Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

أمريكا تريد عراقا متشظيا

تصريحات أمريكية متكررة ومتواصلة, يجمعها قاسم مشترك, يركز على ان العراق كدولة لم يعد موجودا, وانه يعاني اليوم من تشظ, يجعل عودته الى سابق عهده امرا صعبا, ولا يمكن لنا تجاهل هذه التصريحات, بإقناع انفسنا انها ليست مواقف رسمية, او تصديق راي الحكومة الامريكية, المخالف لها, فتظافر هذه التصريحات, وتنوع مصادرها, وانسجامها مع مخططات سابقة أمريكية معلنة, تتبنى تقسيم العراق, تجعلنا لا ننظر اليها بحسن نية, او لا نقيم لها وزنا, مما يتطلب تحركا من الأطراف السياسية, الشيعية منها على وجه الخصوص, لفهم حقيقة السياسة الامريكية الحالية, وأبعادها المستقبلية, ولا يكفي اعتراض وزارة الخارجية على هذه التصريحات ورفضها, فهذا لن يغير من الواقع شيئا, إنما نحتاج الى موقف حاسم, يحدد طبيعة العلاقة مع الجانب الأمريكي, الذي يبدو واضحا انه قد حسم امره, بالانحياز الكامل الى الجانب السني, مع عداء مضمر ضد الشيعة, فما تعرض له العراق, من هجمة داعشية شرسة, لا يمكن ان يكون بعيدا عن التخطيط الأمريكي, لتقسيم العراق, فبعد تحرك فصائل المقاومة والحشد الشعبي, وتمكنها من هزيمة عصابات داعش, وكسر صورتها, التي ضخمها الاعلام المعادي, لمسنا امتعاضا أمريكيا وعربيا, مدفوعا بتحريض داخلي, على هذه القوة الصاعدة, دفع الامريكان الى التدخل المباشر, لحماية ادواتهم وحلفائهم, ولمنع هذه القوة الشيعية, من الحاق الهزيمة الحاسمة بداعش, ولهذا صار واجبا على الحكومة والتحالف الشيعي فضح هذا الدور الخبيث, لان هذا الشعب لن يسمح ان تذهب دماء أبنائه سدى, ولا يرضى ان يستغفل من قبل أمريكا وعملائها, او يأتي من يطالبه بعد كل هذه التضحيات, بترك ساحات المواجهة, والمعركة مازالت لم تحسم, فهذه مؤامرة غادرة واضحة المعالم, يؤخذ فيها العراق قسرا الى مذبح التقسيم, ومن يسكت عنها لابد ان يكون جزء منها.

إستقلال الإقليم … مستحيل

قد تكون الترجمة الخاطئة لتصريحات مسعود البرزاني , حول استحالة استقلال إقليم كردستان, معبرة عن الحقيقة التي فهمها المترجم بشكل سليم, من خلال كلمات البرزاني, التي بان عليها الضعف والتراجع, خصوصا بعد اهتزاز مكانته بين الأحزاب الكردية, وانتهاء شهر العسل في علاقته مع الاتراك, بعد انهيار اتفاق السلام مع حزب العمال الكردي, مما جعل استقلال الإقليم مسالة معقدة, وصلت الى حد الاستحالة, هذا هو الواقع الذي لا يريد رئيس الإقليم الاعتراف به, وان كان قد ظهر بين طيات كلامه, بزلة لسان حاول إنكارها وتلافيها, بإلقاء تبعة هذا التصريح اليائس على سوء الترجمة, لقد كان البرزاني يبيع الوهم على شعبه, طيلة السنوات الماضية, حتى يسوق نفسه قائدا تاريخيا لا بديل له, بعد ان راهن على علاقته بالأتراك, وهم اكثر الأطراف الدولية والإقليمية عداء للأكراد, ولمشروعهم الانفصالي, والا فان وضع العراق الضعيف الان, وانشغاله بالحرب المفتوحة مع الجبهة الداعشية الدولية, تجعل الإقليم في وضع مناسب لاعلان استقلاله, لاسيما وانه يحظى بدعم دولي واقليمي وعربي, وعدم قدرته على اتخاذ هذه الخطوة التاريخية, لا يعود الى تمسكه بوحدة العراق, انما لان هذه الخطوة مرتبطة بشرائط ان لم تتوفر, فان اعلان الاستقلال سيكون قرارا انتحاريا, يضع الإقليم امام مستقبل مجهول, لا يستطيع فيه ادامة شؤونه وتلبية حاجات مواطنيه, لانه سيكون عندها محاصرا من جميع الجهات, باستثناء تركيا, أي ان مصير الاكراد سيكون بيد اعدائهم, ولا اعتقد ان عاقلا يمكن أن يخطو هذه الخطوة, ولذلك فان تراجع البرزاني عن تصريحه, بحجة سوء الترجمة, لا يغير من الواقع شيئا, فهذه هي الحقيقة التي قد تؤخذ من أفواه … المترجمين.

محمد البغدادي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.