ساحات التظاهر تتجاوز مؤامرة المندسين وإلهاء الشباب عن ساحات القتال

نتكمكهه

تخلّصت ساحة التحرير، وسط العاصمة بغداد، من فعاليات المندسين الذي حاولوا تحويلها الى منبر لأسقاط النظام السياسي في العراق والتشهير بكل الزعامات على اختلاف مسمياتها، وصد اهتمام الشباب عن ساحة المواجهة مع داعش.وفيما انحسرت الشعارات المتطرفة البراقة التي لا تميز بين زعامات تسعى الى خدمة العراق وأخرى فاسدة، انحسرت أعداد المتظاهرين، وأصيب الكثير من المندسين بخيبة أمل جراء وعي الشباب العراقي للأهداف الباطنة للشعارات التي روّجت لها وسائل إعلام مثل فضائية «الشرقية» و»البغدادية»، بالتنسيق مع سياسيين سعوا إلى تحويل التظاهرات إلى اعتصامات شبيهة باعتصامات الأنبار التي اخترقتها أجندة داعش والدول الإقليمية.وتزامنت التظاهرات في العراق، وتضم اغلبها شبابا يطالب بالإصلاح مع تنامي دعوات الهجرة الى البلاد، ما يبعث على التساؤل عن هذا التصادف الزمني الغريب في إشغال الشباب العراقي عن مهمة تحرير الأرض.وتحدّث الشاب الجامعي العراقي محمد صلاح من بابل لـ»المسلة» عن المفارقة بين حالين، حال تنظيم داعش وهو يجمع المقاتلين من أنحاء العالم ويدعوهم إلى الهجرة إلى العراق وسوريا، فيما تلوح في الأفق ظاهرة إفراغ العراق من الشباب الذي يرفد الجبهات بالمقاتلين.

في ذات الوقت تحولت ساحة الاعتصام في ساحة التحرير ومناطق أخرى في العراق الى منتديات اجتماعية لشباب عراقي يرفع شعارات الإصلاح بصورة عفوية وصادقة.وعبّر شباب عراقي عن أملهم في أن تأتي الإصلاحات أُكُلُها، رافضين دعوات اليأس ودعوات الهجرة الى خارج البلاد.وبهذا النتيجة، انكفأ أصحاب الاجندات المغرضة على اعقابهم، بحسب الإعلامي العراقي رياض الجبوري من بابل الذي تحدث لـ»المسلة» عن ت»صاعد الشعارات المناصرة للحشد الشعبي والمقاتلين في جبهات القتال».وأضاف «في بداية التظاهرات، كان هناك طمس متعمّد لجهاد الحشد الشعبي، وسعت قوى مريبة إلى تسويق شعارات تقف بالضد مع جهود الحرب على الإرهاب، وابرزها، احاديث خلف الكواليس تنشر اليأس بين الشباب، وان لا سبيل للإصلاح وبالتالي فان على الشباب العراقي أن يهاجر».وفي خلال أسابيع من الاحتجاجات المتواصلة تحوّلت ساحات التظاهر الى فرصة للشباب لكي يجتمع ويتداول الأمور السياسية والاجتماعية بشكل ناضج بعيدا عن التشنج الذي دعت اليه وسائل اعلام مغرضة.

ولم تغب الفكاهة والسخرية عن شعارات المتظاهرين في ساحات الاحتجاج السلمي والشعبي، وصارت صور «السيلفي»، من ابرز ملامح هذه التجمع السياسي الذي تحول إلى منتدى اجتماعي واسع بمرور الوقت.وأصبحت ساحات الاحتجاج المدني السلمي لوحة مصغرة تعكس حالة المجتمع بوحدته وتنوعه، لذا من الطبيعي ألا يكون جميع من يدخلون تلك الساحات حافزهم الموجهات والمطالب ذاتها، ولديهم الهموم ذاتها، والتطلعات ذاتها، ومن زاوية ثانية، خفية فإن علينا تقبل حقيقة أن تلك الساحات هي واحة اجتماعية للقاء بين الشباب والشابات كانوا قد تعرفوا على بعضهم من قبل في مواقع التواصل الاجتماعي.ويقول زكي محمد 24 ربيعا في حديث لـ «المسلة»، إن «الحضور في ساحة التحرير في كل جمعة امر ممتع وله عدة جوانب الاول المطالبة بحقوقنا المشروعة والثاني لقاء الاصدقاء فضلا عن التعرف على اصدقاء جدد وقضاء اوقات ممتعة معهم في اجواء مليئة بالهتافات الوطنية»، مؤكدا ان «العامل الاهم هو الشعور بالامان نظرا لما تبذله القوات الامنية من حماية محكمة للساحة، عكس باقي المتنزهات والاماكن العامة التي يسودها شيء من ضبابية الخوف والقلق حال الدخول اليها».كذلك لم تغب الفكاهة والسخرية عن شعارات المتظاهرين الغاضبين والمحتشدين في ساحات الاحتجاج، إذ رفع المحتجون لافتات وشعارات أشارت إلى مظلوميتهم بطريقة متفردة وجديدة تفاعل معها الجمهور وتداولته مواقع التواصل الاجتماعي وحصدت الآلاف من المشاركات.وقالت الصحافية نور الشطري في حديث لـ»المسلة»، «مع صديقاتي وشقيقاتي التقطت صور السيلفي وكانت الخلفية نصب التحرير وهذه الصور تكون دائما تذكارية لتسجيل فرحتنا وجمعنا».وفي حين تتجّه التظاهرات لجهة تحولها الى احتجاجات محدودة، يرفع خلالها المحتجون شعارات الإصلاح ، يلفت الناشط المدني كريم العتابي من بابل الى ضرورة فعاليات بين المتظاهرين تذكّر الشباب بدورهم في ساحات القتال ودعم المقاتلين ، مؤكدا إن «دعم الحشد الشعبي والجبهات يجب أن يكون متوازيا مع مطالب اجتثاث الفساد ، لان القضاء على الإرهاب، يحتل الأولية في هذه المرحلة».وتشهد بغداد وعدداً من المحافظات العراقية منذ أسابيع تنظيم تظاهرات حاشدة يشارك فيها الآلاف من الناشطين والمواطنين تنديداً بسوء الخدمات والفساد والمطالبة بإصلاحات شاملة في العراق، فيما تستعد نفس الجموع للتظاهر الجمعة المقبلة للمطالبة باصلاح القضاء ومحاسبة المفسدين.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.