مؤكداً بداية مرحلة مؤامرات جديدة..السيد جاسم الجزائري: قانون الحرس الوطني مقدمة للتجزئة ونوع من أنواع إدامة الصراع داخل العراق

التالل

شدد سماحة حجة الإسلام السيد جاسم الجزائري إمام وخطيب جامع بقية الله على الموقف التاريخي الرافض لقانون الحرس الوطني مبيناً:”نحن في المقاومة الإسلامية في سائر الفصائل الخيرة،وفي كتائب حزب الله،ومعنا سائر الخيرين،وأبناء الحشد الشعبي أعلنا موقفنا للتاريخ بأننا لسنا مع قانون الحرس الوطني بصيغته الحالية،ولسنا مع تقسيم العراق حتماً ولن نسمح بذلك ولو كلفنا ذلك ثمناً غالياً،وأننا مستعدون وجاهزون،وثابتون،ومستمرون إن شاء الله.وفي مثل هذه المواقف الحساسة أول ما يتبادر إلى أذهاننا دماء شهدائنا،فلن نفرط بها أبداً ما دام فينا عرق ينبض”.كما تطرق
السيد في خطبته أيضاً لواجباتنا في عصر الظهور،شاكراً فيها كل الخيرين من الفصائل المقاومة،والحشد الشعبي الذين ساندوا المقاومة الإسلامية كتائب حزب الله.معرجاً على مرحلة المؤامرات الجديدة،خاتماً بتوضيح مخاطر قانون الحرس الوطني بصيغته الحالية،وموجهاً رسالة للبرلمانيين عن المخاطر المحدقة بالعراق على حاضره ومستقبله.
في هذه الوقفة التضامنية المباركة من قبل أخواننا ـ وقبل أن أدخل في صلب الموضوع ـ أشير إشارة بسيطة إلى أن الجو حار وهم في الحقيقة في الخارج كثر،لذا سأشير إلى ما ينبغي علينا أن نفعله في هذه الفترة الزمنية التي نعيشها اليوم في ظل عصر الظهور وهذا الانتظار الكبير الذي نأمل من خلاله من الله عزَّ وجل أن يكحل عيوننا بالطلة الرشيدة والغرة الحميدة.
ما يجب علينا خلال هذه الفترة
ما يجب علينا خلال هذه الفترة الصعبة وهي فترة الامتحان والتمحيص والابتلاء لعامة المؤمنين: أـ عرض عقائدنا وكثيراً ما أصحاب الأئمة (عليهم السلام) يلجؤون إلى أئمتهم في عرض عقائدهم. وهنالك قصص كثيرة تروى عن جملة من الأصحاب كانوا يأتون إلى الإمام الهادي أو العسكري(عليهما السلام) فيعرضون عقائدهم على أئمتهم(عليهم السلام) .وهذا مطلب مهم جداً بأنك تختبر قلبك ونواياك وبصيرتك في عقيدتك خاصة ونحن نعيش جواً ملتهباً من الشبهات، والإثارات، والمؤامرات الكبيرة التي تحيط بالإسلام عموماً وبشيعة أهل البيت (عليهم السلام) على وجه الخصوص.
ب ـ النقطة الثانية التي تجب علينا أن نعملها في هذا الزمن (تحري الكمال) في أي موطن أو موقع من مواقع الحياة فيه للإنسان كمال يجب على الإنسان السعي إليه.وأئمتنا(عليهم السلام) كانوا يحثون أصحابهم على تحري الكمال بل جاء في رواية عن الإمام الصادق(عليه السلام) أنه كان يحث الكثير من أصحابه و يدعو لو كان أحدكم في مصر(وعدد سكانها في رواية 100 ألف) وكان فيهم من هو أورع منك فلست من شيعتنا.بمعنى أن المراد من الحديث أن يكون شيعة أهل البيت(عليهم السلام) أورع الناس ،وأكثر الناس أمانة ،وأن الناس ينشدونهم ويستقرون عندهم فيكونوا محل أمان للناس.
ج ـ الإهتمام بالأمور العبادية.وقد جاءت أيضاً روايات عن أهل البيت(عليهم السلام) تؤكد على هذه الصلة وعدم قطعها. لأن من خلالها يكون التوفيق وانزال البركات من الله عزَّ وجل.خاصة ونحن في فترة تزل فيها الأقدام،ويسلب فيها التوفيق.لذا فالإيمان كما هو مرو عن الإمام الكاظم(عليه السلام)منه ما هو مستقر ومنه ما هو مستودع.
د ـ من الأمور التي يجب الالتفات إليها في هذا الزمن:القرب من الناس وتحسس معاناتهم،ومعايشة همومهم خاصة المستضعفين منهم،والدفاع عنهم بمقدار ما يؤتى الإنسان من سعة وقدرة.
