عمليات باريس .. النفاق الإعلامي الإنشغال بمعارك ضد «الأداة» وإغفال مشغلها… «داعش» ليس سوى شركة تجارية مساهمة أسستها أمريكا

fghgf

بداية لا بد أن نسجل بمرارة كيف أن بعض الإعلام العربي، تعامل باهتمام لافت مع هجمات باريس الإرهابية وما خلفته من ضحايا مدنيين أبرياء، وكيف تجاهل بالمقابل التفجيرات الإرهابية التي ضربت أهلنا في برج البراجنة بالضاحية الجنوبية، وقبل ذلك شمت في فاجعة الطائرة الروسية التي سقطت فوق صحراء سيناء ومن نافل القول التذكير بمستوى النفاق الذي نلاحظه صباح مساء في تعامل هذا الإعلام مع الشعب المذبوح في سورية والعراق الذين يسقطون شهداء بالعشرات يوميا، دون أن يحرك ذلك ساكنا لدى من يدعون الدفاع عن قيم العروبة والإسلام، ولا نتحدث عن نفاق الغرب الذي يدعي الدفاع عن القيم الإنسانية الكونية زورا وبهتانا، في ما تكذب جرائمه ضد الأمة العربية والإسلامية ذلك جملة وتفصيلا, وإذا كان لنا أن نستخلص العبرة من هذه العمليات الإرهابية الدنيئة، من دون أن نزايد على سماحة السيد «نصر الله» الذي عالج تفجيرات الضاحية الجنوبية بشكل دقيق وبخطاب إنساني يسمو فوق الجراح وفوق الحساسيات، نستطيع القول أن استهداف الطائرة المدنية الروسية في سيناء كانت رسالة عنيفة وضربة من تحت الحزام فهم فحواها الرئيس بوتين الذي يبدو أنه لا يزال يتريث قبل الرد وإن تأخر قليلا كما أن استهداف الضاحية الجنوبية كانت رسالة قرأها «حزب الله» بشكل دقيق فحولها من كارثة إلى فرصة زادت من اصطفاف الفلسطينيين والشعوب حول المقاومة، بعدّها الخيار الوحيد للأمة اليوم في مواجهة التوحش، تماما كما كان إرهاب «السعودية» ضد قناة الميادين كارثة إعلامية تحولت بقدرة قادر إلى فرصة لتضامن أحرار العالم مع هذه المنارة الإعلامية الشامخة، لنزاهتها وموضوعيتها وجديتها وأسلوبها المتميز في نقل الواقع العربي كما هو للمشاهد في كل مكان..هذه الرسائل الإرهابية لم تحقق الأهداف المرجوة من ورائها، فلا شعبية “بوتين” انخفضت، بل على العكس زادت لتفوق نسبة 80 % من التأييد الشعبي لقراره دخول الحرب ضد الإرهاب في سورية، ولا عملية الضاحية الجنوبية نجحت في إشعال فتنة بين الفلسطينيين وحزب الله، أو بين المكونات اللبنانية على خلفية تدخل حزب الله في سورية واتهامه بأنه هو من جلب الإرهاب إلى لبنان، ولا قناة الميادين تراجعت وانحصرت لتترك الساحة لإعلام البورديل الخليجي، الذي يصنف الإرهابي “مقاوم” والمقاوم “إرهابي”، ويعدّ الشهيد “قتيل” و القاتل “شهيد” هذه ليست لعبة كلمات متقاطعة بقدر ما هو توصيف لواقع الانحطاط الأخلاقي الذي وصله بعض الإعلام العربي اليوم ولولا دفاع محور المقاومة وتضحياته الجسام في معركة الوجود والمصير التي تخاض ضد الأمة لقضي الأمر وأصبح العرب والمسلمين في خبر كان, وبالعودة لعمليات باريس الإرهابية التي لها أسباب وأهداف مغايرة تماما لتفجيرات الطائرة الروسية والضاحية الجنوبية معا، بعدّ أنها المرة الأولى التي يضرب فيها الإرهاب من وظفه واستثمر فيه، نرى من الأهمية بمكان طرح مجموعة تساؤلات قد تساعدنا على تفكيك خيوط اللعبة وفهم أهدافها الحقيقية بدل التركيز فقط إلى تداعياتها، فنقول لماذا أريد لنا أن نركز انتباهنا إلى تنظيم “داعش” تحديدا دون سواه، فقط لأن الرئيس الفرنسي قال ذلك قبل حتى أن يبدأ التحقيق ويتبنى التنظيم الإرهابي لهجمات باريس في تسجيل غير مؤرخ يبدو أنه أعد سلفا من جهة أشرفت على التخطيط للعمليات الحربية قبل تنفيذها, نقول هذا من منطلق علمنا أن أمريكا هي من خلقت لنا تنظيم “القاعدة” لتحاربنا به وتحاربه بنا وما حدث نعرفه جميعا، واليوم اخترعوا لنا تنظيم “داعش” لنفس الغرض، وما حدث ويحدث نعرفه أيضا جميعا وبالرغم من إدراكنا أن “القاعدة” بعد أفغانستان والعراق تحولت إلى ملصق تجاري تستغله المخابرات الأطلسية لتنفيذ عمليات إرهابية من أجل تحقيق أهداف سياسية انتهازية مستترة بشعارات إنسانية كاذبة خادعة، وإدراكنا اليوم أن “داعش” ليس سوى شركة تجارية مساهمة أسستها أمريكا قبل انسحابها من العراق لتحقيق أهدافها الإستعمارية الدنيئة، لا زلنا نصر على الانشغال بمعارك “دونكيشوتية” ضد “الأداة” ونغفل عن مشغلها، ونتجاهل الأهداف الحقيقية التي يسعى لتحقيقها من وراء ذلك، ولا نفكر بالطريقة السليمة التي تمكننا من الخروج من دوامة الغباء الذي ندور فيها إلى ما لا نهاية وإذا كانت كل العمليات الإرهابية التي تحدث اليوم تنسب إلى “داعش” دون غيرها، ولم يعد الحديث عن “القاعدة” ذو معنى بالرغم من أن هذا التنظيم لا يزال حيا يرزق، فلأن إعلان الرئيس أوباما هزيمة “القاعدة” وانتهاء خطرها بعد مقتل زعيمها “أسامة بن لادن”، يقتضي من أجهزة المخابرات وقوات الأمن العالمية كما إمبراطوريات الإعلام عدم إحراج إمبراطور روما الجديدة و وضع إسم “القاعدة” التجاري في الثلاجة والتعامل مع هذا التنظيم باعتباره “أم ولادة” فرخت العديد من الأفاعي السامة، لكن أخطرها الذي يجب التعامل معه في هذه المرحلة هو تنظيم “داعش” دون سواه ثم لماذا أريد لنا أن نربط بين ما حصل في باريس بسورية تحديدا، لمجرد أن إحدى القنوات الرسمية الموجهة قالت أن أحد الإرهابيين قبل أن يفجر نفسه بمدخل الملعب هتف “الله أكبر.. هذا من أجل سورية” وهل ما نقلته القناة الفرنسية يعدّ دليلا كافيا لتعتمده كل الصحف الفرنسية الصادرة في اليوم التالي للأحداث بمانشيتات بارزة تقول “إن فرنسا في حالة حرب” داعية المواطنين إلى الوقوف جبهة واحدة في مواجهة “الإرهاب الإسلامي” الذي يهدد قيم ونمط عيش وحرية وديمقراطية فرنسا والغرب، انسجاما مع ما قاله الرئيس أوباما من أن ما حصل في فرنسا يهدد الإنسانية وقيم الغرب العالمية, ثم كيف يمكن فهم خروج رئيس الوزراء الفرنسي “مانويل فالس” في اليوم التالي وقبل أن ينتظر نتائج التحقيق ليعلن للعالم أن فرنسا “في حالة حرب” و”ستضرب عدوها” المتمثل بتنظيم “داعش”، بهدف “تدميره”، مؤكدا عزم فرنسا على خوض هذه الحرب فوق ترابها وفي سورية, وما الذي دفع بالمدعي العام الفرنسي وقبل أن تكتمل عناصر المشهد ليعلن للفرنسيين أن “ما حصل في باريس له علاقة بالعراق وسورية”، مضيفا العراق أيضا كمسرح للحرب الفرنسية المقبلة هذا بالرغم من ان جواز السفر السوري الذي وجد في أحد الموقع لا يدل على شيء يذكر ويحتمل أن يكون مزور، لأن من قاموا بالهجوم هم فرنسيين محترفين ومدربين وليس بينهم لا سوري ولا مصري كما أشيع في البداية ثم عندما تبحث عن المنطق من وراء ما يقال قبل انتهاء التحقيق وجلاء الحقيقة، تسمع بعض الحاقدين من المتصهينين الفرنسيين يقولون “من المستحيل عدم ربط هذه الأحداث الدامية بالمعارك الجارية في الشرق الأوسط، وأن لفرنسا دور يجب أن تلعبه هناك” وإذا كان الأمر كذلك حقا، فلماذا لا نسمع أحدا يتحدث مثلا عن دور الحكومة الفرنسية في توظيف وتسليح وتدريب الإرهاب في سورية والعراق، وصمتها المريب على الدور التخريبي المفضوح الذي تقوم به “السعودية” وقطر وتركيا في المنطقة، بل وفي فرنسا نفسها من خلال نشر الفكر التكفيري الوهابي وتجنيد المرتزقة الشباب، لمجرد أن الحكومة الفرنسية آثرت مصالحها الانتهازية على دماء مواطنيها الأبرياء, ولماذا لا تختصر فرنسا الطريق على نفسها وتبدأ من حيث يجب أن تبدأ الحرب على الإرهاب بتجفيف منابعه الفكرية والمالية، ليس في سورية أو العراق حيث هناك من يقوم بالمهمة من الجو وعلى الأرض، بل في منبع هذا الشر العالمي المتمثل بالنظام السعودي الوهابي التكفيري، بالإضافة إلى قطر وتركيا الأطلسية, وكيف يمكن أن تتوقع فرنسا أن نصدق هذا الغباء ونحن نعلم علم اليقين أن الحرب على الإرهاب لا يمكن أن تنجح بالقصف الجوي من دون دعم عسكري على الأرض كما أكدت نتائج تجربة أكثر من سنة ونصف من العمل العسكري الفاشل لتحالف واشنطن الستيني في العراق وسوريا، وفرنسا جزء منه ألا يعني هذا أن فشلها في محاربة الإرهاب في العراق وسورية هو السبب وراء عمليات باريس الإرهابية أم أن في الأمر غاية استعمارية خبيثة لا علاقة لها بمحاربة الإرهاب لأنه إذا كان هدف الحكومة الفرنسية هو فعلا ضرب “داعش” في سورية، فلماذا لا تتحالف مع الحكومة الشرعية في دمشق لتساعد الجيش العربي السوري وحلفائه على سحق الإرهاب كما تفعل روسيا، فتكون شريكا في النصر وتكسب صداقة الشعوب العربية كما استحقتها روسيا اليوم عن جدارة.المخابرات الفرنسية تعرف بأن اللغة الفرنسية باتت اللغة الثانية بعد العربية في الرقة معقل «داعش» السورينشك في أن هدف فرنسا هو فعلا محاربة الإرهاب، كما نشك في أن تنظيم “داعش” يستطيع أن يخطط وينفذ لعمليات عسكرية بالغة الدقة وبمستوى عال من الحرفية في فرنسا تحديدا دون مساعدة من المخابرات الأطلسية والصهيونية التي وظفته لغاية في نفس يعقوب كما أكدت أحداث 11 أيلول 2001 الأمريكية، و 11 آذلر 2004 الإسبانية، وما رشح من معلومات وظهر من معطيات بمناسبة 