فرضية اللاعبين الجدد إنهيار الأطر السياسية… قلق إسرائيلي من عدم جاهزية الولايات المتحدة الأمريكية على المخاطرة في الملفات المختلفة

ouiu

مع انهيار آثار اتفاق سايكس بيكو شهدت المنطقة أنشطة لجهات حكومية والعديد من القوى غير الحكومية والتي ينبغي على الكيان الصهيوني تحديد كيفية التعامل مع كل منها, قام الخبير الاستراتيجي في شؤون الكيان الصهيوني والتابع لمركز دراسات الأمن الداخلي للكيان برسم استراتيجية الكيان الصهيوني في التعامل مع البيئة الجديدة وذلك ضمن الغوص في الظروف الراهنة والسائدة بعد معاهدة سايكس-بيكو وتعيين حدود هذه الاتفاقية, وفيما يلي تقرير لمركز الدراسات في الكيان الصهيوني حول تفصيل أوضاع المنطقة من وجهة نظر صناع السياسة لهذا الكيان وطريقة تعامل الصهاينة مع الأوضاع الراهنة, فقد عدّ هذا التقرير الاستراتيجي أن الكيان الصهيوني واحد من بين أربع دول قومية في المنطقة إلى جانب ذلك وفي هذا الصدد فقد قام بتسمية كل من ايران ومصر وتركيا بالدول المحورية الثلاث. ويرى التقرير السابق أن البلاد الجنوبية تحارب من أجل بقائها والعديد من اللاعبين غير الحكوميين يوجدون في هذه المنطقة أيضاً حيث أنهم ملؤوا الفراغ الناجم عن انهيار الحكومات المتزلزلة. وبحسب اعتقاد هذا الباحث الصهيوني إن الصراع العربي – الاسرائيلي (باستثناء الصراع مع الفلسطينيين) قد وصل إلى نهايته وهناك خط جديد من الصراع بين اللاعبين في الظروف الراهنة حيث أن بعضهم يسعى للحفاظ على الوضع الراهن والبعض الأخر يعمل على تغيير الوضع الحالي.

ويعدّ التقرير المذكور أن اسرائيل تعدّ بمثابة لاعب متنامي القوة في مجال الهندسة السياسية والحزبية والموارد المحدودة والتي ينبغي عليها أن تركز وأكثر من أي وقت مسبق على الاستراتيجية الدفاعية للكيان، ولكن الوقائع الموجودة في المنطقة قد سمحت للكيان الصهيوني بالتعاون مع بعض اللاعبين في المنطقة وعلى الأخص فيما يتعلق باحتواء ايران وفي الوقت ذاته تعمل تل أبيب على تنمية قوتها لمواجهة ايران بشكل مباشر, في المئة عام الأخيرة كانت أغلب التغيرات في منطقة الشرق الأوسط تقوم بناء على المنطق السياسي الذي كان قد رسمه كل من البريطاني مارك سايكس والفرنسي فرانسوا بيكو وقد كانت في ذلك الحين الدول العربية تابعة للامبراطورية العثمانية المنحلة، ولكن بعد توقيع اتفاقية سايكس بيكو تم رسم الحدود التعسفية حيث وضعت المجموعات العرقية والديانات الجديدة إلى جانب بعضها البعض وذلك في إطار هويات هشة وهذا النوع من الأنظمة الاقليمية قد تمت إدارتها لمدة طويلة من مسؤولين محليين بما في ذلك العائلات الحاكمة والقبائل العرقية والدينية التابعة للإمبراطوريات الأجنبية ولسنوات طويلة تمت المحافظة على الحكومات والحدود التي نتجت عن اتفاقية سايكس بيكو وذلك في ظل أنظمة صارمة كانت تسعى لإضفاء الطابع المؤسسي على هذه الظروف وفي هذا الصدد لم تكن الحكومات وسيلة لتحديد مصير الشعوب وإنما كانت بمثابة إطار يوفر فرصة لإضفاء المشروعية على استخدام القوة لخدمة مصالح الحكام تأسست الأنظمة الملكية في المرحلة الأولى لهذه المناهج والتي في مقدمتها العائلة الهاشمية من أصول سعودية وكان الملوك يسيطرون على الحكم في كل من سوريا والعراق والأردن المرحلة الثانية في الشرق الأوسط