Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

قراءة في الأدب الحسيني .. قصائد الشعراء العرب وكتابات فلاسفة الغرب أنموذجا

نجخحجخح

سلام الباقر       2-7

كان وما زال الشعر يصف صور ووقفات تتجسد في الواقع العام ، فكيف لا يصف الشعر حسينا وهو نموذج الإنسانية وثورته ثورة الخلود التي رسمت بأذهان كل البشرية والأجيال التي جاءت بعد تلك الحادثة التي وقعت عام 61 هجرية ، وقد تناوب وحسب العصور والأجيال الشعراء الكبار يصفون عظمة تلك الثورة العظيمة وذلك التجلي الكبير لكل المعاني السامية التي جسدها الحسين وصحبه وعياله ونساؤه هناك في ارض نينوى حيث ملحمة الخلود ، فيقول الشاعر مظفر النواب في قصيدته ( في الوقوف بين السموات ورأس الإمام الحسين )
ولست أبالغ أنك وحيُ تواصل بعد الرسول
ومن المسك أجنحة وفضاء تـأتى
أعلو ويمسكني،
ويجذبني أن ترابك هيهات يُعلى عليه
وبعض التراب سماء تنير العقول
وليس ذا ذهب ما أقبّلُ
بل حيث قبّل جدك من وجنتيك
وفاض حليب البتول
اما حيدر الحلي الشاعر الحولي الذي كان يصدر قصيدته كل عام بعد التنقيح والمراجعة الدقيقة حتى ينسبها له لتخرج قصيدة ناضجة وتحوي صوراً وشاعرية تامة تعيشك في الواقعة التي يصفها وفعلا نجح بهذا الاسلوب وكتبت عليه الدراسات والاطروحات وعلى نصوصه التي تركها جارية يمتعن منها طلاب العلم والدراسات في الادب العربي ، فيقول في قصيدته التي حاكى فيها واقعة ألطف :
تـركتُ حشاك وسـلوانَها فخـلِ حشـاي وأحـزانَهـا
كفاني ضنىً أن تُرى بالحسيـن شفت آلُ مروانَ أضـغانَهـا
فأغضبتِ اللهَ في قتـلـه وأرضت بـذلك شـيطانَهـا
عشيةَ أنهضهـا بـغيُـها فجـاءته تسـحبُ طغيـانَها
بجمعٍ من الأرض سدَّ الفرو جَ وغـطَّى النجـودَ وغيطانَها
وطا الوحش إذ لم يجد مهرباً ولازمـتِ الـطيـرُ أوكـانـَهـا
وحفَّتْ بِمن حيثُ يلقى الجمو عَ يُثـنَّـي بِمـاضيـه وحـدانَهـا
وسـامته يركبُ أحدى اثنتيــنِ وقـد صرَّتِ الحربُ أسنانَهـا
فإمَّـا يـُرى مـذعنـاً أو تمو تُ نفسُ أبـى العـزُّ إذعـانـَهـا
فقـال لهـا:اعتـصمي بالإبـا فنـفسُ الأبـيُّ ومـا زانـَهــا
إذا لم تجـد غيـرلبس الـهوا نِ فبـالموتِ تخـلـع جثـمانَهـا
رأى القتلَ صبـراً شعارَ الكرا مِ وفـخـراً يُزيـن لـها شانَهـا
فشمـرَّ للحـرب في معـركٍ بـه عـرك المـوتُ فـرسانَـها
فأضـرمهـا لعنـان السمـا ءِ حمـراءَ تـلـفـح أعنــانَـها
ركيننٌ ولـلأرض تحت الكمـا ةِ رجيـفٌ يـزلــزل ثـهـلانَها
أقرُّ على الأرض من ظهـرهـا إذا ملـمـل الـرعـب أقــرانَها
تـزيـد الطلاقـة في وجـهه إذا غيــر الخــوف ألـوانَـهـا
ولـما قضى للعـلى حـقهـا وشيـد بالســيف بـنـيانَـهـا
تـَرَجَّلَ للمـوت عن سابـقٍ لــه أخـلتِ الخيـلُ ميـدانَهــا
كـأنَّ المنيـة كـانت لـديــهِ فتـاةٌ تــواصل خلـصانَهـا
جـلتها لـه البِيضُ في معـركٍ به أثـكل السـمر خـرصـانَها
فبـات بـها تحت ليـل الكفا حِ طـروبَ النقيـبـة جـذلانَها
وأصبـح مشتجـراً للـرمـا حِ تُـحلّـِي الـدمـا منـه مُرانَها
عفـيراً متى عاينتـه الكـمـا ةُ يختـطف الـرعب ألـوانَـهـا
فـما أجلتِ الحربُ عـن مثلهِ صـريـعـاً يـجبِّـنُ شـجعانَها
غـريباً أرى يا غـريبَ الطفو فِ توسـدَ خـديـك كثبـانَهـا
