ريف حلب الجنوبي «خطوة أخيرة» بوتين وأوباما: إتفقا على ضرورة وقف إطلاق النار والتحول السياسي في سوريا يقرره السوريون

خحجحدج

تعاطت وسائل الإعلام الرسمية السورية ايجابياً مع الأنباء التي تتحدث عن اتفاق، لا سيما أن روسيا وإيران حاضرتان بالنيابة عن الجانب السوري، ونجحتا في استبعاد النقاط التي تثير حساسية السوريين، والمرتبطة بمصير الرئيس السوري بشار الأسد، وموضوع المرحلة الانتقالية التي تتولى قيادتها هيئة كاملة الصلاحيات ويقدم بيان فيينا الأخير تصوراً لقطار زمن يبدأ بالحوار بداية العام المقبل، مروراً بحكومة بعد ستة أشهر وصولاً لانتخابات بعد 18 شهراً بما يجمع عامين من جهود العمل السياسي، والتي بدورها تتضمن تفاصيل معقدة كثيرة ومن بين أهم تلك التفاصيل، تلك التي لم تغب عن كل محاولات التسوية السياسية في سوريا، منذ أربعة أعوام، تلك المتمثلة بإمكانية جمع المعارضات المختلفة الخلفيات، والولاءات، في كيان واحد يقتسم مقاعد التسوية واستفادت دمشق كما بات واضحاً، من هذه النقطة، التي ستبقى حجة قوية لدفع المسؤولية نحو الأطراف الأخرى وكانت آخر مرة أعربت فيها سوريا عن استعدادها للمضي قدما والتعاون مع جهود التسوية، خلال زيارة المبعوث الأممي إلى سوريا “ستيفان دي ميستورا” إلى دمشق مؤخراً، حيث جدد المسؤولون السوريون إعلان جاهزيتهم اتجاه جهود التسوية التي يبذلها، ولا سيما عمل اللجان الخاصة بمهمته، والتي بدورها رفضت بعض فصائل المعارضة التعاطي معها، كما فشلت في التوحد حولها ووفقاً لمسؤولين سوريين ما زال الموقف السوري قبل فيينا كما هو بعده متمثلاً بالرغبة بالتعاون، من دون أن يكون ثمة آمال كبيرة معقودة على نجاح الطرف الآخر في تحقيق عوامل النجاح وبالطبع تلقّى “الائتلاف المعارض” ضربة قاسية أمس الأول، بنفي كل قيمة عملية لـ”الحكومة المؤقتة” التي شكلها منذ أعوام، برعاية قطرية ـ تركية، ولم يفلح أعضاؤها حتى في الدخول إلى سوريا كما يفرض عليه التوافق الدولي الأخير أن يساهم في الجهود لتوحيد المعارضة السورية، بحيث تتمكن في بداية العام المقبل من خوض مفاوضات مع النظام لتشكيل حكومة وحدة وطنية، تسمح بتغييرات دستورية, وفي سياق اخر, أكد مساعد الرئيس الروسي “يوري أوشاكوف” أن موسكو وواشنطن متقاربتان في الأهداف الاستراتيجية لمحاربة داعش لكنهما “مختلفتان في التكتيك” وجاء كلام أوشاكوف بعد لقاء جمع بوتين بنظيره الأميركي باراك أوباما على هامش قمة العشرين المنعقدة في أنطاليا التركية، تناولا فيه الوضع في كل من سوريا وأوكرانيا وتبادل بوتين و أوباما وجهات النظر بخصوص هجمات باريس الأخيرة، والتهديدات الإرهابية الأخرى، بحسب مساعد الرئيس الروسي من جانبه صرح المتحدث باسم البيت الأبيض أن بوتين و أوباما لفتا إلى التقدم الدبلوماسي الذي تم تحقيقه مؤخراً في محادثات فيينا حول سوريا، مضيفاً تأكيدهما أن حل الأزمة السورية “أصبح أكثر إلحاحا بعد هجمات باريس”، وكذلك اتفقا على ضرورة وقف إطلاق النار في سوريا والبدء بالحوار بين الأطراف برعاية أممية وأشار المسؤول الأميركي إلى أن بوتين وأوباما اتفقا على أن “التحول السياسي في سوريا يقرره السوريون بأنفسهم” ورحب أوباما بجهود جميع الدول لمواجهة تنظيم داعش لافتاً إلى أهمية أن تتركز الجهود العسكرية الروسية في سوريا على هذا التنظيم وسيلتقي الرئيس بوتين، وفق أوشاكوف، زعماء وقادة “تركيا وألمانيا والصين وبريطانيا وإيطاليا والسعودية” إضافة إلى قادة بلدان “بريكس”، وهناك لقاء سيجمعه برئيسة صندوق النقد الدولي، كما سيبحث خلال اللقاءات الثنائية قضايا التعاون الاقتصادي إلى جانب المسائل السياسية والعلاقات الثنائية, ميدانياً, خطوة أخيرة هي كل ما تبقى من ريف حلب الجنوبي لتنتهي عمليات الجيش فيه، بعدما سيطر على معظمه خلال العملية التي بدأها قبل نحو شهر، تحت غطاء جوي وفرته الطائرات الحربية الروسية، لتنتقل عمليات