الأكراد عقبة الاصلاح

منذ اطلاق حزمة الاصلاحات التي أعلنها رئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي ونحن نتابع حالة التلكؤ والارتباك التي تؤطر عمل المؤسسة التشريعية حيث وجدنا برلمانا يعمل وفق نظرية الفعل ورد الفعل. تبين لنا ان الجلسة الأولى التي شهدت التصويت بالاجماع والحضور بالاجماع والتصفيق بالاجماع على حزمة الاجراءات التي اعلنها العبادي مباشرة بعد تظاهرات الجمعة الأولى وتأييد المرجعية لها كانت نتاج ما شعر به الجميع نواب ووزراء ومسؤولون في الدولة العراقية من خوف وارتباك ازاء ما يمكن ان يسفر عنه غضب الشارع العراقي وما يمكن ان تذهب اليه التظاهرات. شيء فشيء ويوم بعد آخر لاحظ المراقبون ما يحصل من تسويف وتذويب وتماطل في التعامل مع المطالب الجماهيرية أو في تنفيذ ما يعلن من قرارات ذات صلة بالاصلاحات المعلنة في مكافحة الفساد ومحاسبة الفاسدين وكانت مهزلة التصفيق الذي انتهت به جلسة استجواب وزير الكهرباء. لا يختلف اثنان على ان السبب الرئيس والعامل الأول الذي يقف وراء هذا التباطؤ والتسويف في مسيرة التنفيذ للاجراءات والقرارات المذكورة هم المتضررون من مكافحة الفساد وهم بكل تأكيد مافيات الفساد وحيتانه الذين يعرفون انفسهم ونعرفهم ويعرفهم الجميع. ما يبرز أكثر في هذا الوصف هو الجانب الكردي الذي بات واضحا انه يضع رموزه بمنأى عن الحساب وخارج سطوة القانون وهو ما تجلى واضحا من خلال تصريحات مسعود البارزاني التي أعلن فيها ان الوزراء الكرد خط أحمر لا ينبغي على رئيس الوزراء ان يمسّهم في قراراته أو ان اقالة وزير المالية هوشيار زيباري ستسقط حكومة العبادي. بعد هذا جاء الدور السلبي للأكراد ليفعل فعله في البرلمان حيث لا مجال لاقرار أهم قانون يرتبط به عصب الاقتصاد للبلاد الا وهو قانون النفط والغاز لكون الأكراد لا يوافقون عليه الا بشروطهم واملاءاتهم التي تضمن لهم الاستمرار بسرقة واردات النفط العراقي. قانون المنافذ الحدودية وما يتعلق بالضرائب والرسوم المفروضة على السلع والبضائع التي تدخل العراق هو الآخر يؤجل التصويت عليه والسبب هو ذات السبب والعلّة ذات العلّة هم الأكراد أو الكورد أو الحزب الكردستاني أو مسعود البارزاني تعددت الأسماء والسقم واحد. الفرق بين عقبة الفاسدين من غير الكرد ورؤوس الفساد من الأكراد انهم يختفون أو يهربون أو يناورون بحسن الكلام وحلاوة اللسان الا ان مسعود البارزاني ومن يقف معه من الأكراد يتحدون الجميع دولة ودستورا وعربا وتركمان سنة وشيعة وحتى من لا يوافقهم في التفرد والأنفة من الكورد. من هنا صار لزاما ان تتوجه بوصلة المطالب وصوت المتظاهرين الى محاسبة السبب الأخطر والعقبة الأكبر بوجه الأصلاحات المتمثلة بالأكراد وبالخصوص حزب مسعود واتباعه وخدمه وحشمه.

منهل عبد الأمير المرشدي

m_almurshdi@yahoo.com

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.