مساكين العراق وترف الفرنساويين

وسام الجابري

استيقظت عند الصباح على صدمة انفجار باريس, كانت صدمةُ الصباح ذات مفعول لا يُضاهى, وما صدمني أكثر هو ردود الأفعال التي تلت الانفجار.الرئيس الفرنسي الغى جميع أجنداته اليومية, والتي من بينها حضور مؤتمر قمة العشرين بتركيا, بينما أعلن عن انطلاق حرب لا هوادة فيها على الإرهاب, معلناً عن حالة طوارئ قصوى في عموم فرنسا ومطالباً بتعزيزات عسكرية لمنع وقوع هجمات جديدة.باريس أعلنت أيضاً في الساعات الأولى للانفجار, إيقاف تأشيرة شنجن وحصرت دخول أراضيها لمواطني الإتحاد الأُوربي فقط, ذلك ربما سيسهل من عملية استقبال الصدمة برغم شدتها, بينما سيساهم أيضا بتعاطف شعبي مع السلطات المقصرة من ناحية الجهدين الأمني والإستخباراتي, فحجم هكذا انفجار لا يمكن أن يعطي انطباعاً غير الغياب الواضح لأي اهتمام فرنسي بضبط الأمن الداخلي من الهجمات الخارجية, فمن غير المعقول أن يكون المهاجمين الانتحاريين يحملون جنسيات فرنسية, ولا نستبعد أن يكون المخطط والممول أيضاً من الخارج, ربما التمويل سعودي والحاضن تركي.
رؤساء وملوك وقادة الدول العربية والأوربية والغربية, جميعهم بلا استثناء أبدوا صدمتهم, فيما وصف الرئيس الأميركي باراك اوباما الهجمات التي تعرضت لها فرنسا التي أوقعت عشرات القتلى بأنها “محاولة لإرهاب المدنيين” واصفاً إياها إنها تستهدف “الإنسانية جمعاء”,بينما عقدت الحكومة الفرنسية جلسة طارئة، دعت بلدية باريس سكان العاصمة إلى ملازمة منازلهم إثر هجمات باريس المتزامنة، التي أودت بحياة العشرات، إلى جانب احتجاز ما يقرب من 100 رهينة، بحسب الأنباء الواردة من باريس.فقط أكثر من مائة ضحية؛ في العراق هم كانوا ضحايا الإرهاب الأعمى يوم الجمعة الثالث عشر من تشرين الثاني, ارتحلت هذه المكاريد لتلاقي ربها وهي مقتولة بانفجارٍ إرهابيٍّ مروع لا يختلف عن انفجار باريس.
فقط في العراق لم يسمع لا رئيس الجمهورية, ولا رئيس الوزراء, ولا وزير الخارجية, ولا وزير الداخلية, ولا أيّ مسؤولٍ عن هذه الانفجارات, ولم نسمع نحن المواطنين أيَّ تصريح ادانة من قبل أيّ مسؤول, ولا نعلم ربما يحسبنا السادة المسؤولون مواطنين من الدرجة الثانية ! بخلاف الفرنساويين المترفين فهم من صنف الدرجة الاولى “بلس” !.
نتمنى أن نرتقي بتفكيرنا ونستشعر أهمية الإنسانية بالتعامل, فلكل إنسانٍ كرامة, بغض الطرف عن انتمائهِ القومي والعقائدي والسياسي.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.