Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

العالم يترقب إعلان بوتين حربه السورية.. ومداها روسيا تلتف على جنيف وداعش والتحالف بمواكبة تحولات غربية من الأسد

نتكحنحه

عندما ينهي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد ساعات، لن يكون النظام الإقليمي المشرقي ما بعد الثامن والعشرين من أيلول على ما كان عليه قبل هذا اليوم. ذلك أن الرئيس الروسي يقف للمرة الأولى، منذ 10 أعوام أمام دورة سنوية (هي السبعون)، للجمعية العامة للأمم المتحدة، وهو حدث يبدو استثنائيا إلى درجة كبيرة، خصوصا أنه يواكب الاتجاه إلى انقلاب كبير في الصراع على سوريا، عبّرت عنه موجة التصريحات الأوروبية العائدة إلى عدّ الرئيس بشار الأسد شريكاً في مستقبل سوريا وفي أي عملية انتقالية، ومع استمرار الجسر الجوي الروسي، رغم أن موسكو كانت قد حددت 24 من الشهر الحالي حداً نهائياً لعمله، ما يجعل الحشد الروسي أكبر مما كان متوقعا بكثير.

ومن دون الدخول في التفاصيل، يقول مصدر مقرب من الإدارة الروسية إن خطاب الثامن والعشرين من أيلول، سيركز إلى سوريا، ويضع خريطة الطريق الروسية للحرب التي ستنخرط فيها عشرات المقاتلات الروسية التي تصطف على مدرج مطار «حميميم» قرب اللاذقية، كما يحدد المسار السياسي الذي سيواكب العملية العسكرية.وكانت موسكو قد أكدت الإشارات إلى مركزية الملف السوري في الخطاب الرئاسي الروسي، وفي اللقاء مع الرئيس الأميركي باراك أوباما. فبعدما قال متحدث باسم البيت الأبيض إن اللقاء الثنائي الروسي ـ الأميركي سيتناول خاصة الأزمة الأوكرانية، ردت موسكو بأن الملف السوري سيكون أساس البحث بين بوتين وأوباما.وبحسب التوقعات، لن يكشف بوتين عن كامل الإستراتيجية العسكرية الروسية في سوريا، وعما إذا كانت الضربات التي ستباشر المقاتلات الروسية بتوجيهها، لن تقتصر على تنظيم «داعش» كما هو معلن، بل ستتجاوزها إلى الجماعات «الجهادية» الأخرى، مثل «جيش الفتح» والجماعات التركستانية والشيشانية، التي تشكل تهديدا مباشرا للجيش السوري، وللنظام السوري، أكثر من خطر «داعش». ويتجه الروس إلى تأمين منطقة اللاذقية، وسهل الغاب، وتحصين خط جورين شمال غرب حماه، الذي لا يزال إحدى أهم قواعد الجيش السوري، والحرس الثوري الإيراني، ومركز انطلاق ضرورياً لأي عملية تستهدف استعادة ريف مدينة جسر الشغور، التي تبعد 22 كيلومترا إلى الشمال من جورين، وهي عملية تدخل في نطاق تحصين الساحل السوري، وضرب أحد أهم مرتكزات التدخل التركي في الشمال السوري، عبر «جيش الفتح». كما من المنتظر أن تنشط عمليات دعم استعادة مطار كويرس المحاصر من قبل «داعش»، منذ أكثر من عامين، في ريف حلب الشرقي.

ويبحث الروس عن تسجيل انتصار نوعي، ورمزي كبير في سوريا، يدعم انخراطهم الكبير، عبر مواكبة العملية التي استأنفها الجيش في تدمر، بتكثيف طلعات الطيران على المدينة الأثرية التي تحتل مكانة «إعلامية عالمية»، وضرب معقل «داعش» الأساس في الرقة وتهديد طرق إمداده لإجباره على الانكفاء من تدمر وشرق حمص، وحماية المدينة التي تشكل ظهيره الرئيس في العراق، ومركز حشد قواته، ومستودع ترسانته وغنائمه من الجيش العراقي.

