هل يريد التحالف الدولي بقيادة أمريكا إنهاء الحرب ضد داعش؟

filemanager

كاظم حبيب

المتابع والمحلل الحيادي والمستقل لما يجري على جبهات القتال ضد عصابات داعش وقياداتها العسكرية البعثية في المحافظات الثلاث نينوى وصلاح الدين والأنبار وضعف تأمين الطائرات الحربية المطلوبة للعراق من جانب الولايات المتحدة الأمريكية، وخاصة أف 16 من جهة، وضعف دور طيران التحالف الدولي في هذه المعارك من جهة أخرى، يدرك بأن هناك أمراً أكثر من مريب وراء كل ذلك. فما هو هذا الأمر بالتحديد؟

الوقائع الفعلية الجارية على الأرض لا يمكن تفسيرها إلا إذا عرفنا الأهداف الحقيقة الكامنة رواء ذلك. كل المؤشرات المتوفرة وانطباعات القادة العسكريين العراقيين تشير إلى استمرار ابتعاد طيران التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية لمحاربة قوى الإرهاب الداعشي بالعراق عن توجيه الضربات الجوية الصاروخية الضرورية ضد الأهداف المركزية لعصابات داعش والتي يفترض توجيه الضربات الصاعقة لها لإضعاف قدراتها وطاقاتها وقطع إمداداتها لعصاباتها الوحشية، سواء أكان ذلك بالسلاح والعتاد أم الأفراد أم المؤن الأخرى. بمعنى صريح علينا أن نشير بشكل واضح وشفاف إلى الآتي: إن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لا يريد إنهاء احتلال العراق والمعارك الجارية بالمحافظات الثلاث أو حتى بسوريا بالسرعة التي تستوجبها مصلحة الشعبين العراقي والسوري والمنطقة بأسرها، بل يريد دون أدنى شك استمرارها لسنوات عدة من أجل تنفيذ الأجندة المقررة منذ أكثر من عقد لا بالعراق وسوريا حسب، بل وفي “الشرق الأوسط الجديد!” وإعادة رسم خارطة المنطقة على وفق المقاسات المقررة من جانب التحالف الأنكلو-أمريكي-الإسرائيلي. يعتقد البعض من الكتاب بأن الولايات المتحدة جادة في محاربتها لعصابات داعش والقاعدة في منطقة الشرق الأوسط، ولهذا يشارك طيرانها الحربي في المعارك الجارية. ولكني أشير هنا إلى إن الولايات المتحدة جادة في عدد من المسائل الجوهرية بالنسبة للسياسة الأمريكية بالمنطقة:

1. إعادة رسم خارطة المنطقة بتفتيت دولها ورسم حدودها لا في منطقة الشرق الأوسط حسب، بل وفي دول الاتحاد السوفييتي السابقة كما فعلت في يوغسلافيا.

2. الحفاظ على تدفق النفط استجابة لمصالحها والتأثير المباشر على كميات إنتاجه وتصديره وأسعاره.

3. إبقاء وتشديد الصراع السني الشيعي والعربي الكردي بالمنطقة بهدف نشر “الفوضى الخلاقة” بـ”منطقة الشرق الأوسط الجديد!”، على حد تعبير كونليزا رايس، إلى حين الانتهاء من تنفيذ المشروع.

4. حماية إسرائيل والسماح لها بالتوسع على حساب الأراضي المتبقية لدولة فلسطين الاحتمالية!

5. حماية النظم الاستبدادية والرجعية وقوى الإسلام السياسي المتطرفة وتلك الساعية لإقامة دول طائفية ومنع نشوء مجتمعات مدنية ديمقراطية تعمل لصالح شعوبها.

6. استمرار تصريف الأسلحة المكدسة في مخازنهم والمتقادمة بالولايات المتحدة والدول الأوروبية المنتجة للسلاح، وخاصة ألمانيا الاتحادية وبريطانيا وفرنسا.

إن تصريحات كبار مسؤولي الولايات المتحدة حول الحرب ضد داعش بالعراق تؤكد بأنها ستستغرق أكثر من ثلاث سنوات، بل بعضهم يراهن على عشر سنوات، إذ إن الحرب هي الوسيلة المهمة لتكريس ما يسعون إليه بالعراق والمنطقة. كما إن تصريحات مسؤولين أمريكيين تشير إلى إن 75% من الطلعات الجوية الأمريكية تعود دون أن تشارك بالضربات الصاروخية وهو أمر أكثر من مريب! إن الدلائل المتوفرة تشير إلى إن الولايات المتحدة لا تريد إنهاء الحرب بسرعة!!!

ويبدو ضرورياً معرفة دور الولايات المتحدة الأمريكية في التأثير على أوبك لزيادة تصدير النفط الخام بما يبقي الاختلال في ميزان العرض والطلب لصالح العرض وبما يؤدي إلى استمرار انخفاض أسعاره لإضعاف قدرات العراق، وغير العراق، على توفير الموارد المالية لتأمين حاجة الشعب وعجز العراق عن توفير الأموال الضرورية لشراء الأسلحة من مصادر أخرى وتأمين ما يحتاجه لقهر العدو الداعشي-البعثي وتوجيه الضربات الجوية الصاروخية لحركة تنقلاته بين سوريا والعراق والتي لا تقوم بها الولايات المتحدة حالياً وهي العارفة بها. إنها سياسة نفطية تواكب بقية جوانب تنفيذ “مشروع الشرق الأوسط الجديد” و”الفوضى الخلاقة”المناهض لمصالح شعوب المنطقة.

إن رئيس الوزراء ومستشاريه وللمخلصين للشعب بحاجة ماسة إلى التفكير الجدي في سبل الخروج من هذه الكارثة التي تسببت بها الولايات المتحدة ودواعشها والقوى الطائفية السياسية من خلال تنشيط عملية الإصلاح والتغيير لتوفير الأرضية الصالحة لوحدة المجتمع العراقي ووحدة أهدافه وفي التخلص من النظام الطائفي المحاصصي واستعادة الأموال المنهوبة من العراق وتنشيط عجلة الاقتصاد الوطني وتقليص استيراد السلع الاستهلاكية والكمالية وتوفيرها لما هو ضروري لإدارة المعركة الكبرى ضد الدواعش والزعانف المساندة لهم والانتصار عليهم.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.