Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

الجوانب البلاغية والأدبية المتوهجة في نهج البلاغة

نمحكخهحه

كريم شلال الخفاجي    1-3

وتظل أنت كما عهدتك نعمة
للآن لم يرقَ لها تلحين
فرأيت أن أرويك محض رواية
للناس لاصور ولاتلوين
نهج البلاغة : هذا السفر الخالد الذي لايحتاج الى التعريف به ، فلطالما كتب عنه المفكرون والفلاسفة والباحثون للوصول الى عقلية وعبقرية صاحبه الأمام علي بن أبي طالب ( ع ) ،
الذي شرب من كاس الحكمة ، وتتوج بأنوار العلم ، فما زالت تخضع لعبقريته الرقاب ، ومازال بحره اللجي زاخرا ينهل منه الأعلام فلم يدركوا منه الكثير .
ويبدو أنه عز على بعض الناس من المتقدمين أن يكون هذا السفر الخالد أنموذجا من كلام الإمام علي ( ع ) وصورة مصغرة من نهجه العام في الدين والسياسة والادارة ا لعامة للدولة ، مما أراد تطبيقه عندما آلت أليه الخلافة ، فسرعان ما توجهوا بسهام الشك زاعمين أنه ليس من كلام الإمام علي ( ع) وأنما الذي جمعه ونسبه إليه واضعه ( الشريف الرضي ) ، ولا يستغرب من ذلك أي متفطن حاذق ، فالكثير منهم حاول الوصول الى ما وصل أإليه الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) من السمو والرفعة ورجاحة العقل ، فأرادوا النيل من هذا البحر الزاخر لكن دون جدوى ، يقول ( الشافعي ) : وحسبك أنه لم يدون لأحد من فصحاء الصحابة العُشر ولا نصف العُشر مما دون له ،ويقول عنه ( الشيخ محمد عبدة ) : فأجدر بالطالبين لنفائس العربية والطامعين في التدرج لمراقيها أن يجعلوا هذا الكتاب أهم محفوظهم وأفضل مأثورهم مع تفهم معانيه في الأغراض التي جاءت لأجلها ، وتأمل ألفاظه في المعاني التي صيغت للدلالة عليها ، ليصبوا بذلك أفضل غاية ، وينتهوا الى خير نهاية .
ويعد نهج البلاغة لعلي بن أبي طالب ( ع ) ، أنوذجا رفيعا للنص المتطابق الذي يجسد سلطة الإمام ( ع) على نفسه تلك السلطة التي ينطق منها في رؤية عالمه الخارجي ، حيث نتلمس فيه الأفكار التي تتسامى على نحو فعال بتصعيدات بلاغية تثير الأعجاب ، أي أن البلاغة كانت تتولى و ضع الأضافات فوق المعاني وحواليها بالتعبير عن موهبة بلاغية محيطة بها زركشات لفظية مدللة على قدرة صاحبها البيانية وهو أ سلوب يمتاز بنفس عال ينساب بسرعة ويتدفق بيسر الى المخاطب ، يقول صاحب كتاب ( أعلام الهداية ) : ( وعليه مسحة ، وطلاوة من الكلام الآلهي ، وفيه عبقة ، ونغمة من الكلام النبوي ) ، ولاعجب فالأمام علي بن أبي طالب ( ع ) هو طالب مدرسة القرآن الكريم حيث تتلمذ على يد المصطفى ( ص ) لذا تمكن هذا الطالب البار من محاكاة تلك المدرسة وذلك المعلم ، وصلة الامام ( ع ) بالرسول ( ص ) صلة وثيقة أمتدت لما يقارب ( الثلاثين ) عاما قضاها تحت وهج الأنوار المحمدية ، فهو باب علم رسول الله ( ص) يقول الإمام علي ( ع ) : ( ولايعرف ما أقول ألا من ضرب في هذه الصناعة بحق ، وجرى فيها على عرق ، ” وما يعقلها ألا العالمون ” ولايعي حديثنا ألا صدور أمينة وأحلام رزينة ) .
