أحداث طوزخرماتو تؤكد المخاوف التركمانية من التوسع الكردي المدعوم دولياً

تؤكد أحداث طوزخرماتو التي وقعت خلال الأيام القليلة الماضية المخاوف التركمانية من توسع الأكراد خارج مناطق كردستان للسيطرة على المناطق المتنازع عليها والممتدة في محافظات نينوى وصلاح الدين وكركوك وديالى.فالساسة التركمان يحذرون من وجود مخططات كردية تنفذ حاليا بدعم بعض الأطراف الدولية لتوسيع الرقعة الجغرافية الخاضعة لحكم الأكراد على حساب بقية المكونات الأخرى وفي مقدمتهم التركمان السكان الأصليون لهذه المناطق.ويؤكد السياسي التركماني فوزي أكرم ،أن “هنالك محاولات للتمدد الكردي والهيمنة والاستعلاء والاستكبار وفرض الأمر الواقع ومحاولة استغلال ضعف الحكومة المركزية في هذه المرحلة والتمدد بدعم دولي وإقليمي للأسف الشديد سواء في صلاح الدين أم في نينوى وفي كركوك وغيرها من المناطق كافة المعروفة بالمناطق المتنازع عليها وكلها مناطق تركمانية”.ويضيف ،إن “هنالك محاولات بائسة ويائسة لكنها لن تجدي نفعا في أرض الواقع ونحن نريد كركوك مدينة عراقية ذات طابع تركماني وسلة العراق جميعا وتدار من أهالي هذه المدينة من مختلف المكونات وبدعم الحكومة ووجود القوات الأمنية في وزارتي الدفاع والداخلية”.
التقسيم .. والدولة الكردية
تزامن أحداث طوزخرماتو مع السيطرة الكردية المثيرة للجدل على قضاء سنجار دون أي معارك تذكر مع تنظيم داعش الإرهابي يجعل المخاوف التركمانية من التقسيم وولادة الدولة الكردستانية قائمة لاسيما وأنها تأتي على حساب أبناء قوميتهم الثالثة في العراق بعد العرب والأكراد.ويرى النائب السابق ،أن هذه المخططات تنسجم مع الدعوات لتقسيم العراق الى دويلات ثلاث ،مبينا أن الكرد يريدون التوسع قبل تنفيذ مخطط التقسيم لتكون دولتهم المستقبلية أكبر.ويقول أكرم في حديث لمراسل وكالة أنباء فارس ،إن “التركمان يعتزون بعراقيتهم أكثر من اعتزازهم بقوميتهم فلهذا ينبغي أن تكون وحدة الصف والكلمة والهدف في هذه المرحلة من أجل انقاذ هذا الشعب المظلوم والبلد من منزلق خطير يتمثل بالتقسيم الى شيعستان وكرستان وسنيستان”.وأضاف “نحن نضع المصلحة الوطنية العراقية فوق كل الاعتبارات ومن يفرق بين ابن محافظة وأخرى ليس عراقيا وينبغي التعاون والتكاتف والتعامل مع العراقي على اساس الهوية العراقية وفقا للمواطنة العراقية والدستور ويجب أن لا يكون هنالك مواطن درجة أولى أو ثانية او ثالثة”.ويضيف أيضا ،إن “ما حدث في طوزخرماتو من تجاوزات وانتهاكات وخروق هو إبادة جماعية ومحو هوية وتطهير عرقي وتغيير ديموغرافي وجغرافي للتركمان وحقوقهم من بعض الأحزاب الكردية للأسف الشديد على حساب أبناء هذه المدينة”.ويؤكد أكرم “وقوع حرق للمحال والدور السكنية واختطاف وقتل عدد كبير من ابناء هذه المدينة دون مبرر ودون وجه حق” ،مناشدا “هيآت حقوق الإنسان والدولة وكل الشرفاء ورجالات الدولة وكل العقلاء وحكماء القوم من أجل انقاذ القومية الأساسية الثالثة التركمان هي القومية المسالمة من هذه التجاوزات والقتل الجماعي”.ودعا الى ،أن “يرجع الكرد الى رشدهم عن هذه الهيمنة وعلى عقلاء القوم ورجالات الدولة وأبناء ثورة العشرين رفض تقسيم العراق تحت أي مسمى”.
إستغلال الكرد للدستور
يعود أساس هذه المشكلة الى الدستور العراقي الذي يحاول الكرد استغلاله من خلال وضع فقرات تخدم مصالحهم وجعلها مسوغا قانونيا للتوسع على حساب بقية المكونات.ويقول استاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية في بغداد عصام الفيلي “كان من الواجب منذ اللحظات الأولى تشكيل غرفة عمليات مشتركة خاصة في المناطق التي تشهد مستوى عاليا من التماس بين مكونات متعددة وهنالك حالة من الصراع بين جهات تريد أن تطبق بعض الفقرات الدستورية وهي المادة 140 وبين جهات رافض لهذا التطبيق وكان يجب أن يكون الحل مبنيا على أسس علمية دون الوصول الى مناطق التماس كما حصل”.ويضيف الفيلي في حديث لمراسل وكالة أنباء فارس ،إن “الأكراد دائما يطالبون بتطبيق المواد المتعلقة بالمناطق المتنازع عليها والمناطق المقتطعة من إقليم كردستان وبالتالي هم ثبتوا فقرة دستورية وهذه الفقرة الدستورية جعلت الأكراد يمتلكون حجة ومسوغا قانونيا في هذا الاتجاه لكن يبقى كل ما يتم في المشهد العراقي ينبغي ان يكون مبنيا على توافق سياسي بين كل الكتل السياسية دون الركون أو فرض رأي جهة معينة على حساب جهة أخرى”.وحول المخاوف التركمانية يرى الفيلي ،أن “طبيعة هذه المخاوف حقيقية حيث كانت هنالك تحركات من أكثر من جهة وخاصة اذا عرفنا أن خطورة هذا الموقف تأتي من أن الكل يمتلك السلاح والكل يمتلك القوة والكل لديه فصائل مسلحة وبالتالي وإذا لم يكن هنالك حوار واحتكام الى العقل ربما سيؤدي الى مزيد من الأزمات وبين المركز والإقليم ويكون العراق هو الخاسر ولن تكون هنالك جهة منتصرة على حساب أخرى”.ويضيف ،إن “هذه المناطق هي تركمانية ولا يستطيع الأكراد أن يأخذوا هذه المناطق لهم بقدر أن الذي يقرر عائدية هذه المناطق هم سكانها ومخاوف التركمان أنهم تعرضوا للانقراض والإبادة الجماعية في تلعفر وآمرلي وغيرها من مناطق وفي هذا الإطار بدأت هذه المخاوف بالازدياد يوما بعد يوم أمام وجود شبه إبادة جماعية للمكونات والأقليات في العراق”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.