Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

الكرخ أصل التسمية .. وسبب بنائها

 

الكرخ :بِفتح الكافِ وسكون الراء والخاء معجمة ذكر ان أبا جعفر المنصور نقل الاسواق إلى الكرخ التي كان يخترقها نهر كرخايا ، واسمها ارامي ،بمعنى القلعة ، ويدل احتفاظها باسمها الارامي على قدمها.اذن ،هي كلمة دخيلة من الارامية معناها (المدينة المحصنة ) او (المدينة).نقول : كَرَخَت الماء وغيره ،اذا جمعته الى موضع ، وهو في عدة مواضع ينسب اليها.ويرى ياقوت ،ان اصل كلمة ،الكرخ “نبطي” ويرى غيره من المؤرخين انه ارامي او سرياني ،مشتق من فعل في هذه اللغة ،بمعنى (ساق الماء إلى مواضعه).ويضيف ياقوت إلى ذلك قوله ،ان الاراميين سكان ما بين النهرين ،استمروا يستعملونه إلى زمنه.كما ان منهم من يرى انها لفظة يونانية اصلها (charax) ثم عربت بكلمى الكرخ ،وتعني مكاناً مسيجاً.وقد ارتبطت الكلمة في العصور الاسلامية بعدة مدن كانت في مناطق الثقافة الارامية قبل الفتح الاسلامي ، وتميز هذه المدن بعضها من بعض باضافة اسم مكانها الجغرافي ،مثل كرخ بغداد ،وكرخ سامراء ،اما في بغداد فإن الكلمة تطلق على منطقة خاصة (باب الكرخ) ويعم استعمالها على الجانب الغربي كله ،وهناك ايضاً كرخ باجّدَّا ، وكرخ البصرة ، وكرخ جُدّان بضم الجيم وتشديد الدال وآخره نون ، وبعضهم بفتح الجيم والضم أعرف ،وكرخ خوزستان ، وكرخ الرقة ،وكرخ سامراء ،وكان يقال له كرخ فيروز ، وكرخ عبرتا ،وكرخ ميسان.وكان سبب بنائها ،زيارة احد بطارقة الروم لمدينة المنصور ( المدورة) ،فقد كان المنصور قد اقام اسواق بغداد داخلها ،ثم حدث ان قدم عليه احد بطارقة الروم (البطريق : القائد من قواد الروم) ،فطلب من حاجبه الربيع بن يونس ان يطوف بالضيف ببغداد ، ليرى معالمها واسوارها ،وابوابها واسواقها ،حتى اذا عاد البطريق من جولته اراد المنصور ان يقف منه على رأيه في حاضرته الجديدة ،فأجاب البطريق في صراحة: يا امير المؤمنين انك بنيت بناء لم يبنه احد كان قبلك ،وفيه ثلاثة عيوب ، اما اول عيب فيه فبعده عن الماء ، ولا بد للناس من الماء لشفاههم ،وتشتاق إلى الخضرة ،وليس في بنائك هذا بستان ،واما العيب الثالث ،فان رعيتك معك في بنائه ،واذا كانت الرعية مع الملك في بنائه فشا سره. وكان المنصور معجباً بحاضرته الجديدة ، ويعتقد انها بلغت الكمال في الانشاء والتشييد ،ولكنه ادرك حقيقة العيوب التي كشفها له هذا البطريق ،ولذا ما كاد يغادر مجلسه حتى دعا باثنين من رجاله وامرهما باصلاح العيوب ،قال لهما مدا لي قناتين من دجلة ، واغرسا لي العباسية ، وانقلا الناس إلى الكرخ.وامر المنصور حاجبه الربيع بن يونس ببناء الكرخ سنة سبع وخمسين ومئة وفيها نقل الاسواق من المدينة (المدورة) ومدينة الشرقية إلى باب الكرخ وباب الشعير والمحول ،وهي السوق التي تعرف بالكرخ.ثبت وضع تصميم بناء الكرخ على قطعة قماش ،عين عليها مواضع الاسواق ،حتى لايقع الخليفة المنصور في نفس الخطأ الذي سبق ان وقع فيه اثناء تخطيط المدينة المدورة.وقد اقيمت اسواق الكرخ في الجهة الجنوبية من بغداد ، ما بين نهر الصراة ونهر عيسى ،ولتكون مركزاً للنشاط الاقتصادي ،حتى اذا اخذت بغداد في الاتساع صارت الكرخ في وسطها ،وتم بناء مسجد ومساكن لاهل الاسواق حتى لايدخلوا بغداد ،وفيها وسع طرق المدينة وارباطها ووضعهما على مقدار اربعين ذراعاً.وكان لكل حرفة او تجارة سوقها المنفصلة او دربها ،وكانت بين اسواق الكرخ ،سوق للفاكهة ،وسوق للقماش ، وسوق للطعام ،وسوق للصيارفة ،وسوف للوراقين ، وسوق للاغنام.وقد اتسع العمران في الكرخ فامتد لها نهر عيسى الذي ظل الحد الجنوبي الفاصل للمدينة ،وقد ازدحم السكان في الكرخ وكثر فيه اصحاب الاعمال والتجار والعلماء خاصة ! واعتنق اهله المذهب الامامي الشيعي ، مما زاد في تمييزه عن سكان المدينة المدورة الذين هم من الحنابلة الموالين لحكام السلطة.