11 تشرين الثاني الفرنسية وإلا، لماذا لا تساءل الحكومة من سلطة الإعلام الفرنسي المنافق والمتواطئ عن دور المخابرات الفرنسية في تسهيل سفر أكثر من 1800 فرنسي متطرف إلى سورية عبر تركيا للمساهمة في إسقاط النظام الذي كان وزير خارجيتها “فابيوس” يبشر بحتمية سقوطه ويضع لذلك جداول زمنية سقطت جميعها وبقي الأسد نقول هذا لأن المخابرات الفرنسية تعرف قبل غيرها السر في كون اللغة الفرنسية أصبحت بين عشية وضحاها هي اللغة الثانية بعد العربية التي يتحدث بها المرتزقة في الرقة معقل “داعش” في سورية, ثم ما رأي مدير المخابرات الفرنسية في ما قاله الرئيس “هولاند” قبل أن يتم اقتحام مسرح “باتاكلان” لإعدام الإرهابيين والرهائن معا بدقائق، وقبل أن يتم تحديد هويات المنفذين “أننا نعلم من هم الذين هاجموا فرنسا ومن أين جاؤوا”، الأمر الذي يوحي بأن الرئيس الفرنسي لا يشبه الزوج المخدوع الذي هو “آخر من يعلم”، بل يؤكد هذا المعطى البالغ الأهمية والخطورة، أنه يملك معلومات تفصيلية مسبقة لسيناريو العمليات الحربية التي ضربت فرنسا، ومع ذلك لم يعمل على إجهاضها, ومن زاوية أخرى، كيف يمكن فهم ما قاله مدير المخابرات الفرنسية عقب اجتماعه بمدير المخابرات الأمريكية قبل أسابيع قليلة من أن “حدود سايكس وبيكو في الشرق الوسط انتهت، وأن سورية والعراق لن يعودا كما كانا من قبل” وبالتالي، هل ما اعتبر في فرنسا نسخة طبق الأصل من 11 أيلول الأوروبي هو توطئة لتغيير هذه الحدود القديمة بالقوة العسكرية، وأن ما كان يلزم هو عملية إرهابية نوعية تهز فرنسا والغرب، لحشد الرأي العام الأوروبي المعارض للحروب كي يتقبل تحت وقع الرعب والصدمة مغامرة الحلف الأطلسي الجديدة في سورة والعراق لإفشال روسيا وحرمانها من تحقيق نصر كبير على الإرهاب بمعية حلفائها أعداء أمريكا والغرب الأطلسي لأنه إذا كان الأمر كذلك، وهو كذلك بالفعل وفق ما يؤكده منطق الأمور، فإننا أمام عمليات عسكرية دقيقة خطط لها بحرفية عالية من المخابرات الأطلسية لتبرير وشرعنة التدخل العسكري في سورية والعراق من بوابة “الدفاع عن النفس” دون حاجة لقرار من مجلس الأمن أو موافقة من الحكومات المعنية هذا واضح وضوح الشمس في قبة السماء لأن من هاجموا باريس ليسوا بضاعة صدرت مع اللاجئين، بل مواطنون مجنسون فرنسيون، يعيشون في معقل الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، ولا علاقة لهم بالإسلام والمسلمين، لكنهم مرتزقة بعضهم عملاء للمخابرات الغربية، ومنهم من ارتكب جرائم في حق المجتمع ولم يسجن لأنه يتمتع بالحصانة، وهذه ليست المرة الأولى التي نلحظ فيها مثل هذه الظاهرة، فقد حدث نفس الشيء في عمليات إرهابية سابقة بأوروبا وعلى رأسها تفجيرات مدريد الشهيرة عام 2004 والتي عدّت أيضا 11 أيلول إسباني، وتكفي العودة لتفاصيلها لمعرفة إلى أي حد تشبه أحداث باريس أحداث مدريد, وإلا، فكيف يمكن تفسير أن 3 من الانتحاريين الخمسة الذين شاركوا في