صهاريج عدن..الإبداع الهندسي المائي في الحضارة اليمنية

hh

تعدّ “صهاريج عدن” من أبرز المعالم التاريخية والسياحية في اليمن، ويحرص الزوار المحليون والقادمون من الخارج عربا كانوا أو أجانب على مشاهداتها، فهي دليل ماثل يحكي عراقة الحضارة اليمنية القديمة والإبداع الهندسي فيها,و“صهاريج عدن” أو “الطويلة” تقع في مدينة كريتر بمديرية صيرة، وتحديدا في واد يعرف بـ “الطويلة”، على امتداد خط مائل من الجهة الشمالية الغربية للمدينة، التي تقع أسفل مصبات هضبة عدن، وترتفع حوالي 800 قدم عن سطح البحر,واختلفت المصادر التاريخية في تحديد الوقت الذي تم فيه بناء تلك الصهاريج، ولم يجد الباحثون الأثريون أي سند أو نقوش أو دلائل تشير إلى تاريخ بنائها، والغالب أن بناءها مر بمراحل تاريخية متعددة، كان أولها في القرن الخامس عشر قبل الميلاد في عهد “مملكة سبأ”,و”صهريج” لفظة أخذت من اللغة الفارسية وتعني بالعربية حوض الماء,وتعتبر “صهاريج الطويلة” مأثرة معمارية هندسية تبرهن على ما بلغه الإنسان اليمني القديم من رقي وتقدم في ابتكاره فيما يلبي حاجاته في تلك العصور، ومثلما استطاع بناء السدود والمدرجات الزراعية الجبلية، بنى كذلك الصهاريج كنظام مائي متطور يلبي حاجات عصره، واستمرت حتى اليوم شاهداً حضارياً يستمد منه شعب اليمن في عصره الحديث دروساً وعبر,وتأخذ هضبة البناء شكلاً شبه دائري حيث يقع المصب عند رأس وادي الطويلة، وتتصل الصهاريج بعضها ببعض في شكل سلسلة، وقد شيدت في مضيق يبلغ طوله 750 قدماً تقريباً، ويحيط بها جبل شمسان بشكل دائري باستثناء منفذ يؤدي ويتصل بمدينة كريتر,وقد شيدت الصهاريج كخزانات ضخمة في صخور صلدة أسفل مضيق عميق يبلغ طوله650 قدما بوادي الطويلة بمنطقة كريتر في عدن، وهي مترابطة في شكل سلسلة، ويحيط بها جبل شمسان الذي يشكل دائرة مغلقة إلا من منفذ وحيد يتصل بكريتر,وصممت بحيث يمتلئ الصهريج الأول بمياه السيول المندفعة من أعلى، ثم ينساب الماء الفائض عبر قناة إلى الثاني ليمتلئ وبدوره ينساب منه الماء إلى الصهريج الذي يليه وهكذا,وهناك أحواض تقع في طرفي المضيق تتلقى الماء القادم عبر ممرات وقنوات، وللمحافظة على نظافة الصهاريج والمياه بداخلها، بنيت سدود قصيرة في وسط المضايق الجبلية، لمنع الطين والحصى والعوالق من الانجراف مع المياه المندفعة من المنحدرات.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.