وبحسب التوقعات، سيلجأ بوتين، الذي سيعلن عن انطلاق العمليات العسكرية، إلى عرض انضمام روسيا إلى التحالف الدولي ضد الإرهاب، بشروط جديدة، أو إنشاء تحالف جديد والسير بالعمليات العسكرية من دون التحالف القائم، إذا ما رفض الأميركيون اليد الروسية الممدودة، والذهاب إلى تعزيز التحالف مع إيران، كبديل لا بد منه.

ويبدو أن الشق السياسي من أهداف الانخراط الروسي قد سبق خطاب بوتين أمام الأمم المتحدة، إذ قال بوتين، في مقابلة مع قناة «سي بي أس» الاميركية، ان «هناك جيشا شرعيا عاديا وحيدا، وهو جيش الرئيس السوري بشار الأسد، الذي يواجه المعارضة، وفق تأويلات بعض شركائنا الدوليين، ولكن في الحقيقة وعلى أرض الواقع هو يواجه التنظيمات الإرهابية»، منتقداً دور الولايات المتحدة في دعم «الجناح الحربي للقوات المعارضة» الذي «لا يستجيب، بحسب رأيي لمبادئ القانون الدولي المعاصر ولمبادئ منظمة الأمم المتحدة»، مؤكداً أن روسيا «تدعم الهيآت الحكومية الشرعية حصراً».

ولن يعرض الرئيس الروسي أكثر من عملية سياسية تحفظ البنى الحالية للدولة السورية، وتقوم على ضم من يقبل من المعارضة «الوطنية» إلى حكومة وحدة، أولويتها مقاتلة الإرهاب، عبر مسار يبدأ بانتخابات تشريعية (في أيار المقبل).

ويقطع المسار البوتيني المعروض الطريق على مسار جنيف، لاقتناع الروس، كما يقول مصدر غربي، بأن الأميركيين لا يزالون في الحقيقة يدعمون «الائتلاف» المعارض، وأنهم سيعملون على تخريب العملية السياسية، كما فعلوا في جنيف واحد واثنين. ويعد تدعيم الأسد، منسجماً مع خطة أوسع عسكرية وسياسية لمنح الدولة السورية، التي يمثلها الرئيس السوري، هامشاً أوسع من القوة، وتقليص دور القوى الرديفة التي تقاتل إلى جانبه، من دفاع وطني أو لجان شعبية.

وتقول مصادر غربية إن اتخاذ قرار الانخراط بشكل أوسع في سوريا جاء بعد تقارير رفعها جنرال روسي، يعمل كخبير في أركان الجيش السوري. ويتحدث التقرير عن بدء تصدع الجيش، وتراجع قدرته على مواصلة القتال، بعد خمسة أعوام من استنزافه على مئات الجبهات، خصوصا في الشمال السوري، والتحذير من احتمال انكفائه المتزايد أمام هجمات «داعش» و «جيش الفتح»، وكلاهما يعمل تحت تنسيق تركي، وتمويل سعودي. وتقول معلومات متضافرة إن الروس عدّوا أن تجربة الدفاع الوطني في مواجهة الجماعات المسلحة قد فشلت، وأنها أدت إلى إضعاف سلطة الدولة السورية، والجيش السوري. كما أنهم يريدون تقوية دور الدولة السورية، باقتراح تقليص دور الدفاع الوطني واللجان الشعبية، وتأليف فيلق رابع من الجيش السوري، يضمهم تحت قيادته، ويعيد تأهيل 75 ألف مقاتل، يرفع من قدرة الجيش السوري على تجديد قواته، ويخفف من الفوضى في سلسلة العمليات.