كانت عبارة عن مجموعة من الأنظمة العسكرية العلمانية والليبرالية في المقام الأول وكانت هذه المجموعة تشتمل على الملوك والجنرالات الذين كانوا قد دخلوا الأوساط من خلال منهج وهوية وطنية لامثيل لها بهدف تعزيز شرعية الحكومة والحكام وهذا النهج ملفت للنظر وخاصة في الحكومات التي تم انتخاب الجنرالات فيها من الأقليات الدينية أو العرقية “كما حصل في كل من سوريا والعراق” وفقاً لهذا التقرير الصهيوني فإن المرحلة الثالثة في المنطقة هي مرحلة الاسلام حيث أن منطق الأنظمة الدينية لايقوم بالضرورة على أساس النهج القومي والوطني ومن الممكن أن يتهربوا من ايجاد أو رسم حدود جديدة بالإضافة إلى ذلك فإن مصطلح الموجة الاسلامية هو مصطلح خادع أيضاً ومن الممكن أن يشتمل على استيعاب عناصر أخرى أيضاً وهذا النهج مشترك بين المسلمين السنة والشيعة وبين الجماعات التقليدية المعروفة بين المسلمين بالحركات الجديدة مثل داعش والنهج بين الاتجاهات الوطنية والجغرافية مثل حزب الله وحماس والتوجه العالمي كما وتضم هذه الفئة أيضاً على كل من الحكام المحافظين والذين يحاولون الإبقاء على الأوضاع الراهنة “كالوهابية السعودية” بالإضافة إلى الأشخاص الذين يسعون إلى تدمير النظام القائم إن ضعف وجهات النظر وعلى الخصوص القومية العربية أدت إلى دخول العراق وسوريا ولبنان والسودان وليبيا في مراحل مختلفة من التحديات والاضطرابات ومن الممكن أن تنضم إليهم دول أخرى في هذا المجال كما أنه من الممكن قيام ظروف جديدة تؤدي إلى ظهور حركات قوية أخرى مثل حركات جهادية سنية وتيارات شيعية وجماعات عرقية انفصالية كالأكراد والدروز أو حتى جماعات لديها هوية قبائلية وهذا يخالف الأنظمة العسكرية في المرحلة الثانية والتي كانت تسعى للحفاظ على الإطار السياسي المتبقي من المرحلة الأولى وتتمثل سمة المرحلة الثالثة بالازدواجية في وجهة النظر بشأن العلاقات مع الدول العربية المختلفة والتخاصم معها في بعض الأحيان ومن الممكن القول إن ظهور الحركات المتطرفة المعروفة بالحركات الجهادية جاء نتيجة الفراغ الناتج عن انهيار الأطر السياسية الموجودة في المنطقة وبالتالي فإن هذه الحركات كانت السبب في انهيار الحكومات المذكورة، لأن الإطار السياسي لهذه الحكومات تشكل بطريقة قانونية ورسمية ولكنها خالية من أي مفهوم حقيقي وقد كان وقوف هذه المؤسسات بوجه التحديات ضعيفاً للغاية منذ البداية وبناء على ذلك فقد قامت في النهاية العوامل التي أدت إلى انهيارها وعلى ذلك فمن غير الواضح ما السلوك الذي سوف يتبعه اللاعبون غير الحكوميين الموجودين على ساحة المستجدات الاقليمية الراهنة في السنوات المقبلة “مثل داعش وجبهة النصرة”؟ و هذه الفرضية ستكون قائمة تماماً الفرضية القائمة على ان اللاعبين غير الرسميين “الموجودين أو اللاعبين الجدد” سوف يعملون على الاستمرار في ايجاد تحديات أمام المنطق الذي تم ايجاده والذي يستند على اتفاقية سايكس بيكو, ويزعم التقرير الصهيوني أنه في منطقة الشرق الأوسط هناك أربع حكومات وطنية لها هويات متحدة ومستوى مطلوب من الأداء والإدارة وهم ايران ومصر وتركيا والكيان الصهيوني وهذا ممكن بأن تلعب الحكومات الرئيسة دورها المركزي في المستقبل وعلى الرغم من أن كل واحدة من هذه الحكومات تواجه تحديات حقيقية إلا أنها