هجرة الشباب العراقي.. تضخيم الظاهرة وتداعيات الواقع

نحكجحخ

كتب الناشط المدني والكاتب عامر موسى الشيخ على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” عن مشروع الهجرة، بان احد اصدقائه قرر ان يهاجر، واضعا جسرا من الأحلام التي قد يحقق من خلالها شيئا لطفليه الصغيرين، وفي خضم دوامة التظاهر وهاجس الهجرة وحرقته على ما يجري في البلد، حاول اقناع زوجته على الامر، واضعا اياها امام خيارين، اما ان تنتظره او أن تهاجر معه.وتختصر هذه القصة، حال الكثير من الشباب العراقي الذي ادمن على فكرة الهجرة من دون حسابات دقيقة، لنتائج هذه المغامرة، وبات الامر مجرد هاجس وليس مشروعا مخططا له يثمر عن مستقبل ناجح.وعلى النقيض من ذلك، فان هناك شبابا عراقيا، يرفض فكرة الهروب من الوطن الى المستقبل المجهول، ويرى ان المرحلة الحالية تتطلب التعاون والصبر في ظل حرب وطنية على الفساد والارهاب معا.يقول الناشط المدني احمد الخالدي، في حديث لـ”المسلة”، انه “رغم الوضع المتأزم في البلد، لكن الهجرة في الوقت الحالي فكرة غير صائبة، وان الدفاع عن الوطن بحاجة لنا جميعا، عبر الدعم المعنوي، او المشاركة في القتال”.وفي نفس المنحى أكد الناشط المدني احمد البصري في حديث لـ”المسلة”، على أن “هجرة الشباب تتزامن تماما مع انتصارات الحشد الشعبي، واعتقد بأن هنالك من يحاول ان يفرغ الوسط والجنوب من الشباب”.وتابع “تفريغ البلد من الشباب لايمكن القول عنه مؤامرة، لكنه سلسلة تداعيات ادت بالشاب العراقي الى التفكير بالهجرة”.وتابع “من الاسباب التي دعت الى ذلك هو شعور الشاب العراقي باليأس بسبب البطالة وعدم قدرته على التعببير عن قدراته ومؤهلاته وتوظيفها للحصول على وظيفة او دخل مادي”. وأعربت المرجعية الدينية، الجمعة الماضي ، عن قلقها من اتساع ظاهرة هجرة الشباب العراقي الى الخارج، وفيما حذرت من افراغ العراق من الطاقات الشبابية، دعت الشباب الى إعادة النظر بخياراتهم.وتشير متابعات “المسلة” اليومية الى تسلسل الاحداث، وماتنشره وسائل الميديا بان ظاهرة هجرة الشباب العراقي الى بلدان اخرى اتسعت خلال الآونة الاخيرة.وعبر السفر الى تركيا ودول اخرى يستعين الشباب بمجاميع التهريب لتحقيق هدف الهجرة.واهاب الكربلائي بالمسؤولين الى “ادراك حجم خطورة هذه الظاهرة وتداعياتها على البلد، والعمل بصورة جادة على اصلاح الاوضاع بخطة تنموية شاملة في مختلف المجالات الاقتصادية والصناعية والزراعية”، حاثا على “تنشيط القطاع الخاص لاستيعاب العاطلين عن العمل”.الباحث الاجتماعي ماجد حسين من بابل، يرى ان “الشباب المحبط يحتاج الى مشاريع تؤهله لان يكون فرادا ايجابيا في المجتمع”، مشيرا الى ان “هناك تضخيم في الظاهرة فالكثير من الشباب العراقي يقاتل ويقدم التضحيات دفاعا عن الوطن”.واستطلعت “المسلة”، اراء شباب رفضوا الهجرة، وفضلوا دعم الحشد الشعبي او الانضمام له، مؤكدين بأن البلاد بحاجة ماسة لهم في ظل الاوضاع التي تحصل وفي ظل وجود داعش الذي يهدد البلاد.و حذّر وزير الهجرة جاسم محمد في 6 أيلول الجاري من تداعيات مغادرة العراقيين البلاد ولجوئهم الى الدول الأوربية، عاداً ازدياد عدد المهاجرين العراقيين إلى الخارج خطرا مقدحا في تشرد الفئة العمرية الأهم من السكان.وعزا الوزير في بيان صحفي تابعته “المسلة”، ازدياد الهجرة في البلاد الى “إطالة أمد الأزمات البنيوية بقطاعات الأمن والاقتصاد والخدمات فضلا عن النزاعات الدائرة في الجوار العراقي الممثلة بسوريا وانعكاسها على الداخل العراقي”. وكان مدونون قد اطلقوا في مواقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، حملة مدنية ضد هجرة الشباب، واطلقوا معها “هاشتاغ”، داعين الى عدم الهجرة وافراغ البلد من الشباب، وحظيت هذه الحملة بتأييد واسع من قبل الناشطين والمدونين على مواقع التواصل الاجتماعي.وكانت وزارة الهجرة والمهجرين عبرت، في 22 آب الماضي، عن قلقها “الشديد” إزاء زيادة أعداد المهاجرين العراقيين غير الشرعيين، فيما أشارت إلى قرب عقد اجتماع مع عدد من الدول للتفاهم حول هذا الموضوع.وأدت الأحداث التي مر بها العراق بعد الحرب في 2003، وسيطرة تنظيم داعش الارهابي على مناطق شمال البلاد في عام 2014، إلى عملية نزوح واسعة داخل العراق، فضلا عن هجرة أعداد كبيرة من الأسر والأفراد إلى خارج البلاد.ويؤكد قصي العبودي وهو ناشط مدني التحق منذ ايام مع الحشد الشعبي في حديث لـ”المسلة”، “اعطاء فكرة عن حجم الشباب الذين هاجروا خارج العراق غير صحيح وهناك من يتعمد ان يكبر حجم الشباب الذين خرجوا”.وتابع “هنالك من يحاول الاساءة للحشد الشعبي بشكل مستمر، لكننا مع بعض الاصدقاء سنعمم فكرة التأييد المستمر الذي كنا عليه منذ انطلاق الحشد الشعبي على دعمه، مستمرون بهذا الدعم والبعض من الاصدقاء التحق معنا في الحشد”.وأكدت المفوضية العليا لحقوق الإنسان، ، أن أكثر من 17 عراقياً لقوا حتفهم خلال هروبهم من تركيا إلى الدول الأوربية خلال شهر تموزالماضي ، وفي حين بيّنت أن أكثر من 40 ألف مهاجر عراقي إلى تركيا يسعون للهجرة منها بصورة غير مشروعة، وحذرتهم من المخاطر المترتبة على حياتهم من جراء ذلك.

المدون فريد الخزرجي يرى ان ابعادا سياسية وراء هجرة الشباب، فيقول ان “هناك تركيز متعمد على هجرة الشباب والتظاهرات، لابعاد الاهتمام عن الحشد الشعبي والتطوع في صفوفه”.ومهما كان حجم الظاهرة، فان العراق بحاجة الى المشاريع الصناعية والزراعية ودعم الخطط الكفيلة بتوفير فرص العمل لتوظيف الاف من الشباب العاطل عن العمل، اما الحديث بعاطفة وحماس عن الظاهرة من دون اجراءات ميدانية، فسوف لن يحد من الظاهرة.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.