هـ ـ من الأمور المهمة أيضاً ،فهم الزمن الذي يعيش فيه الإنسان حتى لا تلتبس عليه اللوابس،ولا تنطلي عليه الشبهات والمؤامرات.خاصة ونحن نعيش زمناً تمثل الماكينة الإعلامية فيه مركزاً أساساً لحرف عقائد الناس،أو توجيه ثقافتهم،أو تنفيذ جملة من المؤامرات،أو سوق التبريرات الكثيرة التي يعول عليها أعداء الإسلام والمسلمين.ولقد أردنا أن نتحدث بشكل تفصيلي ،ولكن الظرف وطبيعة الجو لا يسمحان لنا بذلك.
ونحن اجتمعنا اليوم هنا من أجل وقفة تضامنية مع أبناء المقاومة الإسلامية(كتائب حزب الله) ضد هذا التشويه،والتسقيط الذي مورس ومازال يمارس ليس فقط بحقهم بل سائر فصائل المقاومة الخيرة،وأبناء الحشد الشعبي.لذا نقول:
بيان السيد الجزائري
بسم الله الرحمن الرحيم
بسم المقاومة الإسلامية كتائب حزب الله أتوجه بالشكر والامتنان لكل من آزر وعاضد وأيد كتائب حزب الله (فيما تعرضوا إليه) في الأيام القليلة الماضية.ونحيي الموقف البطولي لأبناء المقاومة الإسلامية بكافة فصائلها الخيرة، البطلة وأبناء الحشد الشعبي،والسياسيين، والشخصيات العامة ممن كان لهم موقف مع هذا الفصيل المقاوم المعروف بدفاعه عن ثوابت العراق والعراقيين.وإن دل هذا الموقف على شيء فإنه يدل على وحدة الصف،ووحدة الكلمة والهدف.التي طالما عملت الماكينة الأمريكية والأبواق المأجورة على دق إسفين الفرقة ،وبث روح العداء.
إن الذي يعطي دمه في ساحات القتال يستحيل عليه أن يلجأ إلى المزايدات الكاذبة، والمناكفات الهوجاء.
شكراً للجميع،ولموقفهم الذي بعث رسالة اطمئنان للجميع أن العراق مازال بخير مادام فيه أبناء بررة همهم وحدة العراق ،وسيادة وأمن العراق والعراقيين.
أخواني الأعزاء: لقد تعرض العراق ومازال لمؤامرات كبرى وخطيرة،وبفضل الدماء الطاهرة للشهداء،وأوسمة الجراح التي نقشت في أجساد المجاهدين،ورباط الغيارى من أخوانكم أفشلت كثيرا من تلك المؤامرات.
واليوم يتعرض العراق لواحدة من تلك المؤامرات،وهي تقسيم العراق وتجزئته وهذه المؤامرة كانت لها مقدمات كثيرة منها:
أولاً: عدم تعاطي بعض الأنظمة العربية مع النظام السياسي الجديد،وحصره ضمن أطر خارجية ضيقة.مع أنه جاء وفقاً لآليات انتخابية لم تشهدها المنطقة العربية ليومنا هذا.
ثانياً: خلق مولود مشوه مسخ يهلك الحرث والنسل لا تحده أطر انسانية ،ولا دينية ،ولا مذهبية.ثم إضفاء الصبغة الشرعية عليه أو القانونية تحت عنوان (مظلومية السنة في العراق).وبمجرد أن اشتد عوده نتيجة وجود الحواضن المناطقية،والسياسية،والعشائرية؛فاستغاث الجميع منه.
ولبى النداء وتصدى لهم أبناؤكم وأخوانكم من فصائل المقاومة الإسلامية: (كتائب حزب الله)،وسائر الفصائل الخيرة،وأبناء الحشد الشعبي الذين لبوا نداء المرجعية واستطاعوا أن يحققوا انتصارات سريعة أذهلت مربي وحاضني الدواعش من أمريكا وإسرائيل،وأزعجت الدول والأنظمة الداعمة له مالياً واعلامياً؛فبدأت مرحلة جديدة من المؤامرات تمثلت بـ:
مرحلة المؤامرات الجديدة
ـ تشويه وتسقيط سمعة فصائل المقاومة والحشد الشعبي والتي مازالت مستمرة ،ومع ذلك نقول:ما نفعت تلك الحملات المشوهة المأجورة.
ـ اضطرار الولايات المتحدة الأمريكية للتدخل بشكل واضح وعلني،تدخلاً عسكرياً مباشراً تارة،أو غير مباشر تارة أخرى فكانت السبب الرئيس في تأجيل عمليات تحرير الرمادي،وعرقلة تحرير سائر المدن؛لأن تحرير الأنبار بالذات وتطهير الفلوجة يعني فشل الذرائع لتمرير مشروعهم القادم.وقد أعلنت عنه بضرورة تجزئة العراق وعدم بقائه على وضعه.
