هل أن العراق دولة بلا تفكير إقتصادي؟!

في خضم الإهتمام بالشأن الأمني، والإصرار الشعبي الحكومي، على تنظيف العراق من الإرهاب، وتحرير أرضنا المغتصبة من الإحتلال الوهابي، وفي خضم الصراعات التي تسود الساحة السياسية، يتراجع الإهتمام والتفكير بأوضاعنا الأقتصادية، مع أن الترابط وثيق جدا، بين الأمن والأقتصاد والسياسة، إلا أن الأولويات السياسية تتقدم على ما سواها، ليس لأسباب واقعية ومنطقية، بل لأن الساسة لا يعيرون الأقتصاد الإهتمام المستحق.
غالبا ما يرى الساسة الأشياء تحدث أمامهم، لكنهم يتركونها تتفاعل تلقائيا، معتقدين أن تفعاعلها بهذه الطريقة، يتيح لهم قطف الثمار باللحظة المناسبة، لكنهم سرعان ما يكتشفون، أن الثمار المقطوفة، كانت غير ناضجة فيرمونها، وبذلك تضيع الثمار على محتاجيها!
نحاول هنا أن نرسم صورة واقعية، لبعض ملامح إقتصادنا؛ عسى أن نتعلم قطف الثمار في أوانها!
بعيد 2003 حصل نمو للإقتصاد العراقي، لكن التعثر السياسي، حول هذا النمو الى خدعة، إبتلعناها طيلة ثلاثة عشر عاما، واليوم؛ وصلنا إلى نهاية أسطورة النمو الخادع، فاكتشفنا أننا أكلنا كل ما تحت يدنا، ولم نترك لأبنائنا إلا المشكلات!
غياب التفكير الأقتصادي، أو إناطته الى ساسة، ليسوا متخصصين بالشأن الأقتصادي، كما هو حال اللجنة الأقتصادية في مجلس النواب، فوت علينا صياغة وتنفيذ أيه سياسات اقتصادية، لصالح شعب طال عذابه المعيشي والإنساني!..ومثله تكليف إدارة المال العراقي، بمن لا يتوفرون على الحد الأدنى من التفكير المالي، ولذلك تآكلت مدخراتنا بشكل سريع، واستنزفت في مزادات العملة، التي يطلقها البنك المركزي العراقي بشكل يومي، لصالح غسيل المال السياسي؛ هذا هو الملمح الثاني!
الملمح الثالث؛ ارتفاع معدلات البطالة، وتدني الإنتاجية والأجور الحقيقية، بسبب الحاق الإقتصاد العراقي بإقتصاد السوق، ضمن بروتوكول باريس الاقتصادي، لذلك فإن إقتصادنا؛ يواجه نفس ضغوط التحرير التجاري والاقتصادي والمالي العالمي، دون القدرة لاستخدام تلك الأدوات، السياساتية الاقتصادية والتجارية والنقدية بالشكل المفيد للعراق.
يمثل تآكل الدخول الحقيقية، وتزايد الفقر بسبب التضخم وتفشي الفساد، معضلة رابعة تحول الأزمة الأقتصادية، الى أزمة ثقة بالنظام القائم، وهكذا فإن الحقيقة؛ أن الأزمة الاقتصادية ليست وحدها خطرا على مستقبلنا، إذ اصبحنا نواجه أزمة سياسية وأزمة ثقة، بل أزمة وجود سلطة قادرة على إدارة البلاد، ما يمكن عدها مقدمة، لعاصفة قد تطيح بكل شيء، أو تقلبه رأسًا على عقب!
إن نفاد البدائل السياساتية المالية والاقتصادية، مشكلة كبرى تجعل نظام الحكم القائم، في موضع ضعيف.
اليوم وفي غياب أي حل اقتصادي للأزمة المزمنة، تواجه الدولة العراقية خيارات صعبة؛ أما ان تسعى لضبط الأمور، وتهدئة الخواطر، وتصحيح بعض التشوهات هنا وهناك، أو الدخول في صراع مع شعبها، لكن دون القدرة على معرفة التكاليف أو احتسابها..
كلام قبل السلام: الخيار الثالث؛ان تغلق الأبواب والنوافذ؛ بانتظار مرور العاصفة التي ستطيح بكل شيء!
سلام..

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.