عمليات باريس كانوا منخرطين في جبهة النصرة التي هي فرع “القاعدة” جنوب سورية، وعندما أصيبوا عولجوا في مستشفيات الكيان الصهيوني المحتل، وبعد علاجهم أصبحوا سفراء “إسرائيل” كما يقول المسؤولون الصهاينة بافتخار، فبدلوا ولائهم وأصبحوا “دواعش”، فتمت إعادتهم إلى فرنسا كي ينشروا دبلوماسية التوحش والظلام في عاصمة الأنوار ثم كيف تقول “إسرائيل” أنها قدمت لفرنسا معلومات غاية في الأهمية حول العمليات الإرهابية التي حدثت في فرنسا، تماما كما قدمت لأمريكا وبريطانيا معلومات دقيقة حول حادثة الطائرة الروسية، ولم تطلع عليها مصر التي تقول أنها تعيش شهر عسل طويل من التنسيق الممتاز مع نظامها وإذا كانت “إسرائيل” قد فشلت في إشعال الفتنة في لبنان بسبب تفجيرات الضاحية لما لها من مصلحة في ذلك، فإنها نجحت في إحياء الإسلاموفوبيا في فرنسا وأوروبا بفضل عمليات باريس، وأصبحت تقول أنها تحارب الإرهاب الإسلامي المتوحش مع الغرب المتحضر.«تفجيرات باريس» لخلق منطقة آمنة… السباق جار على قدم وساق بين روسيا وأمريكا للحسم في الشمال السوريتكشفت حقيقة النوايا الفرنسية الخبيثة، فها هي الأنباء تتحدث عن بداية قصف الطائرات الفرنسية لمدينة الرقة معقل “داعش” في سورية بشكل مكثف، وتنبأ باحثون عن مشروع احتلال الرقة والحسكة من قبل “جيش سورية الجديد” الذي أسسته المخابرات الأمريكية والأطلسية في تركيا لعزل الشمال السوري عن الوطن الأم والسباق جار اليوم على قدم وساق بين روسيا وحلفائها للحسم في الشمال بسرعة، قبل أن تنجح أمريكا وفرنسا وتركيا في خلق منطقة آمنة في الشمال تتضمن الحسكة والرقة ودير الزور بعد أن سبقهم الجيش العربي السوري إلى حمص، في إطار مشروع ضم الشمال السوري إلى الشمال العراقي لتجسد التقسيم واقعا على الأٍرض حينها، لن تستطيع روسيا قصف هذه المنطقة من دون أن تدخل في مواجهة مباشرة مع أمريكا وحلفها، وفي حال نجح المشروع فسيكون على إيران وسورية مقاومة الإحتلال على الأرض بمعرفتهم لقد نجحت الفتنة بين الأوروبيين والمسلمين كما أرادتها المخابرات الأطلسية أيما نجاح هذه المرة، وها هو الإعلام الغربي يتحدث بحماسة عن بداية حرب عالمية ثالثة ستستمر طويلا ضد “الإرهاب الإسلامي” في الداخل والخارج، وبدأت الأصوات ترتفع مطالبة بطرد المسلمين من فرنسا بالرغم من أن فرنسا هي الدولة الأولى في أوروبا من حيث عددهم الذي يفوق 7 ملايين مواطن بين فرنسي أصيل وفرنسي متجنس من أصول مغاربية وعربي أو مسلم مقيم وبدأنا نسمع عن مساجد تحرق في إسبانيا وهولندا، وحملات اعتداءات عنصرية ضد الجالية العربية والمسلمة، وهذه مجرد البداية لتداعيات الحرب العالمية الثالثة التي أرادتها إمبراطورية روما الجديدة أن تكون هذه المرة ضد الإسلام والمسلمين عملا بمقولة الفيلسوف “سارتر” الشهيرة “الجحيم هو الآخر”، والآخر هذه المرة بالنسبة للغرب هو “المسلم”، وبالتالي، أليس ما يحصل من حيث ندري أو لا ندري يجسد التطبيق