ألسـتَ زعيـمَ بـني هـاشمٍ ومـطعـامَ فـهـرٍ ومطعَـانَهـا
يقول الدكتور حازم الحلي في معرض دراسة قدمها حيدر الحلي (( أغرب ما قرأت عن السيد حيدر الحلي مـا جـاء في كتـاب ( النقد الأدبي الحديث ) للدكتور عبد الإله الصائغ المنشور في صنعاء في اليمن عام 2000 وذلك قول مؤلِّف هذا الكتاب : ( وقد أخبرني الشاعر المغترب د. حازم الحلي أنَّ جده الشاعر الكبير السيد حيدر الحلِّي كان إذا أراد كتابة قصيدة في الحسين الشهيد بن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) يدخل غرفته ويأْمر عياله بأنْ لا يقطعوا عليه خلوتَـهُ ثمَّ يرتدي جلباباً أصفر !! ويمسك بالسيف ويدور في الغرفـة !! والعرق يتصبب من جبيته !! ويستمر ذلك وقتاً طويلاً !! فإذا خرج من غرفته كانت القصيدةُ قـد اكتملت )!! وأشار في الحاشية أنَّ مصدر هذه الرواية رسالة ادعي أنني أرسلتها إليه من فرانكفورت من ألمانيا في 5 /10 / 1998 !!هل لاحظتَ أخي القارئ كيف رسمَ لك صورةً كاريكاتيرية للشاعر الذي تعتز به وتفتخر ؟ ولـو رأيت شخصاً يتصرف مثل هذا التصرف ألم تستخف به وتسخر منه ؟ وهل تتوقع أن يصدر هذا من أية شخصية محترمة في المجتمع فضلاً عن السيد حيدر الحلي الذي مرت بك ترجمته وقرأت سيرته ؟ وهل انتهى النقد الأدبي ولم يبق إلا أن نسخر من شاعر أهل البيت السيد حيدر الحلي ؟ وهل استوفى الكُتَّـاب دراسة حياة هذا الشاعر ودراسة شعره ولم يبق إلا الاستخفاف به وإخراجه على صـورةٍ تجعل منه أُضحوكةً !! أهذا من النقد الأدبي أم من الأدب في شيء ؟ أهكذا نتعامل مع قادتنا وكبار شـعرائنـا ؟ ( ربنا أفرغ علينا صبراً وثبت أقدامنا ( بدأت الرواية هكذا : ( لقد أخبرني الشاعر المغترب د . حازم الحلي … ) مما يوحي للقارئ أنَّ الإخبار مؤكَّد بتقديم ( اللام )و( قد ) على الفعل الماضي وهذه الصيغة المؤكَّدَة ثلاث مرات ، ( بالقسم ،واللام ، وقد ) تفيد الزيادةَ في التوكيد لأنَّ القسـم يفيـد التوكيـد و ( اللام ) الواقعة في جواب القسم تفيد التوكيد و( قد ) إذا سبقت الفعل الماضي تفيد التوكيد كأنه قال والله لقد أخبرني … كمن يُقسم لكَ ثلاث مرات على وقوعِ أمرٍ فلا تجد إلا أن تصدقه لأنَّـك تجد نفسك محاصراً بثلاثة مؤكدات . ولكنَّـك سَتُفَاجَأُ أخي القارئ ، وأرضى بك حكماً ، سَتُفَاجَأ إذا ما علمتَ إنَّ هذه الرسالة المزعومة والمنسوبة لي لا وجودَ لها مطلقاً!! فما قولك بعدُ عن كلِّ هذه المؤكدات ؟ وماذا تسمي هــذا ؟ )) اجد اليوم كثيراً من الذين ينسبون انفسهم للمجال الادبي يحاول التصيد بالماء العكر لمن يبرز ابداعاته في الادب الحسيني وينقل صور تلك الثورة الكبيرة بشاعرية تكسب استحسان الوسط الادبي فضلا عن الديني والاجتماعي وكل المتفهمين والعقلاء ، ولكن تبقى ثورة الحسين خالدة مدى الدهور ما دامت لله تعالى ومع الله . اما شاعر العرب محمد مهدي الجواهري الشاعر الكبير بنصوصه وسيرته الناصعة فهو لم يترك قلمه ان يسكن بدون ان يسطر حروف عبقة في عينيته الرائعة او ما اسماها ( آمنت الحسين ) التي عبر بها وبنا الى واقعة الطف حينها كان الحسين يقود اهله وعياله لمقاتلة الكفر والحاكم الطاغي الظالم يزيد ومن ترشح عنه .
