اللعبة الجيو إقتصادية مسارح السياسة الدولية… إنفتاح دول آسيا الوسطى على الولايات المتحدة «تحوّل» إستراتيجي وليس «خياراً» تكتيكياً

 

عرفت المدة الممتدة ما بين 29 تشرين الأول و1 شباط 2015 حدثا مهما في تاريخ الدبلوماسية الأمريكية، حيث شهدت، ولأول مرة في التاريخ، زيارة وزير خارجية أمريكي لدول آسيا الوسطى الخمس بشكل متزامن، حيث تمخض عن زيارة جون كيري قرارات ذات أبعاد أمنية واقتصادية، تندرج في مجملها ضمن باب توسيع النفوذ الأمريكي بالمنطقة، مما يجعل من تحليل هذه الزيارة مدخلا رئيسا لفهم المعضلات التي تعيق استراتيجية واشنطن في آسيا الوسطى ولا تعد زيارة كيري الوحيدة من نوعها للمنطقة، إذ عرفت آسيا الوسطى توافدا متصاعدا لمختلف الفاعلين الدوليين خلال الأشهر القليلة الماضية، بدءا من زيارة الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، في حزيران الماضي، والتي ركزت إلى الشق الحقوقي في المنطقة، مرورا بزيارة رئيس الوزراء الهندي، «ناريندرا مودي» في تموز الماضي، وصولا للجولة المهمة التي قام بها رئيس الوزراء الياباني، «شينزو آبي» أواخر شهر تشرين الاول, فقد انطلقت أولى جولات وزير الخارجية الأمريكي، «جون كيري» من قيرغيزستان، حيث افتتح السفارة الأمريكية في بيشكيك يوم السبت 31 تشرين الأول، وتبعها بزيارته لكل من كازاخستان، وتركمنستان، وطاجيكستان غير أن المحطة الرئيسة والمهمة تمثلت في اجتماعات «c5+1» التي قادها كيري برفقة نظرائه من جمهوريات آسيا الوسطى، في سمرقند بأوزبكستان، والتي تمخضت عنها نقاط مهمة, وتمثّل آسيا الوسطى جزءاً من صراعات عديدة تشهد، بين الحين والآخر، تنافساً شديداً بين الأطراف الدولية الساعية لجذب اهتمام المنطقة والوصول إلى مواردها الطبيعية، ويُذكر أن الاتفاقات الاقتصادية والعسكرية الثنائية والمتعددة الأطراف التي يُسعى إلى إبرامها مع دول اسيا الوسطى، أدلّة واضحة على التنافُس من أجل السيطرة على موارد المنطقة ويبقى القول إنه مع استمرار الولايات المتحدة وروسيا والصين في اللعبة الجيواقتصادية في منطـقة آسيا الوسطى، يمكن الحفاظ على الاستقرار الى حد ما، وهو الأمر الذي سيخدم مصالح هذه الدول الثلاث.من الناحية الأمنية، أكدت مجموعة “c5+1” ضرورة التنسيق لمجابهة مختلف المعضلات الأمنية، بما فيها الإرهاب، والجريمة العابرة للحدود، والإتجار في المخدرات وشكًل الانسحاب الأمريكي التدريجي من أفغانستان، وتصاعد خطر “داعش”، والحركات المتشددة في آسيا الوسطى، أهم النقاط المحورية المتعلقة بالجانب الأمني، حيث دعت الدول إلى تبني آليات للتنسيق الأمني والاستخباراتي, من الناحية الاقتصادية، رحبت المجموعة بفكرة التعاون الاقتصادي المبني على أساس المنفعة المشتركة، وتبني مشاريع للنهوض بالبنية التحتية والطرق والمواصلات، بما يتيح ذلك من فرص للاستفادة والتعاون، مما سينعكس بالإيجاب على العلاقات السياسية، حيث أكد كيري أن التعاون الاقتصادي بين الولايات المتحدة وآسيا الوسطى نتاج تاريخ مشترك، وهو تصريح ذو دلالات مهمة، يندرج ضمن المنظور الأمريكي لطريق الحرير الجديد الذي تسعى واشنطن إلى إرساء دعائمه في المنطقة أما من الناحية الحقوقية، فجاء