وفي سياق التقرير نفسه، جرى إعداد الحشد الروسي في سوريا، منذ مطلع الشهر الحالي، من دون أن تلحظ الاستخبارات الغربية والأميركية التغيير الذي طرأ على الإستراتيجية الروسية في سوريا. ففي 12 أيلول الحالي، أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن إنهاء مناورات، لم تكن مقررة مسبقا، تحاكي تماما الجسر الجوي الروسي، وتشكل تمرينا مسبقا على إنجازه.

ويبدو أن الحرب الروسية من سوريا، قد جرى الإعداد لها بعناية، وتوّجت في السابع من أيلول بطلب بوتين رفع درجة الاستعداد لقوات المنطقة العسكرية المركزية، وقوات الإنزال الجوي، وتشكيلات «الكوندور 124» للنقل الجوي. وشاركت في العملية 170 طائرة، و7 آلاف قطعة من الأسلحة والمعدات العسكرية، أكملت طواقم أكثر من 50 طائرة من طراز «سوخوي 24 و27» التدريب على عملية الانتقال المفاجئ إلى مطارات غير معروفة تبعد من ألف إلى ثلاثة آلاف كيلومتر، وتجهيز الطائرات للإقلاع المكرر، في بيئة مشابهة لسوريا. وتقول معلومات غربية إن العدد المتوقع للطائرات المقاتلة الروسية قد يصل إلى 50 طائرة، فيما يرتفع عدد القوات البرية، من فنيين وخبراء ومدربين وقوات حماية، من ألف مقاتل إلى ثلاثة آلاف في الأيام المقبلة، ويبدو أن الروس قد أرسلوا منذ 12 الشهر الحالي أحد قادة الجيوش الجوية الروسية لتنسيق عمليات الجسر الجوي مع قائد القوى الجوية السورية اللواء احمد بلول.

ولا ينبغي للضجيج الإعلامي الكثيف، الذي ولّده الانخراط الروسي غير المسبوق في سوريا، أن يغيب الأسئلة التي يطرحها الروس على أنفسهم، على ضوء تجربتهم السابقة في قتال الجماعات «الجهادية» في أفغانستان، من استبعاد احتمال الانزلاق في مستنقع سوري غير منتظر، إذا لم تتوفر لذلك شروط إقليمية ضرورية لمحاصرة «داعش»، ووقف دعم الجماعات المسلحة لكي تتحول القوى الإقليمية إلى تحالف غير معلن ضد الانخراط الروسي في سوريا واستنزافها. كما انه من المشروع التأكد من أن الحملة الروسية، بالتنسيق مع إيران والجيش السوري، ستكون أكثر فعالية من التحالف الأميركي، الذي وجه أكثر من 3500 غارة جوية منذ عام على أهداف لتنظيم «داعش»، من دون أن يتمكن من احتوائه، لا في العراق ولا في سوريا.

وقد تقدم التطورات السياسية بعض الإجابات على تلك المخاوف. إذ قام الروس، خلال الأسابيع الماضية، بالتمهيد لانخراطهم في سوريا، بالتوازي مع إشهار قوتهم وإرادتهم بالقتال، ودعم الأسد، عبر تجميع الأوراق الإقليمية أولا في يدهم، وتهيئة شروط انتصارهم. وكان من المهم إقناع الأردن وتركيا وإسرائيل أولاً بجدية التحرك الروسي، والتراجع عن التدخل في سوريا، أو تقنين هذا التدخل، كي لا يصطدم بالمصالح الإستراتيجية الروسية في سوريا. إذ أقر الملك الأردني عبدالله الثاني، بعد زيارة موسكو الشهر الماضي، «بمحورية الدور الروسي في الحل السياسي في سوريا»، وعقب ذلك تعطيل غرفة عملية عمان، التي كانت قد تعرضت إلى هزيمة كبيرة على يد الجيش السوري في درعا، الذي حطم خمس موجات متتالية من عاصفة الجنوب. وجاء الدور الإسرائيلي الذي تلقى مع رئيس الحكومة بنيامين نتيناهو تحذيراً روسياً، بوقف أي تدخل في الجبهة الجنوبية السورية، لقاء ضمانات بعدم تحويلها إلى مصدر تهديد للأمن الإسرائيلي. وفي رد مبطن على التعزيزات الروسية واعلان رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو ان الاحتلال لن يغير من إستراتيجيته، استهدفت مدفعية الاحتلال موقعين للجيش السوري في القنيطرة، بحجة سقوط صاروخ أطلق من سوريا على الجولان من دون ان يتسبب في إصابات أو أضرار.