فِدَاءٌ لمثواكَ من مَضْــجَعِ
تَنَـوَّرَ بالأبلَـجِ الأروَعِ
بأعبقَ من نَفحاتِ الجِنـانِ
رَوْحَاً ومن مِسْكِها أَضْـوَعِ
وَرَعْيَاً ليومِكَ يومِ “الطُّفوف”
وسَقْيَاً لأرضِكَ مِن مَصْـرَعِ
وحُزْناً عليكَ بِحَبْسِ النفوس
على نَهْجِكَ النَّيِّـرِ المَهْيَـعِ
وصَوْنَاً لمجدِكَ مِنْ أَنْ يُذَال
بما أنتَ تأبـاهُ مِنْ مُبْـدَعِ
فيا أيُّها الوِتْرُ في الخالدِينَ
فَـذَّاً ، إلى الآنَ لم يُشْفَـعِ
ويا عِظَةَ الطامحينَ العِظامِ
للاهينَ عن غَـدِهِمْ قُنَّـعِ
تعاليتَ من مُفْزِعٍ للحُتوفِ
وبُـورِكَ قبـرُكَ من مَفْـزَعِ
تلوذُ الدُّهورُ فَمِنْ سُجَّدٍ
على جانبيـه ومـن رُكَّـعِ
شَمَمْتُ ثراكَ فَهَبَّ النسيمُ
نسيـمُ الكرامـةِ من بَلْقَـعِ
وعَفَّرْتُ خَدِّي بحيثُ استراحَ
خَـدٌّ تَفَرَّى ولم يَضْـرعِ
وحيثُ سنابِكُ خيلِ الطُّغَاةِ
جالتْ عليـهِ ولم يَخْشَـعِ
وَخِلْتُ وقد طارتِ الذكرياتُ
بِروحي إلى عالـمٍ أرْفَـعِ
وطُفْتُ بقبرِكَ طَوْفَ الخَيَالِ
بصومعـةِ المُلْهِـمِ المُبْـدِعِ
كأنَّ يداً من وراءِ الضريحِ
حمراءَ ” مَبْتُـورَةَ الإصْبَـعِ”
تَمُدُّ إلى عالـمٍ بالخُنـوعِ
والضَّيْـمِ ذي شَرَقٍ مُتْـرَعِ
تَخَبَّطَ في غابـةٍ أطْبَقَـتْ
على مُذْئِبٍ منـه أو مُسْبِـعِ
لِتُبْدِلَ منهُ جديـبَ الضميرِ
بآخَـرَ مُعْشَوْشِـبٍ مُمْـرِعِ
وتدفعَ هذي النفوسَ الصغارَ
خوفـاً إلى حَـرَمٍ أَمْنَـعِ
تعاليتَ من صاعِقٍ يلتظي
فَإنْ تَـدْجُ داجِيَـةٌ يَلْمَـعِ
تأرّمُ حِقداً على الصاعقاتِ
لم تُنْءِ ضَيْـراً ولم تَنْفَـعِ
ولم تَبْذُرِ الحَبَّ إثرَ الهشيمِ
وقـد حَرَّقَتْـهُ ولم تَـزْرَعِ
ولم تُخْلِ أبراجَها في السماء
ولم تأتِ أرضـاً ولم تُدْقِـعِ
ولم تَقْطَعِ الشَّرَّ من جِذْمِـهِ
وغِـلَّ الضمائـرِ لم تَنْـزعِ
ولم تَصْدِمِ الناسَ فيما هُـمُ
عليهِ مِنَ الخُلُـقِ الأوْضَـعِ
تعاليتَ من “فَلَـكٍ” قُطْـرُهُ
يَدُورُ على المِحْـوَرِ الأوْسَـعِ
فيابنَ البتـولِ وحَسْبِي بِهَا
ضَمَاناً على كُلِّ ما أَدَّعِـي
ويابنَ التي لم يَضَعْ مِثْلُها
كمِثْلِكِ حَمْـلاً ولم تُرْضِـعِ
ويابنَ البَطِيـنِ بلا بِطْنَـةٍ
ويابنَ الفتى الحاسـرِ الأنْـزَعِ
ويا غُصْنَ “هاشِـمَ” لم يَنْفَتِحْ
بأزْهَـرَ منـكَ ولم يُفْـرِعِ
ويا واصِلاً من نشيدِ الخُلود
خِتَـامَ القصيـدةِ بالمَطْلَـعِ
يَسِيرُ الوَرَى بركابِ الزمانِ
مِنْ مستقيـمٍ ومن أظْلَـعِ
وأنتَ تُسَيِّرُ رَكْبَ الخلـودِ
مـا تَسْتَجِـدّ لـهُ يَتْبَـعِ