البيان الختامي محتشما، بعدما اقتصر حديث كيري عن عدم إضعاف التعددية في مواجهة التشدد ويفهم من الصمت الأمريكي تودد واشنطن لدول المنطقة، بعدما كان الملف الحقوقي سببا رئيسا في توتر علاقتها بهذه الدول، خصوصا أوزبكستان، عقب اتهام الرئيس الأوزبكي، “إسلام كريموف” السفارة الأمريكية بتمويل أحداث “أنديجان” في عام 2005 ولا يخفى على أحد الأهمية القصوى التي تشغلها منطقة آسيا الوسطى “أوزبكستان، تركمنستان، قيرغيزستان، طاجيكستان، كازاخستان” في التفكير الاستراتيجي الأمريكي، بموقعها الجغرافي المتميز، لاسيما أنها محاطة بقوى إقليمية، وفاعلين رئيسين على الساحة الدولية ” روسيا، الصين، تركيا، إيران”، مما يجعل منها منطقة رئيسة للتحكم في طرق المواصلات والتجارة بأوراسيا، وبين شمال وغرب آسيا وجنوب شرقها، علاوة على احتياطياتها من المعادن في بحر الآرال، والبترول والغاز الطبيعي في كازاخستان وتركمنستان على بحر قزوين الذي يحتوي على ثاني أكبر احتياطي عالمي من النفط والغاز ويرى “بريجنسكي” في كتابه “رقعة الشطرنج” أن الرهان الرئيس للولايات المتحدة هو السيطرة على المنطقة الأوراسية، انطلاقا من غرب أوروبا، مرورا بجمهوريات آسيا الوسطى ذات الأهمية الاستراتيجية الكبرى، وصولا إلى الصين، وهو ما يبرز الدور الكبير الذي تلعبه آسيا الوسطى كحلقة وصل، ونقطة ارتكاز في الاستراتيجية الأمريكية وعليه، تمثل هذه المنطقة مسرحا رئيسا للصراع حول الطاقة في العالم، في ظل التقاء مشاريع تكاملية كالاتحاد الاقتصادي الأوراسي، والحزام الاقتصادي “طريق الحرير”، بعد توقيع الصين وروسيا بيانا للتعاون المشترك لإنشاء الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، والحزام الاقتصادي “طريق الحرير” في 8 ايار 2015، وسط رغبة أمريكية جامحة لتأسيس طريق حرير جديد، وفق المنظور الأمريكي، وقواعد التجارة الحرة، وبأجندة سياسية، تهدف أساسا لاختراق الحديقة الخلفية لموسكو، واحتواء النفوذ الصيني المتصاعد، والتحكم في أحد أهم مصادر الطاقة تجاه بكين إذ تسعى الولايات المتحدة لإشراك فاعلين آخرين لمزاحمة الوجود الصيني، وجعلهم بديلا لها، كالهند وباكستان، وهو ما تجلى في توقيع رئيس الوزراء الياباني، “شينزو آبي” في تشرين الاول الماضي، لاتفاقيات تعاون اقتصادي، واستثمارات في آسيا الوسطى بقيمة تناهز 30 مليار دولار ومن ثم، فقد ازداد اهتمام واشنطن بهذه المنطقة كأحد أهم مسارح السياسة الدولية، وسط الانكفاء الأمريكي الواضح من منطقة الشرق الأوسط، بعد فك الارتباط بها من ناحية الطاقة، في ظل الاقتناع التام لصانعي القرار بالبيت الأبيض بأن أهم أهداف المدة الحالية تتمثل في عدم سيطرة أي قوة على نفط وغاز الخليج، مع ترك هامش للتحرك والمناورة لقوى إقليمية، وهو ما يتحقق من دون الحاجة للتدخل العسكري لحل أزمات الشرق الأوسط، فضلا عن تنامي الصراع الطائفي، والحراك الجهادي، وتفكك الدولة الوطنية وتتمثل أهم أهداف الاستراتيجية الأمريكية في آسيا الوسطى في مزاحمة النفوذ الصيني المتصاعد، واختراق الحديقة الخلفية لروسيا عن طريق التأسيس لمشروع طريق الحرير، وفق المنظور الأمريكي، والعمل على تشييد شبكات للطرق والموصلات، وأنابيب