إيران والتدخل العسكري الروسي في سوريا .. قراءة في حسابات الربح والخسارة

لا بدّ من التوقف مليّاً عند الدلالات والأبعاد الإستراتيجية للتدخل العسكري الروسي في سوريا، والإنعكاسات التي يمكن أن تلقي بظلالها على موازين القوى في المنطقة. وكما لهذا التحرك تأثيراته في خصوم روسيا وأعدائها، فإنّ تنامي الحضور والنفوذ العسكري الروسي خاصةً في الأزمة السورية سيؤثر حتماً في حلفائها وأصدقائها في المنطقة. ففي ظل الحديث عن إتفاق أمريكي روسي حول الأزمة السورية كيف تنظر إيران لهذا التقارب؟ وما خسائرها المترتبة على تدخل موسكو عسكرياً في سوريا؟ وهل من تقسيم جديد للأدوار بين موسكو وطهران في سوريا والعراق؟

فالتسونامي الروسي الذي فاجأ أمريكا وأدواتها في المنطقة قد ينظر إليه البعض أنّه فاجأ حتى حلفاءها بحجمه وسرعته وانعكاساته على خلط الاوراق السياسية والعسكرية فيها. لكن الوقائع تدل على أنّ التحرك الروسي جاء بعد تنسيق كامل مع القوى الفاعلة في الأزمة السورية أي النظام السوري، إيران وحزب الله. فهل يمكن أن يَتضمن التحرك الروسي رسالة غير معلنة إلى إيران المؤثر الأكبر في ساحة الأحداث الإقليمي منذ سنوات ولغاية اليوم؟

قال بعض المحلّلين إنّ ما تجرأت روسيا على القيام به في سوريا لم تستطع إيران القيام به منذ سنوات. وإنّ روسيا التي وقفت جنباً إلى جنب مع إيران في المحافل الدولية تسعى لإغتنام فرصة التراجع الأمريكي في المنطقة وعدم ترك إيران وحدها في الميدان وتبقى هي تواكب عن بعد. وبالتالي فطهران تنظر إلى هذا التدخل على أنّه يستهدف في طياته نفوذها في المنطقة، وأنّ أمريكا ليست الدولة الوحيدة المتحيّرة من الحراك العسكري الروسي الكبير في سوريا، بل إن إيران قلقة إزاء نيات وأهداف روسيا من إجراءاتها العسكرية الهائلة الأخيرة في بلاد الشام، على ما قالته صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية. وأفادت الصحيفة على حدّ زعمها نقلاً عن مسؤول إيراني لم تكشف عن هويته، أن قلق المسؤولين في الجمهورية الإسلامية الإيرانية يتزايد يوماً بعد يوم بسبب تجاوز دور ومصالح إيران على خلفية التوافق الروسي الأمريكي المحتمل لإيجاد حل للأزمة السورية المتواصلة منذ 5 سنوات. لكن هذا التحليل غير دقيق لإفتقاده لمعطيات تاريخية وميدانية تدحض هذه المزاعم والتحليلات الخاطئة.