وكان الكرخ كالربض للمدينة المدورة ،فلم يكن له سور يحميه ،ولكن كانت تخترقه مجموعة من الترع التي تأخذ من نهري الصراة وعيسى ،فتزود اهله بالماء وتكون شبكة دفاعية تقف بوجه من كان يريد غزو الكرخ والسيطرة عليه ،والواقع ان الكرخ ظل مكشوفاً لايحيطه سور ، ومع ذلك لم يتقدم احد لاختراقه رغم غناه وثروته.وروى الخوارزمي والحارث بن ابي اسامة ،ان ابا جعفر حول الاسواق إلى الكرخ ،ويقول الهمداني ، ان المنصور “امر باخراج السوق إلى ناحية الكرخ وباب الشعير وما قرب من ذلك ” ويقول يعقوب بن سفيان ، ان ابا جعفر نقل “الاسواق من المدينة ومدينته الشرقية إلى باب الكرخ وباب الشعير والمحول وهي السوق التي تعرف بالكرخ ،ويذكر الطبري ان ابا جعفر نقل من المدينة (إلى الكرخ وما قرب منها مما هو خارج المدينة ) ومن المعلوم ان باب الشعير وباب المحول قريبان من الكرخ.ويلاحظ ان المنصور في سنة 157 هجرية “عقد الجسر عند باب الشعير ،وجرى ذلك على يد حميد بن القاسم الصيرفي بأمر الربيع الحاجب ” ولا ريب في ان الغرض من عقد هذا الجسر كان تيسير الاعمال التجارية بربط الجانبين.اصبحت هذه السوق ،التي تسمى سوق الكرخ من اعظم اسواق بغداد ،وقد وصفها اليعقوبي بقوله : ” والكرخ السوق العظمى ،مادة من قصر وضاح إلى سوق الثلاثاء ،طولاً بمقدار فرسخين ..ومن قطيعة الربيع إلى دجلة عرضاً مقدار فرسخ ،فلكل تجار وتجارة شارع معلوم وصفوف في تلك الشوارع ،وحوانيت وعراص وليس يختلط قوم بقوم ، ولا تجارة بتجارة ، ولا يباع صنف مع غير صنف ، ولا يختلط اصحاب المهن من سائر الصناعات بغيرهم ،وكل سوق مفردة ،وكل اهل منفردون بتجارتهم ،وكل اهل مهنة معتزلون غير طبقتهم.يعتقد الكثير ، ان الكرخ هو الجانب الغربي الحالي بين محلة الجعيفر والكريمات ، مع ان الكرخ كان محلة كبيرة في الجنوب الغربي من مدينة المنصور ، ويمتد حول مجرى نهر عيسى نحو الشرق حتى تكون قريبة من دجلة فوق الجعيفر ، لذلك سميت الشريعة التي كانت في اعلى الجعيفر “مشرعة الكرخ ” موقع مقهى البيروتي حالياً ،قال مؤلف كتاب الحوادث في اخبار سنة 640 هجرية ” في يوم الخميس خامس عشر شهر رجب ،ركب المستعصم بالله في سيارة ومعه شرف الدين اقبال الدين الشرابي ، وعز الدين مرشد الهندي المستعصي ،واصعد في دجلة إلى مشرعة الكرخ ،وعاد منحدراً إلى باب الازج ثم عاد إلى داره.وقد جاز اطلاق اسم “الكرخ” على الجانب الغربي الحالي ،لاتصال عمارة الكرخ به قديماً.اما عند اليعقوبي الذي تعبر روايته عن احوال المئة الثانية ـ 8 ميلادية فان الكرخ تمتد حدوده طولاً من قصر وضاح شمالاً إلى سوق الثلاثاء جنوباً ،اما حدوده في العرض فهي من قطيعة الربيع غرباً إلى دجلة وقد حدد البلاذري موقع السوق القديم ،بأنه قرب قرن الصراة ،وهو المكان الذي يصب فيه نهر الصراة بدجلة.ويقول ياقوت في تحديد موقع الكرخ ” وكانت الكرخ اولاً في وسط بغداد والمحال حولها ،فأما الان فهي محلة وحدها مفردة في وسط الخراب وحولها محال ،الا انها غير مختلطة ،فبين شرقيها والقبلة محلة باب البصرة ، وبينهما نحو شوط فرس ،وفي جنوبها المحلة المعروفة بنهر القلائين ،وبينهما اقل مما بينهما وبين باب البصرة ،وعن يسار قبلتها محلة تعرف بباب المحول ، وفي قبلتها نهر الصراة وفي شرقيها نصب ( ؟ ) بغداد ومحال كثيرة ،ومن الواضح انه يقصد بالقبلة في هذا النص الشمال.وفي شمال الكرخ ،أي بينه وبين نهر الصراة تقع سويقة ابي الورد ،ويمين السويقة تقع قطيعة اسحاق الشروي ، وكذلك تقع بركة زلزل بين الكرخ والصراة.ويتصل الكرخ من غربيها بباب المحول ،يفصل بينهما ربض هيلانة ،اما جنوبي الكرخ فيقع دار القطن وهو بين نهر طابق بالجانب الغربي وبين الكرخ ونهر عيسى ،وقد ادخل البعض فيه ايضاً قطيعة الربيع.ويسمى الاصطخري وابن حوقل الجانب الغربي كله باسم الكرخ ،نسبة إلى اهم محلة فيه وهي الكرخ ،وهما يذكران ان هذه المحلة التجارية هي اكثر المحال حيوية في بغداد.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.