ـ قانون الحرس الوطني وبصورته الحالية كمقدمة من مقدمات التجزئة،وكنوع من أنواع إدامة الصراع داخل العراق.والسؤال الذي يطرح: لماذا الحرس الوطني؟!،هل لأن جيشنا فشل والمؤسسة الأمنية فشلت في تحقيق الأمن للعراقيين أم إن هذه المؤسسة أفشلت ووضعت العراقيل أمامها كي لا تؤدي واجبها،من خلال وجود قيادات بعثية معروفة بولائها وانتمائها لمنهجها السابق.ونحن نشهد اليوم وجود كثر من هذه القيادات في المؤسسات الأمنية سواء في مؤسسة الجيش أم الداخلية.
وما كشفه والي بغداد في التحقيقات الأخيرة التي بثت عبر وسائل الإعلام،دليل واضح وصارخ على أن بعض المؤسسات الأمنية،وبعض القيادات خصوصاً في قيادة عمليات بغداد متورطة تورطاً كبيراً في كثير مما حدث في بغداد وخارجها من العمليات الإرهابية وغير ذلك.
ومع ذلك نقول على فرض أن الجيش والمؤسسات الأمنية مؤسسات فاشلة لما تشهده من فساد مالي وإداري واضح للعيان.فلم لا يعمل الجميع على اصلاحها كي تمثل نقطة أمان للجميع،لاسيما أن رئيس الوزراء قد رفع شعار الاصلاحات.لذا نقول له: أولى الاصلاحات التي يجب أن تهتم بها اعادة هيكلية وبناء المؤسسات الأمنية وضرورة تطهيرها من القيادات البعثية،والمتواطئة مع المنظمات الإرهابية والتكفيرية.
ثالثاً: هل تحتاج البصرة،وميسان،والناصرية،وواسط،والديوانية،والسماوة،والنجف الأشرف،وكربلاء المقدسة،وبغداد،وحتى ديالى؟ هل تحتاج هذه المدن والمحافظات للحرس والوطني.هذه المناطق التي لم تعش إرهاباً داخلياً بل إن أغلب العمليات الإرهابية التي شهدتها تلك المناطق كانت من خارجها.وإذا استثنينا المناطق الكردية كأربيل،والسليمانية،ودهوك،والوضع الخاص في كركوك من الذي يحتاج إلى الحرس الوطني؟!،الموصل،صلاح الدين،الرمادي؟
وإذا تنازلنا وقلنا أن هذه المناطق الثلاث والمحافضات الثلاث هي التي تحتاج إلى الحرس الوطني،بدعوى أنها لا تملك ما يوجد في شمالي العراق،ولا تملك ما يوجد في وسطه وجنوبه. ونقول أن الذي يوجد في شمالي العراق من البيشمركة مثلاً هو وضع خاص ساهم بوجوده الدستور المكتوب على عجالة،والرعاية الأمريكية أيضاً.أما ما يوجد في جنوبي العراق ووسطه فهم عبارة عن أناس عاشوا المظلومية والتهميش لسنوات طوال.فلما جاء الزمن الذي يكون فيه للمواطن صوته وقد دلت الوقائع على أنهم يشكلون أكثرية.جن جنون معسكر أمريكا وإسرائيل كي يسلبوهم حتى صوتهم الوحيد.
أما ماحدث في الرمادي،والموصل،وصلاح الدين فهو استغفال لأهلها،وتحطيم للأهداف،وتشويه للحقائق، واستغلال لإرادتهم وبروز واجهات سياسية ارتبطت بشكل أو بآخر بالدوائر الأمريكية،والإقليمية المناوئة للعملية السياسية الجديدة في العراق والمشتركة أيضاً بالمخطط الصهيو ـ أمريكي لتقسيم العراق.ما سهل وجود حواضن في مناطقهم باعترافهم هم.
وتورط الكثير من السياسيين سواء داخل الحكومة أم البرلمان مع الإرهابيين،وهذا ما كشفته التحقيقات الحكومية الرسمية وكثير من الدواعش الذين تم القاء القبض عليهم.
وبعد سقوط الموصل وما أعقب ذلك من تحديات،وبعد الوثبة الغيورة لأبناء المقاومة الإسلامية كتائب حزب الله وأخوانهم من أبناء الفصائل الأخرى قبل وبعد صدور الفتوى المباركة.تم تحرير مناطق كبيرة وواسعة،وتم تجميد الورقة التي اعتنت بها أمريكا كثيراً. خسائر لم تكن بحسبان أحد؛لما رافق ذلك المسخ من حملة إعلامية تهويلية لحجم العدو في امكانياته ومواصفاته.
