إنتزاع ورقة التوت … !

دعوني أستذكر معكم؛ بعضا من الملامح الإيجابية، لمسيرة السنوات الإثنتي عشرة الفائتة، فليس كل الزمن الذي مضى زمنا سيئا..!

مع أن المحتل الأمريكي خرج من العراق رسميا، وذلك قي أواخر عام 2011، إلا أنه شأن جميع الإحتلالات الأخرى، وفي أي مكان بالعالم، ترك آثاره وذيوله على الساحة العراقية، إذ ما نزال نلمس هنا وهناك تأثيراته وآثاره، والتظاهرات الأخيرة خير مصداق لهذا الحال..

الحقيقة التي يعرفها الأمريكان، أننا نجحنا نجاحا تراكميا، في ترسيخ قيم الديمقراطية في بلدنا، وأنجزنا إنشاء بنية الديمقراطية المؤسسية، في ظروف بالغة التعقيد، فبلدنا “كان” محتلا منهم، ومع ذلك رسمنا طريقا خاصا بنا، رغم وجود جيوشهم التي تعد أكبر قوة في العالم.

هذه حقيقة بات أقر بها في حينها مفكرو دولة الإحتلال وكتابها المرموقون، ومنهم المحلل الاميركي توني كارون في مقال نشره في صحيفة “ذي ناشيونال” الاميركية،إذ كتب “أن قرار الانسحاب يعد انتصارا للديمقراطية العراقية التي أجبرت واشنطن على احترام قراراتها”.

لم نخضع في بناء ديمقراطيتنا لإشتراطات الإحتلال ووجوده، بل بالعكس كان وجود قوات الإحتلال على صدورنا، دافعا لنا لأن نخرجه بديمقراطيتنا، إضافة الى وسائلنا المشروعة الأخرى التي خبرها، حيث مارسناها بكل شرف وعناد وإصرار..وكان شعبنا المثال الأوحد في العالم ،الذي يبني تجربته الديمقراطية، غير عابىء بجثوم القوات المحتلة على أنفاسه..

لقد كانت المحصلة المشرفة؛ في تجربتنا السياسية منذ 2003 ولغاية اليوم، أننا بالديمقراطية أولا هزمنا الإحتلال كأناس حضاريين، وأثبتنا أننا معلمو البشرية الأولين، وبوسائلنا الأخرى أخرجناه حينما تلكأ بالخروج ،لنثبت أننا نستطيع أن نحمي كرامتنا..

نحن الآن نخوض ممارسة ديمقراطية جديدة، هي صناعة نسخة جديدة من الدولة العراقية، نسخة تنطوي على مفهوم التجديد، والتخلص من الأدران والفاشلين..

ومثلما وقف العالم معجبا بصبرنا على نزفنا المستمر، سيكون درسنا الديمقراطي الجديد محل حفاوته وتقديره، وقيد التعلم من باقي الشعوب..

إذا كانت الديمقراطية العراقية؛ قد هزمت آخر قوة عظمى، فبالتأكيد ستهزم الفاسدين والمفسدين، وتجعلهم يخرجون من حياتنا، بل ومن ذاكرتنا ايضا، عراة لا يستر عوراتهم شيء، فحتى آخر ورقة توت سننتزعها منهم، لأنه توتنا وليس توتهم..!

كلام قبل السلام: إذا لم نجد شيئاً في الحياة نموت من أجله، فإنه أغلب الظن أننا لن نجد شيئاً نعيش من أجله..!

سلام…

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.