للغاز في اتجاه بحر قزوين وتقييد سياسات الاتحاد الأوروبي، والصين، واليابان، الباحثة بدورها في آسيا الوسطى عن مصادر طاقة بديلة لمنطقة الشرق الأوسط ودعم استقرار المنطقة بالتأسيس لتعاون أمني واستخباراتي للقضاء على عناصر تأزمها، وخصوصا الإرهاب المتصاعد في حدودها مع أفغانستان وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي، وتسهيل عملية الاندماج في السوق، وبناء شراكة اقتصادية عن طريق إبرام عقود استخراج النفط والغاز، واستغلال فرص الاستثمارات الواعدة في المنطقة، بما فيها السعي لمد شبكة خطوط كهربائية تربط باكستان، وأفغانستان، وقيرغيزستان، وطاجيكستان، مع العمل على تنويع مصادر الطاقة تجاه الحليف الغربي “الاتحاد الأوروبي” لفك ارتباطه الكبير بالنفط والغاز الروسيين ودعم التحول الديمقراطي في آسيا الوسطى وفق التصور الغربي، وضمان استقلالية المنطقة عن المظلة الروسية، ودفعها لرفض أي مشروع روسي للهيمنة عليها والدعوة لاحترام حقوق الإنسان، وجعل هذه الأخيرة مدخلا للتأثير في سياسات المنطقة, لقد أصبح صانع القرار في البيت الأبيض يولي أهمية قصوى لتوطيد العلاقات مع دول آسيا الوسطى، بتأكيده ضرورة اتباع الحوار لحل مختلف القضايا، وإبدائه قلقه الشديد من الأوضاع الأمنية التي تهدد استقرار المنطقة، في ظل الهيمنة والتحكم الروسي في سياسات دولها غير أن هذا التوجه الأمريكي يقف أمام معضلات معقدة تشكل عائقا أمام تحقق أهدافه الاستراتيجية في المنطقة فمن ناحية، لا يعد انفتاح دول آسيا الوسطى على الولايات المتحدة تحولا استراتيجيا في سياساتها بقدر ما هو خيار تكتيكي للعب على الحبال، وتوسيع الخيارات، وتخفيف الضغط الروسي- الصيني في المنطقة، باستغلال ورقة واشنطن الباحثة عن موطئ قدم فيها، في ظل ما يمثله البعد الجغرافي من عامل مساعد لاختراق الأخيرة المنطقة، بعيدا عن هاجس الهيمنة الذي يؤرق بال صانعي القرار في عواصم دول آسيا الوسطى غير أن نجاعة هذه الدول في الاستقلالية بقراراتها عن بكين وموسكو مرتبطة بما ستقدمه لواشنطن على الصعيدين الاستراتيجي والاقتصادي، وكذا بإدراكها لطبيعة المواجهة القائمة، وحجم التناقضات التي تحرك باقي الأطراف، وتسهم في صناعة قرارها, من ناحية أخرى، فقدت واشنطن نقاطا عديدة في المنطقة لمصلحة روسيا والصين فالانسحاب الأمريكي التدريجي من أفغانستان جعل دول آسيا الوسطى مكشوفة أمام التهديدات الإرهابية، في ظل التلاقي الفكري، والتنسيق اللوجيستي بين الحركات المتشددة في آسيا الوسطى، وأهمهما حركة “أوزبكستان الإسلامية” وبين تنظيم “القاعدة” وحركة طالبان في أفغانستان، وهو ما تراه دول المنطقة تخليا صريحا لواشنطن عن أمنها واستقرارها، تزامنا مع تنامي خطر ارتداد العناصر الجهادية في سوريا، في ظل فشل التحالف الدولي تحت قيادة الولايات المتحدة في القضاء على تنظيم “داعش”، وتحقيق موسكو تقدما ملحوظا في هذا الجانب، وهو ما يدفعها للبحث عن إطار حمائي لمجابهة التحديات الأمنية القادمة من أفغانستان وسوريا، وذلك بتفعيل عملها من داخل منظمتي “شنغهاي للتعاون”، و “معاهدة الأمن الجماعي” ولا يقف توجس دول آسيا الوسطى من السياسات الأمريكية في المنطقة عند الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، والفشل في الحد من تنامي خطر “داعش”، وإنما يتعداه للدور الذي لعبته واشنطن، عبر الملياردير الأمريكي، “جورج سوروس” فيما يعرف بـ” الثورات الملونة” في جورجيا، وأوكرانيا، وقيرغيزستان، مما ينمي من مشاعر الشك والريبة تجاه استغلال واشنطن ملف حقوق الإنسان، وتحريك قوتها الناعمة عبر مؤسسة “سوروس” في المنطقة, هذا التباين في وجهات النظر لا يحجب المسعى الدبلوماسي لواشنطن، من خلال زيارة “كيري” لجعل التعاون الاقتصادي أداة لتحقيق المصالح المشتركة بعيدا عن كل المسائل المعلقة، ومن ثم الانطلاق من لحظة تحقق تلك المصالح كنقطة ارتكاز لحل كل القضايا الخلافية غير أن ارتباط تلك القضايا بالأمن القومي لدول آسيا الوسطى يعجل من بحثها عن بدائل واقعية، تحقق لها التنمية الاقتصادية، واستتباب السلم والأمن الإقليميين، وهو ما لا يتوافر لدى واشنطن بفعل بعدها الجغرافي عن المنطقة، وانسحابها التدريجي من أفغانستان.رفض أوزبكي – قيرغيزي لإعادة فتح القاعدتين العسكريتين «خان أباد» و «ماناس»
في وجه القوات الأمريكيةيواجه مشروع “طريق الحرير الجديد” الأمريكي في المنطقة تحديات كبيرة، بفعل تقاطعه مع مشروع الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، والحزام الاقتصادي طريق الحرير، في ظل التعاون الرسمي بين موسكو وبكين للربط بين المشروعين الأخيرين، وهو ما تجلى في الاتفاقية التي وقعها الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ونظيره الصيني، شين جين بينغ، في الثامن من ايار 2015 وبالرغم من تلاقي المصالح بين المشروعين التكامليين الصيني والأمريكي في المنطقة، فإن التباين في المواقف السياسية حول طبيعة الوجود الأمريكي وأهدافه يزيد من حتمية الصراع، حيث تعمل بكين على ضمان مصادر بديلة للطاقة، وهو ما يتجلى في توقيع شركة “CNPC” الصينية في ايار 2014 اتفاقية لاستيراد الغاز الطبيعي الروسي لمدة ثلاثين عاما بقيمة 400 مليار دولار عبر أنابيب “قوة سيبيريا”، مع سعيها لإنشاء خط أنابيب غاز “إيران- باكستان- الصين” كما تعمل كل من بكين وموسكو على مواجهة الاختراق الأمريكي لآسيا الوسطى، والتنسيق للحد من الفجوة التي أحدثتها الحالة الأفغانية، للحفاظ على مصالحهما في المنطقة، ونهج سياسة خارجية تدعو لتعدد الأقطاب، وتناهض الهيمنة الأمريكية وفي هذا الإطار، تستغل موسكو علاقاتها التاريخية التي تجمعها بدول آسيا الوسطى، وارتباط اقتصادات هذه الدول بشكل مباشر بها في مجال الطاقة والتبادل التجاري، وتشغيل العمالة الأجنبية، إضافة إلى بحثها عن إطار حمائي لمجابهة التحديات الأمنية المتصاعدة، لتحييدها عن مسار السياسات الأمريكية، وهو ما تجلى بشكل واضح في رفض كل من أوزبكستان وقيرغيزيستان إعادة فتح القاعدتين العسكريتين “خان أباد”، و “ماناس” في وجه القوات الأمريكية وتبقى الاستراتيجية الأمريكية في آسيا الوسطى رهينة حسابات ضيقة مرتبطة بمدى تفاعل دول المنطقة، وحدود التأثير الأمريكي في سياساتها، في ظل تنامي المحفزات الداخلية والإقليمية لبحث تلك الدول عن إطار حمائي يتجاوز مدى النفوذ الأمريكي، وسط تنسيق “روسي – صيني” أظهر فعالية كبيرة في معالجة