تبديل الولاة العثمانيين لبغداد بإستمرار

جحدجد

عند نهاية القرن الثاني عشر الهجري سادت بغداد فوضى عارمة في الحكم لا مثيل لها من قبل فكانت مدة حكم كل والي مرسل من اسطنبول في العهد العثماني لا تدوم اكثر من سنة او سنتين, وبعضهم لاشهر فقط.
عين عبد الله باشا واليا على بغداد وسرعان ما اصيب بمرض السل وصار مقعدا مطلع سنة 1192 هجرية 1778م .
وعندما توفي الوالي المشار اليه اعلاه طالب (عجم محمد) بولاية بغداد لنفسه , وتنافست معه على هذا الطلب شخصيات اخرى فوقع انشقاق في الولاية وتطور الى فتنة بين اهالي بغداد , فانشق اهل محلات بغداد الى مؤيد ومعارض فمحلات الميدان والفضل والقره غول صارت مع عجم محمد , اما محلات الشورجة وباب الشيخ فكانت مع منافسه اسماعيل كهية .وعلى اثر ذلك قام عجم محمد بالاستيلاء على قلعة بغداد (وزارة الدفاع) وتحصن فيها ووضع المتاريس , وكذلك فعل منافسه واشعلت نار الفتنة الاهلية في بغداد, اما اهل الكرخ فبعد ان علم عجم محمد بميلهم الى اسماعيل كهية ضربهم بالمدافع وهدم دورهم واوقع القتلى فيهم فزادت نار الفتنة لتمتد من الرصافة الى الكرخ.
ووسط هذه الفوضى العارمة وقع الرأي من العقلاء على ان يقوم الشيخ سليمان بيك الشاوي المعروف بحكمته بمفاوضات وساطة بين الطرفين المتصارعين وقدم مقترحا بان يغادر عجم محمد واسماعيل كهية الى شهرزور لحين ان تصدر الدولة العثمانية قرارها النهائي بمن سيكون واليا لبغداد , فهدأت الحالة لايام قليلة ثم عادت الفتنة من جديد لان عجم محمد رفض مغادرة بغداد .
فلم يبق امام سليمان بيك الشاوي الا ان يتحرك على اهالي بغداد ومحلاتها لاطفاء الفتنة فوصل الى محلة الميدان وكان الناس في حالة هرج ومرج ليفاوضهم على التهدئة .
فقال له اهل محلة الميدان :- ان الروم (اي العثمانيين) عينوا خمسة وزراء من العجم وهذا سادس ويقصدون بذلك استنكارهم لرفض تعيين عجم محمد واليا لبغداد.
فقال لهم الشيخ سليمان الشاوي : بل عينوا سبعة وهذا ثامنهم, في اشارة منه الى الاية الكريمة من سورة الكهف ((ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم))

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.