أن أهمية النتاج الذي قدمه الإمام علي ( ع ) تمثل في المستويين الفكري والفني ، أما الفني : فيكفي أن يطلق على نتاجه في المختارات التي أنتجها الشريف الرضي بأسم ( نهج البلاغة ) أي النموذج أو المعايير أو القواعد أو الطرائق التي تتجسد ماهو ( فني ) أو ( بلاغي ) من التعبير ، وهذا يعني أن الامام ( ع ) قدم النموذج للفن وماعداه من النتاج هو دونه أو تقليد له ، وأما ( الفكري ) : منه فيكفي العودة الى وثيقة النبي ( ص) وقوله : ” أنا مدينة العلم وعلي بابها ” لنعرف من ذلك حصيلة ما أودعه الرسول ( ص ) من المعرفة لدى الامام .
ونهج البلاغة ، هو مجموع ما أختاره ( الشريف الرضي ) : ” 241 ” خطبة ، و ” 49″ كتابا ، و ” 48 ” كلمة ،وليس ما أختاره الشريف الرضي هو كل كلام الإمام علي ( ع ) ، فقد أختار ما أرتأته نفسه ، فثمة خطب لم يذكرها كخطبتي ( اللؤلؤة ، والبيان ) ، يقول المسعودي في ( مروج الذهب ) : ” والذي حفظ الناس من خطبة في سائر مقاماته أربعمئة خطبة ونيفا وثمانين “.
يقول الشريف الرضي عن الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) : ” مشرع الفصاحة وموردها ، ومنشأ البلاغة ومولدها ، ومنه وعنه أخذت قوانينها ، وعلى أمثلته حذا كل قائل خطيب ، و بكلامه أستعان كل واعظ بليغ ، ومع ذلك فقد سبق فقصروا ، وتقدم وتأخروا ، لأن كلامه (عليه السلام ) الكلام الذي عليه مسحة من العلم الألهي ، وفيه عبقة من الكلام النبوي . . ” .
وقد قسم د : رمضان عبد الهادي أسلوب الأقسام في نهج البلاغة ألى قسمين : ” أما قبل الخلافة فنجد أن السمة الغالبة هي سمة الزهد ، والورع ، والتقوى ، والعبادة ، والشجاعة ، والترغيب في الفضائل ، والتنفير من الرذائل ، والنصح لكل من أستشاره سواء من الخلفاء أم من عامة المسلمين ” ، ” أما بعد الخلافة فقد حملت كل السمات السابقة أضافة الى ظهور أدب المجادلة والحوار المنطقي مع مخالفيه ، وأستعمال اللين تارة، وأسلوب الشدة تارة أخرى ، ثم نجد صبره وثباته على الحق لنصرة دين الله ( سبحانه وتعالى ) وتقريعه للمتخاذلين من أصحابه ” ، وعند الغور في ثنايا هذا النهج نتلمس قطعة رائعة للإمام ( ع ) في وصفه للمصطفى ( ص ) جاعلا منه طبيبا ماهرا لمعالجة أسقام الناس : ” طبيب دوار بطبه قد أحكم مراهمه ، وأحمى مواسمه يضع من ذلك حيث الحاجة أليه ، من قلب عمي ، وآذان صم ، وألسنة بكم ” ولك أن تذوب في وصفه وسحر بيانه ، وفي صورة أخرى يرسم الأمام ( ع ) صورة جميلة وهي مقابلة المسيء بالأحسان ، وكيف يجذب الأنسان بعواطف ذلك المسيء نحوه ، متخذا منه حبيبا وأخا ودودا بدلا من جعله عدوا له ، فأن هذا الحلم سيكون له أخوة وعشيرة روحية له ، يقول :
( الحلـــــم عشيــــرة ) وهي مطابقة لقوله تعالى : ” أدفع بالتي هي أحسن فأذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ” وفي قوله الآخر الذي يوقظ فيه النائم من رقاده ، وينبهه من غفلته ونومه مشيرا الى أن الآخرة هي الحيوان وهي الأمر النهائي الذي لامحيص منه يقول : ” ما يصنع بالدنيا من خلق للآخرة ؟ وما يصنع با لمال من عما قليل يسلبه ؟ وتبقى عليه تبعته وحسابه ” . وفي موضع آخر يصور بعض مخلوقات ( الله ) سبحانه وتعالى ، في صورة بلاغية جميلة ، وأختياره الفذ لروائع الكلام في وصفه ( للخفاش ) : سبحان من جعل الليل لها نهارا ومعاشا ، والنهار سكنا وأقرارا ، وجعل لها أجنحة من لحمها تعرج بها عند الحاجة الى الطيران كأنها شظايا الآذان غير ذوات ريش ولاقصب ” .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.