مختلف التحديات, فيما ركزت جولة كيري إلى طمأنة هذه الدول القلقة من الخروج الأميركي من أفغانستان، ويأمل المسؤولون الأميركيون بأن يرى زعماء آسيا الوسطى القرار الذي اتخذه الرئيس الأميركي باراك أوباما أخيراً، بإبطاء خطى الانسحاب من أفغانستان، كدليل على أن واشنطن لا تتخلى عنهم، وتهدف الجولة أيضاً إلى إظهار أن الولايات المتحدة لا تريد تعزيز التعاون الأمني فحسب بل الروابط الاقتـصادية أيضاً وأكد كيري أهمية العلاقات الاقتصادية والأمنية بين واشنطن وجمهوريات آسيا الوسطى الخمس، وأضاف “نحن نقر اليوم بصورة رسمية، الواقع الذي كان واضحاً لمدة، وهو أن الولايات المتحدة وبلدان وسط آسيا شركاء اقتصاديون وكذلك شركاء في المجال الأمني، ونحن نبني على أسس موجودة مسبقاً” على الصعيد الاقتصادي تعاني هذه الجمهوريات السوفياتية السابقة من الانكماش في روسيا الذي نجم عن انخفاض أسعار النفط، بينما بقيت تعتمد على الجارة الروسية عبر التجارة والهجرة من أجل العمل, من جهة أخرى، تواجه هذه البلدان مشكلة متفاقمة تتمثل في التحاق بعض مواطنيها بتنظيم “داعش” مما يثير مخاوف لديها من تصاعد التطرف، وتقول مجموعة الأزمات الدولية إن ما بين ألفين وأربعة آلاف شخـص من آسيا الوسطى انضموا إلى صفوف التنظيم, هذه هي المرة الأولى التي يزور وزير خارجية أميركي جميع بلدان آسيا الوسطى في اطار جولة واحدة، ويأتي وصول جون كيري الى آسيا الوسطى، وسط تعزيز علاقات “قيرغيزستان وكازاخستان وطاجيكستان” مع حليفها التاريخي، روسيا, فـ”بيشكيك” دخلت هذا العام إلى الاتحاد الجمركي مع روسيا و”كازاخستان وبيلاروسيا وأستانا” في هذا الاتحاد منذ عام 2010، وأبدت “دوشانبيه” في عام 2012 الرغبة في الانضمام إلى جيرانها وتدهورت علاقات “قيرغيزستان” مع الولايات المتحدة في شكل مستمر منذ عام 2011، وعلى مدى السنوات الخمس الماضية، فإن رئيس “قيرغيزستان” ورئيس حكومته لم يقوما بزيارة رسمية الى واشنطن وأغلقت السلطات القيرغيزية في عام 2014، القاعدة الجوية الأميركية الوحيدة في منطقة آسيا الوسطى، والتي كان مقرها “ماناس” مطار العاصمة بيشكيك أكبر مطار في البلاد، كما شجبت بيشكيك قبل بضعة أشهر من جانب واحد اتفاقية للتعاون مع الولايات المتحدة، كانت أبرمت في عام 1993 وتحاول واشنطن تحسين علاقاتها مع أوزبكستان منذ عام 2005، عندما أغلقت “طشقند” قاعدة جوية أميركية على أراضيها، رداً على انتقادات واشنطن إطلاق قوات الأمن الأوزبكية النار على المدنيين في مدينة “أنديجان” في وادي “فرغانة” وقد تتأثر مصالح واشنطن العسكرية، لا سيما بعد إغلاق القاعدة الجوية الألمانية في مدينة “ترمذ” الأوزبكية، فمنذ عام 2008 يستخدم الجيش الاميركي هذه القاعدة الجوية للقيام بعمليات في أفغانستان المجاورة، وتشهد منطقة آسيا الوسطى في الوقت نفسه، تزايد الوجود العسكري الروسي.