فإذا عدنا قليلاً إلى الوراء وقيّمنا في الكثير من المحطات السلوك الروسي تجاه أحداث المنطقة وخاصةً الأزمة السورية لوجدنا أن موسكو كانت دائماً حريصة على التنسيق الدائم مع طهران في الملفات كافة ولم يكن آخرها توقيع الإتفاق النووي الإيران مع الغرب. فموسكو تعرف مدى تأصل الحضور والنفوذ الإيراني في المنطقة وخاصة في الملف السوري. وفي ظل التوتر الحادّ المقنّع بين واشنطن وموسكو فإنّ الأخيرة فهمت أنّ من مصلحتها الإبقاء على علاقات أمنية وسياسية سويّة مع طهران وحلفائها وعدم القيام بأي خطوة قد تؤثر في مستقبلها في المنطقة. ويُستدلّ من تصريح الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في مقابلته التلفزيونية الأخيرة، حول ترحيبه بالتدخل العسكري الروسي في سوريا، على أنّ إيران وحلفاءها غير قلقين من هذا التحرّك بل أنّه يُعزز من القدرات العسكرية للجيش السوري في مواجهة الإرهاب. فقد أكّد السيد نصر الله أن تطور الموقف الروسي عسكرياً تجاه سوريا، لعب دوراً في إفشال الرهان في إبعاد موسكو عن دمشق، وهو موقف يرتبط بملفات عدة منها المصالح الروسية وأوكرانيا والملف النووي، إضافة إلى فشل التحالف الدولي ضد الإرهاب. وأضاف السيد نصر الله أن قرار المشاركة الروسية العسكرية في سوريا جاء بعد التحضير له مع الدول المعنية، مبدياً ترحيبه بدخول العامل الروسي، وبكل مشاركة تساهم في إبعاد الاخطار الكبرى التي تهدد سوريا والمنطقة، مشيراً إلى أن إيران أفشلت رهان البعض على أن تساوم طهران في الملف النووي في تسوية ما في سوريا.

لكن مع كل ما تقدّم لا بدّ للمراقب إذا تخيّل نفسه للحظات مكان إيران، أن يراوده شعور بالمنافسة من روسيا في مناطق نفوذه. فقوّة بحجم روسيا والتحرك المفاجئ الذي قامت به لا يمكن الإستهانة بما سيتركه من أثرٍ في الساحة الإقليمية والدولية. وفي معرض توجيه رسائل تعبّر عن التنسيق الحاصل بين موسكو وطهران حول الملف السوري، فقد قال نائب وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، في مؤتمر صحافي في موسكو الثلاثاء إن موسكو وطهران ستفعلان كل ما هو ممكن للمساعدة في حل الأزمة السورية، وتعتزمان استخدام كل الإمكانات والاحتمالات لمساعدة سوريا على الخروج من هذه الأزمة.

ويُؤكد التنسيق القائم بين إيران وروسيا حول مواجهة الإرهاب في المنطقة الحديث عن تحالف رباعي يضم إيران وسوريا والعراق إلى جانب روسيا بعد فشل التحالف الدولي المنافق بقيادة أمريكا على القيام بأي دور واضح في هذا الإطار.

وهنا لا بدّ من الإشارة إلى أنّ إيران لا يُمكن لها في الوقت الراهن أن تقوم بتحرك مماثل للتحرك الروسي، فموقع روسيا كقوة دولية لها علاقاتها الواسعة وحضورها في مجلس الأمن يسمح لها أن تقوم بالتدخل على غرار ما تقوم به أمريكا والکيان الإسرئيلي في المنطقة. لكن التحرك الإيراني المشابه سوف يجابه بإعتراضات وانتقادات أكبر وتدخلات أخرى قد تكون نتائجها سلبية على مسار الأحداث الميدانية. بل إنّ مكتسبات إيران من تدخل روسيا له الأثر الكبير في الإسراع بإنهاء القتال الدائر في سوريا لمصلحة النظام ومحور المقاومة. إضافةً إلى الحدّ من القدرات والتحرك العسكري الإسرائيلي في المنطقة ومنعه من دعم المجموعات الإرهابية.