الجيش إلى خطوة جديدة مآلها ريف إدلب الذي بدأ يلوح في الأفق، الأمر الذي من شأنه أن يعيد رسم خريطة السيطرة، ويعيد فتح المحاور بين المدن السورية، وهي الخطوات التي يعمل عليها الجيش السوري في هذا الوقت بدأ ريف حلب الشمالي يشتعل، وسط حشد كبير من قوات الجيش السوري، ما يعني الاستعداد لإطلاق عملية عسكرية في الريف الشمالي الممتد نحو تركيا، والذي يعتبر أبرز معاقل الفصائل المسلحة منذ بداية الأحداث وسيطرت قوات الجيش السوري والفصائل التي تؤازرها على معظم انحاء الريف الجنوبي لحلب، بعد وصولها إلى قرية العيس وتلتها الإستراتيجية، وتجاوزتها نحو عدة قرى أخرى محاذية لريف إدلب، حيث تدور الاشتباكات في محيط رسم العيس، التي تمثل إلى جانب قرية الشيخ أحمد آخر النقاط في ريف حلب الجنوبي، في وقت تتابع فيه قوات الجيش السوري عملياتها لإنهاء ما تبقى من جيوب للمسلحين، والتي تعد “الزربة” أبرزها, عمليات الجيش السوري للسيطرة على الزربة، التي تمثل بوابة حلب الجنوبية الغربية على طريق دمشق الدولي، تجري وفق تكتيك جديد، حسبما يقول مصدر عسكري، حيث يعمل الجيش على محاصرة المنطقة ووضع المسلحين بين فكي كماشة، خصوصا بعد سيطرة الجيش على قرية برنة وبدء عمليات السيطرة على برقوم الواقعة في الجهة الجنوبية من منطقة الزربة، في وقت تجري فيه معارك عنيفة في قرية خان طومان الإستراتيجية شرق الزربة، والتي توفر سيطرة الجيش السوري عليها محاصرة الزربة من ثلاثة محاور ما يسهل السيطرة عليها وإنهاء وجود المسلحين بشكل كامل من الريف الجنوبي وأوضح مصدر ميداني، أن عمليات الجيش السوري سارت بشكل متسارع جداً، فاق في بعض الأحيان التقديرات المبدئية للعملية، بسبب طبيعة المنطقة الجغرافية من جهة، وتعاون أبناء هذه القرى مع قوات الجيش من جهة أخرى، ما وفر بنك معلومات دقيقا ساهم في استهداف مراكز المسلحين ومهد الأرض لقوات المشاة وفي هذا السياق، أكد مصدر أن قوات الجيش السوري باتت تسيطر بشكل فعلي وبغطاء ناري على مسافة 30 كيلومتراً من طريق حلب ـ دمشق الدولي، وبمساحة تقدر بنحو 1200 كلم مربع منذ بداية العملية وفي ذات السياق، ذكر مصدر ميداني أن الفصائل التي تقاتل على هذه الجبهة، والتي تمثل “أحرار الشام” و “جبهة النصرة” رأس الحربة لها، خسرت خلال الأيام الأربعة الماضية ثلاثة أرتال استهدفتها قوات الجيش السوري فور وصولها من مناطق ريف إدلب وربط المصدر بين المعارك الجارية في ريف حلب الجنوبي وتلك المرتبطة بريف حماه الشمالي ومنطقة سهل الغاب، كون هذه الفصائل تنتمي إلى “جيش الفتح” الذي تقاتل فصائله على هذه المحاور، موضحاً أن خسارة المسلحين لهذا العدد الكبير من القوات على هذه الجبهات واستمرار إرسال المسلحين قواتهم وزجهم على هذه الجبهات سيمهد الطريق لقوات الجيش السوري على بقية المحاور ويخفف الضغط عنهم وبينما تقوم قوات الجيش السوري بوضع لمساتها الأخيرة على ريف حلب الجنوبي، وتسيطر على طريق دمشق الدولي من جهة حلب، أكد مصدر ميداني أن هذه القوات بدأت تحشد لعملية واسعة في ريف حماه الشمالي لاستعادة مورك، واستكمال العمليات التي تهدف لتأمين ريف حلب الشمالي، في وقت تتجه الأنظار لريف إدلب الشرقي، وبالتحديد سراقب وتفتناز، وهما المنطقتان المحاذيتان لمناطق عمليات الجيش السوري في ريف حلب الجنوبي الغربي، ما يعني أن اختراقاً وشيكاً سيتم في خريطة السيطرة في محافظة إدلب وفي سياق متصل، تتابع قوات الجيش السوري تأمين المناطق التي سيطرت عليها في ريف حلب الشرقي، عن طريق زيادة مساحة السيطرة في محيط مطار كويرس من جهة، وتدعيم مراكز الانتشار على طول 23 كيلومتراً وبعرض نحو 5 كيلومترات من مدينة السفيرة وصولا إلى مطار كويرس، في وقت يتابع فيه تنظيم “داعش” تحصين منطقة دير حافر ومدينة الباب التي اقتربت منها قوات الجيش السوري عن طريق هذا الاختراق.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.