نهج يثير الشكوك !!

من غرائبِ توجهات بعض إدارات الأجهزة الحكومية في العراق، ما ظهر من إجراءاتٍ حيال التعامل مع بعضِ الفعالياتِ والأنشطة الوطنية المرتبطة بمصالحِ البلاد العليا، التي لا يمكن للشارعِ المحلي استساغتها تحت أي مسمى، فضلاً عن عدمِ إمكانية تبرير دوافعها إلا بازدواجيةِ هذه الإدارات في النظرِ إلى المصلحة العامة، الأمر الذي يفتح الباب واسعاً لإثارةِ الشبهات حول مصداقية بعض القيادات الإدارية، بالإضافةِ إلى تنامي ما يطرحه الجمهور من شكوكٍ حول جدية هذه الإدارات في مهمةِ التصدي للأزماتِ، التي ما تزال تعصف ببلادِنا، ولاسِيَّمَا الأزمة الاقتصادية الملزمة للحكومةِ العمل نحو إعداد استراتيجية وطنية لحمايةِ منتجاتنا من سياسةِ الإغراق السلعي، التي استفحلت في السوقِ المحلي بعد عام 2003 م، وتميزت بشدةِ آثارها الاقتصادية والاجتماعية.
إنَّ محاولاتَ الحكومة الرامية إلى النهوضِ بالواقعِ الاقتصادي، فضلاً عن سعيِها لتجاوزِ ما ظهر من تحدياتٍ بمواجهةِ تأهيل المنتج المحلي وتطويره، يفرض عليها من دونِ أدنى شك الشروع ببناءِ استراتيجية تنظم عمل القطاعين العام والخاص عبر ما يقتضي من تشريعاتٍ بقصدِ تنظيم عمليات الاستيراد والتصدير بالاستنادِ إلى معايير تضمن إنشاء برامج، لآلياتها القدرة على ترويجِ المنتج المحلي والارتقاء بكفاءة أدائه، ولعل في مقدمةِ هذا المسار توجه الحكومة لإصدارِ قرار يقضي بمنعِ استيراد البضائع والسلع التي تتوفر إمكانية لتصنيعها محلياً، لأجلِ المساهمة بتشجيع الصناعة المحلية وتذليل عقباتها، بوصفها من مواردِ بناء الدخل القومي الرئيسة في البلدانِ المتقدمة، مع العرض أنَّ العراق غني بالموادِ الأولية، فضلاً عن امتلاكه موارد بشرية قادرة على النهوض بالقطاع الصناعي.
في أعقابِ التظاهرات العديدة، التي نظمها خلال الأشهر الماضية عمال شركات التمويل الذاتي للمطالبةِ بصرفِ رواتبهم المتأخرة بفعلِ خسارة شركاتهم، جرى الحديث عن توصلِ الجهات المعنية إلى حلولٍ مناسبة من شأنِها تحويلها إلى شركاتٍ رابحة تدعم اقتصاد البلد، ولا تشكل عبئاً على الدولة.
اللافت للانتباه أنَّ عمالَ بعض هذه الشركاتِ عرضوا في التظاهراتِ نماذج من منتجاتِهم الخاصة بالتجهيزاتِ العسكرية التي دأبت وزارة الدفاع على استيرادِها من خارجِ البلاد بموجبِ عقود ترهق ميزانية الدولة، بالإضافةِ إلى كسادِ المنتج المحلي والإضرار بالاقتصادِ الوطني في ظروفٍ غاية بالصعوبة!!.
يبدو أنَّ الاستخفافَ بصناعتِنا الوطنية والتنصل من مهمةِ تشجيعها، أصبح نهجاً عاماً تتوارثه الإدارات في أجهزتِنا التنفيذية، وليس أدل على ذلك من إصرارِ وزير الدفاع على رفضِ التعامل مع منتجاتِ الشركات المحلية على الرغمِ من تأكيدِ وزير الصناعة استيفاء التجهيزات العسكرية المصنعة في مفاصل وزارته شروط الجودة، إلى جانبِ خضوعها لاختباراتِ السيطرة النوعية!!.
تأسيساً لما تقدم، لا يمكن تفسير استهانةَ وزاراتنا ومؤسساتنا بجودةِ المنتجِ المحلي، إلا من خلالِ زاوية حرجة تتمثل بزيادةِ الشكوك حول محاولات إدارات بعض القطاعات المحلية تطويق الصناعة المحلية وتكريس واقع تخلفها وانهيار بناها التحتية، الذي يساهم من دونِ أدنى شك بتراجعِ نمو الاقتصاد الوطني والإخلال بمهمةِ الاستقرار الاجتماعي.
في أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العگيلي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.