فميزان تقييم التحرك الروسي في سوريا يُرجّح حسابات الربح إيرانياً على الصعد كافة. والحديث عن القلق الإيراني من هذا التدخل لا يعدو كونه شعوراً بالمنافسة على مناطق النفوذ يمكن ان يختلج بعض الإيرانيين الذين لم يقرؤوا جيداً ولم يدركوا العلاقات الأمنية والسياسية والمصالح التي تجمع طهران بموسكو. فالأمر أكثر من تحرك تكتيتي، إنّه تحوّل إستراتيجي لن يكون إلاّ لمصلحة إيران وحلفائها.

أوبزيرفر: بوتين يبحث عن دور أبعد من التدخل في سوريا

ذكرت صحيفة “أوبزيرفر” أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يحاول لعب دور عالمي على الساحة الدولية، في وقت دخلت فيه قواته إلى سوريا.ويشير التقرير إلى أن نشر القوات الروسية في سوريا لا يهدف إلى إعادة رسم مسار الحرب الأهلية في سوريا فقط، ولكن موقع روسيا على المسرح الدولي. فقد عانت روسيا من العزلة لمدة سنوات طويلة؛ بسبب العقوبات التي ضربت البلد نتيجة لقرار ضم جزيرة القرم، والدعم الذي قدمته للانفصاليين في شرق أوكرانيا.وتذكر الصحيفة أنه من خلال مضاعفة دعم بوتين للنظام السوري المحاصر، فقد أرسل رسالة بأنه لن يكون هناك حل للأزمة السورية دون موسكو.وينقل التقرير عن المحلل العسكري ونائب محرر موقع تعرض للرقابة بعد ساعات من ضم القرم، ألكسندر غولتز، قوله إن “بوتين والكرملين لديهما هدف واضح، وهو رفع العزلة الدولية بسبب أوكرانيا”. وأضاف “فكرة تحالف دولي ضد تنظيم الدولة تبدو كجسر للخروج من العزلة، وعلى ما يبدو أنها نجحت”.وتلفت الصحيفة إلى أن الصور الفضائية، التي كشفت عن تحركات عسكرية روسية في قاعدة جوية في اللاذقية الأسبوع الماضي، لا تهدف في الحقيقة إلى استعراض العضلات، ولكنها محاولة لحماية القاعدة العسكرية الوحيدة لها على البحر المتوسط، ومنع تغيير للنظام في دمشق، الذي يعمل الغرب عليه، وتعبر أيضا عن مخاوف من تصاعد الراديكالية في المناطق المسلمة في الفيدرالية الروسية.ويورد التقرير أنه من خلال إرسال الآلاف من القوات إلى القواعد المحمية بشكل جيد، التي ستقوم بتدريب القوات السورية لا المشاركة في العمليات القتالية، فقد قام بوتين بكسر العزلة الدولية، وعزز مطالب روسيا في الحضور في منطقة الشرق الأوسط، وأكد أنه لا حل لهذه الأزمة أو أي أزمة دولية دون روسيا.وتقول الصحيفة إن بوتين عندما كان يحضر إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في السنوات الماضية، كان ينظر إليه على أنه منبوذ دولي. أما الآن فسيلتقي مع الرئيس باراك أوباما، والكل ينتظره لتقديم الرؤية الروسية حول حل الأزمة السورية.وينقل التقرير عن المدير الدولي للمعهد الملكي للدراسات المتحدة جوناثان إيال، قوله: “هدف روسيا هو تأكيد دورها الرئيس في التعامل مع أي أزمة دولية”، ويضيف أنه “دون سوريا، فإن الرجل المعروف بعدوانه في أوكرانيا، عليه أن يقف الآن ويعرف عن نفسه، ويبدو أن الجميع نسي ما حدث في أوكرانيا، وسيستمعون لكل كلمة سيقولها، وهو تحول كبير”.وتبين الصحيفة أن ثمن هذا التحول كله هو نشر حوالي ألفي جندي في القاعدة العسكرية في سوريا، إضافة إلى 24 مقاتلة حربية ومدرعات ومروحيات ومضادات للطائرات. وأخبر جندي موقع الأخبار “غازيتا” أن 1700 جندي موجودون الآن في القاعدة البحرية في طرطوس، التي تقوم بإعادة تجديد المرسى.ويفيد التقرير، الذي ترجمته “عربي21″، بأن البعض في الغرب عبر عن قلقه من الحشد العسكري، حيث عبر وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون عن قلقه قائلا إن الحشود “لن تؤدي إلا إلى تعقيد وضع معقد وصعب”. وقال نظيره الأمريكي أشتون كارتر إن القتال دون العمل لحل سياسي لن يكون سوى “صب الزيت” على النزاع.وتجد الصحيفة أن ما جعل من النموذج الروسي عن سياسة الأمر الواقع مقبولة، هو كون السياسة الغربية تجاه سوريا في حالة من الفوضى، وحولت هذه السياسة بالضرورة رئيس النظام السوري بشار الأسد إلى ورقة رابحة. ففي أوروبا طالب عدد من قادتها برحيله، واليوم يرون أن الأسد هو آخر ضوء أمل للبلد، ويمكنه تقديم نوع من الأمل للبلد.ويوضح التقرير أن الخطة الأمريكية لتدريب قوات للمعارضة السورية كي تكون جاهزة لمواجهة تنظيم الدولة انهارت وتفككت، وعدد المقاتلين لا يتعدى أصابع اليد، وسلموا أسلحتهم لتنظيم القاعدة، مشيرا إلى أن القوى التي تمثل تحديا جادا للنظام السوري هي إسلامية، وبعضها له علاقة مع تنظيم القاعدة، ما يجعل من الصعوبة التعامل معها على أنها حليف. وفي غياب حل للأزمة السورية تقدم روسيا الأسد بعدّه الأمل الوحيد الذي يمكنه تحقيق الاستقرار.