واشنطن تنظر إلى «الخاصرة الرخوة» و»الحدائق الخلفية»… أول زيارة أممية لبيونغ يانغ منذ 20 عاماًوتتشكّل آسيا الوسطى على المستوى الجيوسياسي من خمس دول، تسعى روسيا والصين وأميركا لبسط نفوذها الديبلوماسي والسياسي عليها باستمرار، وتشغل كازاخستان المركز الأبرز فيها، وهي أكبر دول العالم الإسلامي من حيث المساحة، كما أنها تتمتع بأطول شواطئ على بحر قزوين، وتشترك بأطول حدود في العالم مع روسيا، وبعد كازاخستان تأتي تركمانستان، فأوزباكستان، ثم طاجيكستان، وقيرغيزستان وتحولت آسيا الوسطى الى منطقة شديدة الحساسية في العلاقات الروسية – الأميركية، في حقبة ما بعد الحرب الباردة، حيث ترى موسكو أن واشنطن تسعى الى بسط نفوذها على تلك المنطقة التي تعدّها حدائقها الخلفية وتشير بعض الدراسات إلى أن الاهتمام الأميركي بآسيا الوسطى ليس جديداً، وانما يعود إلى فترة الحرب الباردة، حيث كان الاستراتيجيون الأميركيون يرون جمهوريات آسيا الوسطى بمثابة الخاصرة الرخوة للإمبراطورية السوفياتية، وكان هذا أحد أسباب اهتمام الولايات المتحدة بدعم المقاتلين الأفغان في مواجهة الاحتلال الروسي لبلادهم ومنذ انهيار الاتحاد السوفياتي سعت واشنطن لتحل محل الروس في الجمهوريات المستقلة عبر المساعدات الاقتصادية، ودعم مواقف هذه البلدان في المحافل الدولية، بخاصة المتعارضة مع الوصاية الروسية، وكذلك التعاون الأمني والعسكري المشترك، وهناك أيضاً عدد من الاستثمارات الصناعية والنفطية وخلال التسعينات بدأت الولايات المتحدة توطيد نفوذها في دول آسيا الوسطى، وأقامت علاقات بين مؤسستها العسكرية في كل من قيرغيزستان وأوزباكستان وكازاخستان، حيث وفر الأميركيون تدريباً عسكرياً لضباط من هذه الدول، كما أن هذه الدول شاركت في برنامج “ناتو” الشراكة من أجل السلام, وفي سياق اخر, وبعد أكثر من 20 عاما على زيارة آخر أمين عام للأمم المتحدة لبيونغ يانغ، يستعد الأمين الحالي “بان كي مون” لزيارتها للمرة الأولى منذ توليه منصبه وسط تكهنات بحل أزمة الكوريتين ومن المنتظر أن تزداد الاهتمامات الدولية بهذه الزيارة نظرا لكون “بان كي مون” من أصل كوري جنوبي، في ظل تكهنات بأن زيارته قد تقود إلى إحداث تغييرات في سير الأوضاع السياسية في شبه الجزيرة الكورية وستكون زيارة بان الأولى من نوعها التي يزور فيها أمين عام للأمم المتحدة كوريا الشمالية بعد آخر زيارة قام بها الأمين العام “بطرس غالي” في 1993، حيث التقى “غالي” بمؤسس كوريا الشمالية “كيم إيل سونغ” ولم يتأكد بعد ما إذا كانت هذه الزيارة تأتي بدعوة من كوريا الشمالية أم لا، لكن يبدو أن الأمين العام سيلتقي في كل الأحوال مع الزعيم الكوري الشمالي “كيم جونغ أون” أثناء زيارته “لبيونغ يانغ” وفي هذا الصدد، من المتوقع للزيارة أن تمهد الطريق أمام بحث القضية النووية لكوريا الشمالية وتحسين العلاقات بين الكوريتين ونقلت وكالة “يونهاب” للأنباء عن مصدر في الأمم المتحدة قوله إن عدم لقاء بان بكيم جونغ أون أثناء زيارته كوريا الشمالية أمر مستحيل وأضاف المصدر أن الأمين العام لن يعود بدون أي تقدم من زيارته إلى كوريا الشمالية، ومن المرجح أن تشكل هذه الزيارة مناسبة مهمة لتسوية القضايا في شبه الجزيرة الكورية وعلى رأسها القضية النووية لكوريا الشمالية وكان من المقرر أن يزور الأمين العام المجمع الصناعي المشترك في مدينة “كيسونغ” الكورية الشمالية أثناء زيارته لسيئول في أيار، غير أنه تم إلغاؤها بسبب رفض كوريا الشمالية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.