عندما يجادل النمر حماراً

منذ التاسع من نيسان 2003 وحتى يومنا هذا ونحن نشهد طغياناً وتمرداً وخروجاً عن المألوف في العملية السياسية والخطاب السياسي من قبل مسعود البارزاني الذي تمادى كثيرا وذهب بعيدا في التفرد بالقرار والتجاوز على كل الثوابت الوطنية والاتفاقات والنصوص الدستورية والقانونية والسياسية من دون ان يجد من يردعه ويوقفه عند حده مسعود البارزاني المتمرد على العرب كما هو المتمرد على الاكراد وعلى التركمان وعلى الجميع وجدناه دائما يغرد خارج السرب يخالف الرأي دائما حتى يذكر الجميع بوجوده وحضوره . عرفناه متقلب الاهواء والمزاج وفقا لطبيعة ردود الفعل التي يتلقاها من خصومه وأضداده ومدى قوتها أو مقدار جديتها .. يخاف ولا يستحي .. له القابلية على ارتداء جلد الافعى والركوع والسجود وتقبيل الاكتاف والأيادي عند من يراه قويا ويشهر بوجهه السوط لأجل ان يلبي حاجته ويحقق مرامه إلا انه سرعان ما يظهر نفسه بمظهر البطل العنيد ذي السروال العتيد حيثما وجد الضعف والهوان والتردد واعتماد لغة الحوار من خصمه أو من يختلف معه . هذا ما اثبتته الايام وما اثبته كاكا مسعود على نفسه بنفسه في طبيعة علاقاته السرية منها والعلنية وخصوماته العربية منها والكردية ومشاكله الانية منها والمزمنة . لقد صار معلوما للجميع ان مسعود يذهب الى أبعد المديات ويعبر كل الخطوط الحُمر والصُفر والزُرق وحتى البنفسجي ما لم يجد من يلجمه ويشكمه ويعقله ويسكته ويريه العين (الحمرة) . على الجميع سياسيين وغير سياسيين عربا أو كردا أو تركمانا ان يتيقنوا ان من يؤمن بان لغة الحوار مع مسعود البارزاني قد تجدي نفعا فهو على وهم شديد ولا يجني غير الندم والخسران فلؤم الرجل مألوف وعلاج العقرب معروف . نعم على السياسيين الشيعة والسنة وكل من يختلف مع الكاكا مسعود حتى من ابناء جلدته في كردستان العراق ان يعرفوا ان اعتمادهم لغة الحوار معه هو الخطأ الاكبر لأنه لا يفهم هذه اللغة وقد تعلق عقله وفكره بالبغل الذي ورثه عن ابيه.
قديما قالوا ان النمر والحمار اختلفا في الرأي حول لون البرسيم فالحمار يقول انه اصفر فيما يؤكد النمر انه اخضر وهو فعلا اخصر فذهبا للأسد ملك الغابة ليحتكما فقال النمر للأسد انني اقول ان البرسيم اخضر لكن الحمار يقول انه اصفر فاحكم بيننا. قال الاسد ان الحق للحمار وانك على خطأ لذلك تقرر حبسك أربعة أيام عقوبة لك . كان حكم الاسد يمثل صدمة للنمر الذي نفذ العقوبة مرغماً وبعد خروجه من الحبس عاد ليعاتب الأسد قائلا له أنا اتعجب من حكمك عليه وأنت تعرف اني على حق وليس الحمار فالبرسيم اخضر وليس اصفر . اجابه الاسد قائلا: نعم اعرف ان قولك صحيح وان قول الحمار هو الخطأ لكنني عاقبتك وحكمت عليك لأنك جادلت حماراً !!!.

منهل عبد الأمير المرشدي

m_almurshdi@yahoo.com

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.