تتمتع بمستوى جيد من التضامن الوطني ولديها الأدوات الحكومية التي تمكنها من مواجهة هذه التحديات وكل واحدة من هذه الأطراف الأربعة لديها حدود مشتركة واحدة فقط مع أحد الأطراف الأخرى وهذا يعني أن عليهم تحديد طريقة التعامل مع الحكومات الأخرى التي لاتمتلك معها حدوداً مشتركة واعتبر التقرير كل من مصر وإسرائيل جزء من الأطراف المحافظة على المنطقة في ظل الظروف الراهنة كما يرى أنهم يحاولون تفادي الاضطرابات في حين تحاول ايران وإلى حد ما العمل على تغيير هيكلية الأنظمة في المنطقة بما يتناسب مع مصالحها, ويضيف المحلل الصهيوني، إن ايران تسعى للعب هذا الدور وخصوصاً مع إرسالها مجموعة من المبعوثين والقوات السرية والذين يعدّون بمثابة لاعبين مهمين في كل من العراق وسوريا واليمن ولبنان لدى هذا البلد أيدٍ تصل إلى شرق أفريقيا وآسيا الوسطى, ويُلاحَظ أن مثلث المنطقة الذي يشمل كل من اسرائيل ومصر والسعودية واللذين لديهم نفس التوجه فيما يخص المنافسة مع كل من ايران وتركيا، في الواقع يبدو أن هناك احتمالات واضحة للإمكانات المستقبلية وفي جنوب الأراضي المحتلة لقد نجت المشاريع الإقليمية و لاعبي الممالك مثل الأردن والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وذلك على الرغم من الظروف الفوضوية الناتجة عن ما يسمى “الربيع العربي”، لكن مواقف بعض هذه البلدان هو أضعف من غيرها فيما يخص مواجهة هذه التحديات ففي الأردن الأسرة الحاكمة ذات الأصول السعودية تحكم على الغالبية الفلسطينية الموجودة هناك، هذه الدولة مليئة بالمهاجرين العراقيين والسوريين ومن جهة أخرى تعمل الحركات الإسلامية على تقوية نفسها وهناك مخاوف بشأن بقاء الأسرة الهاشمية الحاكمة وفي المملكة العربية السعودية يعيش العديد من الأقليات الأجنبية ويوجد فيها أيضاً الطائفة الشيعية واللذين سببوا مشاكل لهذه المملكة، وبناءً على ذلك فإن بقاء الأسرة الحاكمة في السعودية يعدّ موضع غموض.

المصير الغامض لحلفائها العرب… إسرائيل تستعد لشرق أوسط

لا يعطي أهمية كبرى للولايات المتحدة الأمريكية

على الحد الفاصل بين هذه الدول الأربعة «ايران تركيا مصر اسرائيل» والمناطق الجنوبية يوجد مشاكل كبيرة، وعلى الخصوص في المناطق السنية التي تعاني من الانقلابات والهيكلية السياسية والاجتماعية، وعلى الخصوص في كل مكان لا يملكون فيه إرادة واضحة وملموسة ولا يمتلكون إمكانية اتخاذ القرار المنظم، إن مواقفهم ونهجهم يختلف بين الأبعاد الداخلية والجهاد على الصعيد الدولي وليس من الضرورة أن يكون هناك انسجام بين الجماعات الدولية حول النقاط العرقية مع سكان المناطق التي لديهم فعاليات فيها وبناء على ذلك ليس واضحاً بأن يستمر اللاعبين الحاليين بإملاء الإمكانات المستقبلية في الواقع علينا انتظار استمرار انهزام الحكومات والقوة العسكرية في مقابل الضعف في الرأي العام وعدم الاستقرار في المنطقة في القسم الشيعي من المنطقة هناك أهداف سياسية واضحة واستراتيجيات منطقية وهيكل تنظيمي منظم، في الواقع هناك صعوبات مضاعفة يواجهها الشيعة، على الخصوص في المناطق التي يمثل الشيعة فيها أقليات وفي هذا السياق قامت ايران بتقديم الحماية الاستراتيجية لهم ووضعت إمكانياتها الصناعية والعلمية في خدمتهم، ولكن عندما يتعلق الأمر بالعمليات