وقد تحقق خلال عمليات التحرير نموذج جيد كان من المفروض أن يتكرر،ويستنسخ في المناطق الأخرى وهو وحدة الصف العراقي،وذوبان الطائفية والمذهبية وذلك باشتراك القوات الأمنية،وفصائل المقاومة الإسلامية،والحشد الشعبي،وأبناء العشائر من سكنة مناطق صلاح الدين،والضلوعية،وأبناء ناحية العلم،وتكريت.وخير شاهد على ذلك أنه كان للعشائر السنية وجبور تحديداً موقف مشرف فقد كانوا عنصراً من عناصر تحقيق الانتصار الكبير. وشكلت تلك بادرة خيرة يمكن تكرارها،وهنا تدخلت أمريكا ومازالت فيما يتعلق بتحرير الرمادي ـ كما قلنا ـ خوفاً من سد الذرائع،ولذلك نقول:لماذا الحرس الوطني إذا؟!،والعشائر والحشد،والمقاومة،والجيش،والقوات الأمنية المختلفة في خندق واحد.
مخاطر تشريع قانون الحرس الوطني
وعلى ذلك نقول: في تشريع قانون الحرس الوطني مخاطر عدة منها:
1ـ إن ارتباط قيادة الحرس الوطني من المحافظين أو المحافظات أمر خطير يؤدي إلى تقاطعات وتجاذبات،وإلى بروز جهات متنفذة وحاكمة وعلى سبيل المثال نسمع فيما نسمع أن مجلس محافظة كذا إذا أقال المحافظ، يقوم جملة من أنصاره بغلق مجلس المحافظة، فكيف الحال إذا كان الحرس الوطني مرتبطاً بالمحافظ نفسه؟
2ـ إن قيادة الحرس الوطني يجب أن تكون كما يبينها نص تشريع القانون بقيادة ضباط كبار من رتبة لواء أو فريق مثلاً.وهذا معناه عودة البعثيين،والقيادات التي تلطخت أيديها بدماء العراقيين بطريقة خبيثة،وماكرة.
3ـ إن التوزيع على النسب بحسب المناطق السكانية فيه ظلم واجحاف لمناطق الجنوب تحديداً، فأغلب أبناء المقاومة،والحشد الشعبي منهم .وهذا يعني اقصاء الكثير من أصحاب المواقف الشجاعة الذين بدمائهم وجراحاتهم،وثباتهم تم تحرير المناطق وتأمينها، وحماية أعراض وممتلكات الناس.
4ـ إن قانون الحرس الوطني هو تكريس واضح وسافر للطائفية،والمذهبية من خلال السعي لتكوين جيش تحت عنوان (الجيش السني)،وآخر شيعي،وثالث كردي.خاصة وأن هنالك قنابل موقوتة تتعلق برسم حدود المحافظات،والثروات داخل المدن.
رسالة أخيرة
لذلك من خلالكم نقول للبرلمانيين خصوصاً: إن إرث العراق الممتد لآلاف السنين،حضارة العراق،وحدة العراق،أستقلال العراق،حاضر العراق ومستقبله،مرهون بصوتكم.كونوا شجعاناً ولو لمرة واحدة،أخرجوا من عباءة أسيادكم ،تحرروا من ضغط كتلكم،قولوا للتاريخ نعم للعراق الواحد الموحد،لا للطائفية والمذهبية،لا لتقسيم العراق،لا لأمريكا الشيطان الأكبر.
نحن في المقاومة الإسلامية في سائر الفصائل الخيرة،وفي كتائب حزب الله،ومعنا سائر الخيرين،وأبناء الحشد الشعبي أعلنا موقفنا للتاريخ بأننا لسنا مع قانون الحرس الوطني بصيغته الحالية،ولسنا مع تقسيم العراق حتماً ولن نسمح بذلك ولو كلفنا ذلك ثمناً غالياً،وأننا مستعدون وجاهزون،وثابتون،ومستمرون إن شاء الله.وفي مثل هذه المواقف الحساسة أول ما يتبادر إلى أذهاننا دماء شهدائنا،ولن نفرط بها أبداً ما دام فينا عرق ينبض.
شكراً لكم،شكراً للجميع،شكراً لمن بعث رسالة أمن واطمئنان لكل العراقيين أن العراق مازال بخير،وأن العراق يجب أن يفتخر بأبنائه أولئك الذين تحدوا كل هذه الضغوط من أجل أمنكم واطمئنان عوائلكم وحاضركم ومستقبلكم.شكراً لكم ودمتم،ودام العراق الواحد الموحد بألف خير وسلام.والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.