وترى الصحيفة أن تعزيز قوة الأسد لن يؤدي إلى حل مظهري القلق الأوروبي وهما: تنظيم الدولة وتدفق اللاجئين. فقد ركز الأسد معركته إلى حرب الجماعات المعتدلة، تاركا تنظيم الدولة للدول الغربية والمليشيات الكردية. موضحة أن معظم اللاجئين لا يهربون من مناطق تنظيم الدولة، فعدد القتلى الضحايا، وإن لم يكن دقيقا، يشير إلى أن معظمهم قتل بسبب البراميل المتفجرة التي يرسلها الأسد على المناطق المدنية.ويجد التقرير أن الحل الأوسع للمشكلة السورية، الذي يرغبه النظام السوري، قد لا يكون ضمن قدرة روسيا. فلا يوجد هناك ما يدل على أن روسيا لديها فهم أفضل للوضع المعقد، الذي فيه مجموعة كبيرة من الفصائل، مما هو متوفر لدى صناع السياسة الغربيين.وتقول الصحيفة إنه لا توجد هناك لدى الروس قيادة عسكرية أو رأي عام لتدخل عسكري على قاعدة واسعة، أي قتال القوات الروسية إلى جانب القوات السورية. فالحروب التي قادتها الولايات المتحدة في العقد الماضي، جعلت الدول الغربية تتردد في نشر قوات برية لمحاربة تنظيم الدولة، أو وقف حمام الدم في سوريا. ولدى روسيا ذكريات مرة عندما تدخلت في أفغانستان نهاية القرن الماضي.ويذهب التقرير إلى أنه مع تزايد عدد القتلى الروس في هذه الحرب، فإن العديد من الخبراء يرون أنها ساهمت في انهيار الاتحاد السوفييتي، وهي حرب لم ينسها الروس.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.