العسكرية يسعى الشيعة إلى إيجاد ارتباط جغرافي بين المناطق الخاضعة لسيطرتهم «بحسب الدراسة الاسرائيلية», إن مطامع الدول الكبرى تعدّ من العوامل الأخرى التي تؤثر في الإمكانيات المستقبلية للمنطقة لقد سيطرت الولايات المتحدة الأمريكية على منطقة الشرق الأوسط على مدى 15 سنة مضت وبدءاً من حرب الخليج الفارسي الأولى، يمكن أن نصف هذه السنوات بسنوات السلام الأمريكي، ولكن فيما يخص حروب افغانستان والعراق، في نهاية ولاية الرئيس الجمهوري جورج بوش الإبن وحكومة باراك أوباما أوصلوا أمريكا إلى حالة من عدم الجاهزية لتحمل أي تكاليف و أخطار ناتجة عن هذه الحروب يعدّ البرنامج النووي الإيراني مثالاً يدل على عدم جاهزية الولايات المتحدة الأمريكية على المخاطرة في الملفات المختلفة، وعلى هذا الشكل فإن المواقف والمكانة الأمريكية دائماً ما تضمحل في الحالات التي لا يكون فيها أغراض وأهداف سياسية عانت أمريكا الكثير من المشاكل من خلال فهمها الخاطئ لخريطة المنطقة «الربيع العربي على سبيل المثال» على سبيل المثال لم تتمكن الولايات المتحدة الأمريكية من تنبؤ سياسات بشار الأسد ولم تستطع تبديل سياساتها في هذا البلد إلى حقيقة لقد وصلت الأمور إلى مرحلة أنه من غير المعلوم هل على أمريكا أن ترى العالم من وجهة نظر حلفائها وأن تقف في مواجهة الطرف الآخر أم لا؟ ويدعي هذا التقرير الاستراتيجي للكيان الصهيوني أن واشنطن وتل أبيب يختلفان في وجهات النظر فيما يخص بعض المسائل كالبرنامج النووي الإيراني وعمليات الاعتداء على غزة وموضوع السلاح الكيميائي في سوريا والدعم للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي, السياسة الأمريكية في عهد الرئيس القادم ليست واضحة ولكن أمريكا هي على وشك ثورة جيوستراتيجية الثورة التي يمكن أن تتغير بناء على نهج الشعب الأمريكي وبناء على رؤية هذه الدولة للعالم وبالتالي يجب على اسرائيل أن تستعد لشرق أوسط لا يعطي أهمية كبرى للولايات المتحدة الأمريكية, يضيف هذا التقرير متابعة لتحقيق الخبير الاستراتيجي في شؤون الكيان الصهيوني «ران تيرا» والتابع لمركز دراسات الأمن الداخلي للكيان أن إسرائيل التي تعدّ لاعباً أساسيا في المنطقة تسعى أن تقف في وجه التغيرات التي لا تراها مناسبة لسياستها في المنطقة ويسعى هذا الكيان إلى منع تشكل التهديدات له وعلى هذا الأساس تقف اسرائيل أمام نوعين من التحديات: التحدي الأول هو اللاعبون الذين يسعون إلى إحداث تغييرات لا تتناسب مع المنافع الصهيونية وذلك من خلال الاستفادة من القوة المباشرة او غير المباشرة أو القوة الناعمة هؤلاء اللاعبون اليوم في الحكومات الاسلامية مثل إيران والقومية مثل تركيا على مستوى أدنى وكذلك بعض الجهات الشهيرة الأخرى غير الحكومية ولكنهم على شكل تنظيمات عظمى مثل حزب الله في لبنان والفصائل الفلسطينية لذلك يجب التمييز بين اللاعبين الذين هم أصل المشكلات بالنسبة لاسرائيل في المنطقة «مثل ايران» وبين اللاعبين الذين يشكلون مشاكل ظاهرية فقط التهديد الثاني الذي يواجه الكيان الصهيوني من وجهة نظر هذا التقرير يتمثل في هيكلية الأنظمة السياسية الهشة في الشرق الأوسط والمترافقة مع تغييرات سريعة وبالتالي فإنه في هذه البيئة هناك إمكانية لوجود جميع الفرضيات ولا يوجد أي أمر قطعي وحتمي.

