من بين الأدوات المستخدمة في هذه المهمة المعقدة!

لقد بات تخوين أو تخطئة كل الأحزاب، ذات المرتكز الديني لا سيما الشيعي، منهجا يتعاطاه كثير من الكتاب، بعضهم من الوسط الإسلامي الشيعي نفسه، برغم أنه منهج يتنافى مع المنطق السليم، الذي يرفض الإطلاق والتعميم.

فقد قرأت أمس مقالا للسيد محمد الطالقاني، وهو رجل دين شيعي، كانت معظم فقراته تنحو هذا المنحى، ومن بين ما قاله أن(المرجع الحكيم حرّم الانتماء لاي حزب سياسي, وحتى المفكر الاسلامي الثوري السيد محمد باقر الصدر (قدس) والذي يعتبر مفجر الثورة الاسلامية في العراق، حرم الدخول الى الاحزاب الدينية، بفتوى موجودة وان يتجاهلها البعض ولكنها موثقة .

وبعد انتصار الثورة الاسلامية في ايران الغى الامام الخميني الراحل كل الاحزاب الدينية واعتبر فائدتها منتفية) وهو قول ليس له نصيب من الصحة إطلاقا، فضلا عن أنه يتنافى مع العقل جملة وتفصيلا!

بدءا فإن المنهج العقلائي؛ يحتم تحديد الأحزاب المخطئة، أو تلك التي يمكن وصفها بالخائنة، مع التحفظ الكبير على هذا الوصف التسقيطي، فضلا عن أن الأحزاب والقوى اللادينية، لها نصيبها أيضا من المشكلة موضوعة البحث..هذا من جهة.

من جهة أخرى فإن التثقيف ضد العمل الحزبي، يخالف جملة وتفصيلا، أدبيات الإسلام وخصوصا التشيع، وها هو أمير المؤمنين من وصيّة له (ع) للحسن والحسين (ع) لما ورده ابن ملجم (عليه اللعنة)، وهو في سكرات الموت يوصي بنظم الأمر بقوله

«أُوصِيكُمَا، وَجَمِيعَ وَلَدِي وَأَهْلِي وَمَنْ بَلَغَهُ كِتَابِي، بِتَقْوَى اللهِ» )، وبعد الوصية بالتقوى مجددا،ً يقول عليه السلام: «وَنَظْمِ أَمْرِكُمْ».

ماذا يعني بنظم أمركم؟ يُفهم أنّ لهذا الأمر المهم قاسماً مشتركاً عند كل الناس، ولا يعدو أن يكون معنى نظم الأمر، هو إقامة الولاية ، والحكومة الإسلامية والنظام الإسلامي، يعني أيّها المسلمون ليكن تعاملكم مع مسألة الحكومة والنظام، وفق ضوابط ونظم معينة ومحددة، لا يكن هناك انفلات في تعاملكم مع النظام!

إنّ دائرة النظم واسعة بطبيعة الحال, فهي تبدأ من الحياة الخاصة للإنسان، داخل غرفته التي يحيا ويعمل فيها, حيث يتمّ الاهتمام بالنظم والترتيب، ومروراً بالتصرفات الفردية لنا، في الوسط الوظيفي الذي نعمل فيه, وانتهاء بالوسط الاجتماعي وتشكيلة المجتمع.

إن بناء النظام الاجتماعي؛ بما يعنيه من بُنية منبثقة عن نظام معيّن، له فلسفته الخاصة به، وذلك بأجمعه يشمله (وَنَظْمِ أَمْرِكُمْ)الذي صرَّح به أمير المؤمنين في هذا المقطع من وصيته.

إذاً هذه وصية شاملة لنا جميعاً، أن نلتزم النظم والتخطيط، ومن مصاديق النظم أيضاً؛ التناسق بين ممارستنا السياسية،المجتمع أفكارنا وقناعاتنا وشعاراتنا، وليس مثل العمل الحزبي الإسلامي،ما يمثل مصداقا ناصعا لما ذهب اليه أمير المؤمنين عليه السلام

كلام قبل السلام: إن التثقيف ضد العمل الإسلامي السياسي الشيعي، خدمة مجانية لأعداء التشيع..!

سلام…..

قاسم العجرش

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.