Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

أسباب سقوط دولة بني عثمان عدم إحترام تعاليم الدين الحقيقية وتسلط الولاة وقصور الإصلاحات الحقيقية

خخحجخح

1

في اختصار بالغ للأسباب فإننا نراها في غياب النظرية الأساسية للحكم الإسلامي القائم على الحقوق والواجبات المتبادلة بين الحكام والمحكومين وحقوق التغيير و آليات تداول السلطة, والإغراق الراسخ القاتل في الاستدعاء الانتقائي للدين للتمكين والسيطرة والتبرير في غيبة كارثية لمناهج النقد وأدواته وصرع وإقصاءً للناقدين والناصحين والمعارضين . ثم وصول الفساد الذي استشرى في الجيش وفي أعضاء الجهاز الاداري على اختلاف مستوياته وبات حلوان الوظائف الكبرى ومقاطعات الالتزام وغيرها أمرا طبيعيا غير مستهجن ولا متابع ولا مجازى عنه أسوأ الجزاء والتفاصيل كثيفة متنوعة . وكان مخيفا وبالغ السلبية وصول الفساد إلى المؤسسات الدينية الضالعة في الحكم من منطلق الثنائية العثمانية الشهيرة للحكم المشترك الذي يحكم فيه السلاطين والصدور العظام والولاة والباشاوات تحت رقابة شيخ الإسلام والقضاة الذين اشتهروا بلقب الحكام الشرعيين والتفاصيل واسعة والمصائب جليلة والهموم ثقال والواقع مرير في ظل النهج القطائعي (نسبة إلى قطعان الغنم والماعز والإبل والحمر الوحشية) الذي أُرغمت عليها الأمة الإسلامية تحت الراية العثمانية ثم اعتادته وتمرست عليه واستسلمت إليه وُردعت كل من تسول له نفسه الإباق والمغالبة والمجالدة …على أن الداهية الكبرى التي أودت بالدولة العثمانية وبالأمة الإسلامية التي أوكلت إليها قيادها وأسلمت إليها والى المقدور أمرها كان الجمود العلمي والفقهي الذي أنفقت معه أجيال من الفقهاء جل عمرها في مناقشة وتدبر قضية الأمة الأولى والأجل وهي (هل القهوة والدخان حلال أم حرام) وذلك على سبيل المثال لا الحصر .
وسؤالنا المفجع المؤلم هو: هل كانت تلك القضايا أولى وأحق بالبحث من قضايا تحديث نظم الحكم بشكل يعالج المعضلات والفساد والجمود والاختلالات , والاجتهاد في الوصول إلى حلول وتأصيل جديد طموح وواع لدساتير حقيقية ضابطة هدفها الأسمى مصالح الأمة وليست بعض وجوه الإصلاح التي كانت تنشأ وفق أجندات سياسية إقليمية ودولية . وكان أول السلاطين العثمانيين الذين تنبهوا إلى أهمية الإصلاح وتطوير أجهزة الدولـة وتحديثها السلطان عثمان الثاني (1622-1618م) ، لكنه وللأسف الشديد اجتزأ معنى وفعل الإصلاح حين سعى إلى تتريك الإدارة والجيش والحد من امتيازات علماء الدين وقادة العسكر وأساطين الانكشارية فكانت عاقبة أمره حسرا حين تمرد عليه قادة الجيش الانكشاريون وخلعوه بالتعاون مع شيخ الإسلام وقتله ، فكان أول ضحايا تمرد الانكشارية الذين وقفوا في وجه الإصلاح والتحديث طوال القرنين السابع عشر والثامن عشر والربع الأول من القرن التاسع عشر .
ثم أعقبه السلطان مصطفى الثاني ( 1701 – 1703 م) الذي انفتح على البلاد الأوروبية وسعى إلى نقل ما يوائم الدولة من الأنظمة الأوروبية ، لكنه وللأسف الشديد لقي مقاومة شـديدة من شيخ الإسـلام وأجهض ذلك مشروعه الإصلاحي . إن ذلك يطرح أسئلة حادة وتجارب خطيرة ويستوجب نقدا اجتهاديا واعيا نبيها وفقيها ويفترض حلولا اجتهادية إبداعية ترعى المصالح العامة لمصر في مشروعها للانعتاق التاريخي الواعي والنبيه الذي لا يركل الدين ويقصيه عن الساحة وإنما يفقهه فقها صحيحا أمينا عميقا تتفادى به مصر والأمة العربية والإسلامية تجاربها الأليمة التي تجهد لإعادة العجلة إلى ما بعد الوراء والتي ينبغي بصرامة على مصر أن تتفادها في مسيرة ثورتها لنقلها الى آفاق جديدة من القيم النبيلة والتفاعلات الإنسانية كالحرية والعدالة والمساواة والحقوق المتبادلة بين الحكام والمحكومين وترسيخ مبدأ التداول الدائم والدستوري للحكم وفق آليات ومعايير ثابتة وشفافة وواضحة لتتخطى بها مصر كبواتها الدائمة وتقل عثراتها ويبزغ فجرها الجديد إن شاء الله .
وعوداً إلى الإصلاحات العثمانية المتأخرة القاصرة التي نراها مرحلة جديدة تضافرت فيها جملة من العوامل الداخلية والخارجية لدفع عجلة الإصلاحات العثمانية ، استنادا إلى مجموعة من الإجراءات والتشريعات ، التي تقيد مبدأ الحاكم الفردي ، وتضع أطرا جديدة للرقابة على السلطان وعلى الدولة ، ولكن تلك الإصلاحات كانت خبيثة النية سيئة الطوية وإجراءً وقتيا غرضه التنكيل بالرمز السلطوي العثماني كجزء من التهيئة الواقعية للاقتسام الأوروبي المتلمظ الجائر لتركة الرجل المريض …
والتاريخ والحضارة وسالف الدور والتميز الإقليمي والثقافي والتاريخي لم يكن لنا من الأمر شيء بعد النهاية الدرامية لطموح محمد على جزءا من تلك التركة مع بقاء الجراح الثخينة متهرئة نازفة … وواقع الأمر أن الدول الأوروبية كانت لا تشجع ولا تساعد ولا تريد للدولة العثمانية إجراء أي إصلاحات بحجة أنها دولة شرقية وإسلامية وعليها أن تبقى كما هي رائدة للتخلف والاستبداد . وقد جهر بذلك مترينخ رئيس وزراء النمسا العدو التقليدي للدولة العثمانية معلنا في رسالته الشهيرة التي ظاهرها التقوى وباطنها السعير والعذاب أنه لا يريد أية إصلاحات لها لأنها حصن للرجعية وذلك ما جاء صراحة في أوامره إلى سفير النمسا في استانبول بالضغط على السلطان لكي يبقى الوضع كما هو: (فان الوضع القديم هو الأنسب للعمل به وان جسم الدولة المريضة متأثر بالحوادث التي جرت في مصر والتي تنهش في لحمه ، ولم يمض عليها غير مدة قصيرة لم تستعد الدولة فيها عافيتها بعد .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.