إن الأهداف والتهديدات للكيان الصهيوني ساقته إلى تنظيم مصالح مشتركة مع بعض اللاعبين الإقليميين مثل النظام العسكري الحاكم في مصر، آل سعود العائلة الحاكمة في المملكة العربية السعودية و الهاشميين في الأردن، ولكن يوجد أيضا خطر من قيام ثورة ثالثة في القاهرة أو خطر سقوط ملوك الرياض و عمان وبالإضافة إلى ذلك إن النهج الحالي للصراع في المنطقة ليس على شكل صراع عربي ضد اسرائيل ولم يبقَ إلا الصراع الإسرائيلي الفلسطيني ممثلاً للصراع العربي الإسرائيلي إن زعزعة استقرار الحكومات القومية العربية أوجد العديد من المشكلات والتحديات لإسرائيل عدم الاستقرار الداخلي على الحدود وإمكانية النفوذ المستقيم وغير المستقيم لإيران والدول الأخرى على حدود اسرائيل وبالتالي فإن اسرائيل لا تمتلك السلطة لاتخاذ القرارات فيما يخص العناصر التي توجد على حدودها من وجهة نظر اسرائيل إن الجيران الحاليين للكيان الاسرائيلي أقوياء ومتحدون ومنطقيون أو أعداء ضعيفون ولكن غير متوقعين يعترف التقرير أن اسرائيل تعاني من النقص فيما يخص هندسة سياستها الخارجية وأنها فشلت في تحسين وضعها الذي نشأ عن ذلك لذلك حتى لو اهتزت وتزلزلت الدول العربية في المنطقة وضعفت الهيمنة الأمريكية وتم إحداث فراغ يستفيد منه اللاعبيون الإقليميون مثل الإيرانيين، فإن اسرائيل لن تكون بحاجة لبذل قصارى جهدها من أجل إيجاد مناطق ترتبط بها خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومن الممكن أن تمتد هذه اللعبة لتصل إلى مناطق بالقرب من اسرائيل والتي لتل أبيب مصالح حيوية فيها وفي هذا السياق يمكن لإسرائيل أن تغض النظر وتتجاهل الأحداث التي تقع خارج حدودها وفقاً لهذا التقرير فإن القوة العسكرية تعدّ من متطلبات المستجدات في المنطقة بعد اتفاقية سايكس بيكو، فالجيش الاسرائيلي يقوم بعمليات عسكرية في المناطق النائية ولكن هذه العمليات كانت محدودة الموارد والاهداف ولعل ما يجب على الجيش الاسرائيلي القيام به بالإضافة إلى الحصول على القوات التقليدية هو إظهار مدى قوته لأنه من الممكن أن يكون له ولأول مرة مواجهة واسعة مع ايران وبالتالي سوف يكون له مواجهة مع أعداء غير حكوميين مثل حزب الله اللبناني ويعترف التقرير بامتلاك اسرائيل قوة محدودة أمام التهديدات غير الحكومية وخاصة التهديدات الجهادية فالقوة العسكرية بإمكانها القضاء على التهديدات المشابهة لها ولكنها لاتستطيع تغيير الظروف بشكل يغير من واقع الأحداث ووفقاً لما جاء في التقرير المذكور، فإن اسرائيل أخطأت في تدويل التحدي النووي الايراني لأن تأثير ذلك على نتائج هذه الأزمة ضعيف للغاية فهذا التأثير يحتاج لاستخدام دبلوماسيين يكرهون المجازفة، وجميع التدابير التي اتخذتها اسرائيل في هذا الصدد كانت هي تنفيذ مناورات تكتيكية من أجل تحقيق هذا الهدف، ولكن بعد هذه التدابير كان لحكومة اوباما التي تسعى لإقامة صفقة كبرى مع ايران تأثير كبير في رسم خارطة جديدة للمنطقة ولا يتعلق الأمر بالبرنامج النووي الايراني فحسب، وإنما يسعى أوباما لإيجاد توازن مع ايران فيما يخص الملف العراقي والسوري وداعش وإلى حد ما في ملف أفغانستان وملفات أخرى، فهم يبحثون عن خارطة للمنطقة مختلفة عن الخارطة الحالية ويقول التقرير الصهيوني: إن الاستراتيجية الاسرائيلية من أجل احتواء ايران بشكل كامل يجب أن تشمل الاستفادة من الفرص الجديدة للتعاون والتنسيق مع القوى الفاعلة في المنطقة بهدف الحد من الهيمنة الايرانية والبحث عن شركاء جدد مع بعض الأطراف الذين لديهم صراعات ومشاكل مع ايران وبالتالي ترتفع التكلفة التي ينبغي على ايران دفعها من أجل الوفاء بالتزاماتها في المجالات المختلفة, والحاجة إلى الإشارة بشكل غير مباشر إلى استخدام القوة ضد ايران بالإضافة إلى ذلك يبنغي تنمية القدرة على إدارة حرب شاملة ضد ايران, كما ينبغي القضاء على جميع التهديدات الملموسة والواضحة التي لاسرائيل فيها مصالح حيوية والناتجة عن طريق هجمات لحركات مختلفة وبالنسبة للبرنامج النووي ينبغي على اسرائيل الدفاع عن مصالحها دبلوماسياً، وبناء على ذلك إن كان من الوضاح أن أمريكا تحاول تجاهل الموقف الاسرائيلي ففي هذه الحالة لن يتبقى أمام اسرائيل أي خيار آخر وينبغي أن يتبع هذا الكيان شروط وطرق تؤثر في البرنامج النووي الايراني فحسب.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.