العملي لنظرية “صراع الحضارات” التي قال بها “صامويل هنتنجتون” وتلقفتها الدولة العميقة في واشنطن قبيل أحداث 11 أيلول 2001, اما الاعلام العربي و الغربي و المفارقات في المقاربة بين تفجيري ضاحيتي بيروت وباريس, لم يكن من المستغرب ما حصل بعيد تفجيرات ضاحية باريس لناحية الالتفاف الدولي الكبير واعلان حالة الحداد الدولية والاستنفار الكامل والتوعد باقتلاع “داعش” من جذوره وتشديد الحملة الدولية لمواجهته وما الى ذلك من اجراءات قرر المجتمع الدولي القيام بها كيف لا والارهاب قد ضرب الداخل الآمن لهذه الدول المتحضرة‍ وقتل فرنسيين ولم يعد محصورا في النطاق الذي رسمته له استراتيجيات نفس هذه الدول المتقدمة حيث لا مانع لدى هذه الدول من أن يقوم هذا التنظيم والتنظيمات الارهابية الاخرى الموجودة على الساحة من ارتكاب أبشع الجرائم واحتلال مناطق واسعة من دول أقل تقدما وتحضرا حسب معاييرهم وتشريد وقتل مئات الآلاف من الابرياء، والموقف ازاء كل ذلك فقط وفقط التنديد الفارغ من أي مضمون عملي فليس من المستغرب هذا الامر من قبل هذا المجتمع الدولي الذي يدعي الحضارة ولكن المستهجن والمؤلم أن بعض الأطراف الاسلامية والعربية وقعت في نفس الفخ فخ تبرير الارهاب الذي يضرب بلادنا الاسلامية وادانة نفس الارهاب الذي بدأ يمس بالدول الغربية المتقدمة هذه الظاهرة تنسحب أيضا على الاعلام الغربي والعربي، حيث طالعتنا وسائل الاعلام المختلفة بمقارباتها المتفاوتة للحادثين حيث يبرر الاعلام الغربي والعربي بشكل أو آخر التفجيرات التي ضربت ضاحية بيروت على قاعدة أن المقاومة اللبنانية تقاتل في سوريا مما أدى الى قيام “داعش” بهذه التفجيرات ردا على ذلك وفي المقابل لا يُشار ابدا الى اي دوافع من الممكن أن تكون مبررا لتنفيذ تفجيرات في دولة كفرنسا فما هو السبب وراء ذلك هل سقط الاعلام في فخ التنظيمات التكفيرية التي جعلت منه اداة لتسويق فكرها في بلادنا أم أنه سقط عن سابق اصرار وتصميم فشكل لنفسه معايير كثيرة لمقاربة الامور حسب أهواء سلطة المال والسياسة نعم، لم يسقط الاعلام سهوا بل عن سابق اصرار وتصميم وهذا الأمر يؤكد مقولة أن هذا الاعلام انما يتبع لجهة واحدة ومُخطط واحد يهدف الى تنفيذ أهداف تخدم مصالح الدول الكبرى وبالعودة الى الدوافع وراء هذه التفجيرات الارهابية، فمن الواضح والأكيد أن الواقع مغاير تماما لما تتناقله كبرى الوسائل الاعلامية وما يجب استخلاصه من الحادثين الارهابيين هو التالي: نعم كان من المؤكد أن “داعش” ونظيراتها من التنظيمات الارهابية يسعون جاهدين لضرب الحاضنة الشعبية للمقاومة في لبنان والسبب ليس الحرب التي تخوضها المقاومة على التنظيم بل السبب هو الفكر الاجرامي والدموي الذي يميز هذه التنظيمات، وما هذه التفجيرات الا دليل على صواب المقاومة في التواجد على جبهات القتال منعا من وصول التنظيم الى داخل بيئتها وأراضيها.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.