تَمَثَّلْتُ يومَكَ في خاطـرِي
ورَدَّدْتُ صوتَكَ في مَسْمَ
وقُلْتُ: لعـلَّ دَوِيَّ السنين
بأصـداءِ حادثِـكَ المُفْجِـعِ
وَمَا رَتَّلَ المُخْلِصُونَ الدُّعَاةُ
من ” مُرْسِلِينَ ” ومنْ “سُجَّـعِ”
ومِنْ “ناثراتٍ” عليكَ المساءَ
والصُّبْحَ بالشَّعْـرِ والأدْمُـعِ
لعلَّ السياسةَ فيما جَنَـتْ
على لاصِـقٍ بِكَ أو مُدَّعِـي
وتشريدَهَا كُلَّ مَنْ يَدَّلِي
بِحَبْلٍ لأهْلِيـكَ أو مَقْطَـعِ
لعلَّ لِذاكَ و”كَوْنِ” الشَّجِيّ
وَلُوعَاً بكُـلِّ شَـجٍ مُوْلـعِ
يداً في اصطباغِ حديثِ الحُسَيْن
بلونٍ أُُرِيـدَ لَـهُ مُمْتِـعِ
وكانتْ وَلَمّا تَزَلْ بَـــرْزَةً
يدُ الواثِـقِ المُلْجَأ الألمعـي
صَناعَاً متى ما تُرِدْ خُطَّةً
وكيفَ ومهما تُـرِدْ تَصْنَـعِ
ولما أَزَحْتُ طِلاءَ القُرُونِ
وسِتْرَ الخِدَاعِ عَنِ المخْـدَعِ
أريدُ “الحقيقةَ” في ذاتِهَـا
بغيرِ الطبيعـةِ لم تُطْبَـعِ
وجَدْتُكَ في صورةٍ لـم أُرَعْ
بأعظـمَ منهـا ولا أرْوَعِ
وماذا! أأرْوَعُ مِنْ أنْ يَكُون
لَحْمُكَ وَقْفَاً على المِبْضَـعِ
وأنْ تَتَّقِي – دونَ ما تَرْتَئـِي-
ضميرَكَ بالأَسَـلِ الشُّـرَّعِ
وأن تُطْعِمَ الموتَ خيرَ البنينَ
مِنَ “الأَكْهَلِيـنَ” إلى الرُّضَّـعِ
وخيرَ بني “الأمِّ” مِن هاشِمٍ
وخيرَ بني ” الأب ” مِنْ تُبَّـعِ
وخيرَ الصِّحابِ بخيرِ الصُّدورِ
كانـوا وقـاءكُ ، والأذْرعِ
وقَدَّسْتُ ذِكراكَ لم انتحِـلْ
ثِيَـابَ التُّقَـاةِ ولم أَدَّعِ
تَقَحَّمْتَ صَدْرِي ورَيْبُ الشُّكُوكِ
يِضِـجُّ بِجُدْرَانِـهِ الأَرْبَـعِ
وَرَانَ سَحَابٌ صَفِيقُ الحِجَاب
عَلَيَّ مِنَ القَلَـقِ المُفْـزِعِ
وَهَبَّتْ رِياحٌ من الطَّيِّبَـاتِ
و” الطَّيِّبِيـنَ ” ولم يُقْشَـعِ
إذا ما تَزَحْزَحَ عَنْ مَوْضِعٍ
تَأَبَّى وعـادَ إلى مَوْضِـعِ
وجَازَ بِيَ الشَّـكُّ فيما مَعَ
” الجدودِ ” إلى الشَّكِّ فيما معي
إلى أن أَقَمْتُ عَلَيْهِ الدَّلِيـلَ
مِنْ ” مبدأٍ ” بِدَمٍ مُشْبَـعِ
فأسْلَمَ طَوْعَا ً إليكَ القِيَـادَ
وَأَعْطَاكَ إذْعَانَـةَ المُهْطِـعِ
فَنَوَّرْتَ ما اظْلَمَّ مِنْ فِكْرَتِي
وقَوَّمْتَ ما اعْوَجَّ من أضْلُعِـي
وآمَنْتُ إيمانَ مَنْ لا يَـرَى
سِوَى العَقْل في الشَّكِّ مِنْ مَرْجَعِ
بأنَّ (الإباءَ) ووحيَ السَّمَاءِ
وفَيْضَ النُّبُوَّةِ ، مِـنْ مَنْبَـعِ
تَجَمَّعُ في (جوهرٍ) خالِصٍ
تَنَزَّهَ عن ( عَرَضِ ) المَطْمَـعِ

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.