محنة التركمان الشيعة

لم يعانِ قضاء في العراق, كما عانى قضاء طوزخورماتو، فقد وضعه حظه العاثر, بين طرفين يتباريان من أجل الحصول على جائزة نوبل, للحقد العنصري والطائفي، تعرّض الى أكبر عدد من السيارات المفخخة والانتحاريين، كما تعرّض لأقسى أنواع الاستهداف القومي, مارسته ضدهم عصابات البيشمركة، حتى كاد ان يفرغ القضاء من أهله، وعلى هذين المذبحين, قدّم خيرة أبنائه بين شهيد وجريح، محنة لم يعانِ مثلها أحد، لا لشيء إلا لانتماء أهله لمذهب التشيّع، والتركمان بعد ذلك قوم مسالمون, منشغلون بعملهم وقوت عيالهم، وكافين خيرهم شرهم، ومع ذلك عانوا الأمرين, من العيش مع العقارب الجبلية, والثعابين الصحراوية السامة، فالأكراد يتربصون بهم الدوائر, ويجهدون أنفسهم لإخراجهم من القضاء حتى يخلو لهم، والعصابات التكفيرية تجد فيهم صيداً سهلاً, تنفس فيهم حقدها الطائفي، حتى نمت علاقة خفية بين هذين الطرفين, تجمعهما أهداف مشتركة, وسيلتها الغدر, وهدفها ابادة وتهجير الشيعة التركمان، ما جرى خلال الأيام الماضية, اثبت ان الأكراد لا يؤتمنون، خصوصاً انهم خلال الأشهر التي تلت تحرير المقاومة والحشد لنواحي آمرلي وسليمان بك, وكان التركمان يحتمون بهم، لجأوا على مضض الى المداراة والمداهنة, لخشيتهم من هذه القوة الموجودة في القضاء، وأثبتت الأحداث أيضا, ان التركمان لا يمكن ان يعولوا على الحكومة لحمايتهم، ولا على نوابهم وسياسييهم الهزيلين للدفاع عن حقوقهم، وهكذا وبمجرد انسحاب الفصائل والحشد الى جبهات قتال أخرى, قلب الأكراد للتركمان ظهر المجن, واسفروا عن وجوههم الحقيقية, وفعلوا ما فعلوا، ولذلك وبعد هذه المحنة, لابدَّ من تثبيت معادلة لا يمكن تجاهلها, عند التعامل مع الأكراد وغيرهم … لا تعطهم غير العين الحمرة, لان العكرب دواهه…….) ).
بغداد وبيروت فدى باريس الحبيبة
كيف تُضرب عاصمة الحب والثقافة والفن، كيف ترهبون مدينة العطور, التي لا يخلو منها جسد رئيس دولة أو بائعة هوى، فهذا استهداف للحضارة الغربية, التي علمتنا كيف نمسك بالقلم الحبر, من أنواع الشيفر والباركر, وعلمتنا كيف نلبس الجينز والتيشيرت ماركة اللاكوست، ونقصّ شعرنا حسب أحدث موضات المتسكعين, كما علمتنا مبادئ الحرية وحقوق الانسان, التي ترفض قتل النفس التي حرّم فولتير و مونتسكيو قتلها، إلا بالقنابل النووية وحملات الاستعمار الامبريالي, نحن مدينون لأصحاب العيون الزرق, الذين شيّدوا لنا العمارات العالية, والشوارع الفارهة, والمصانع الضخمة، وطبعوا لنا كتباً تعلمنا منها مبادئ العلم والثقافة، فعرفنا الماركسية والوجودية والبنيوية والتكعيبية, وعرفنا من السيد فرويد, ان الجنس هو سبب مشاكل الانسان النفسية, كما نبهنا الأستاذ داروين الى ان أجدادنا هم القردة, فنظرنا الى أعجازنا, خشية ان نجد فيها ذيلاً, فحمدنا الله على حسن الخلقة, كنا همجاً رعاعاً, فانتشلونا من ضياعنا وجهلنا وتخلفنا، وأطعمونا الهمبركر والسباكيتي والفنكر جبس والكنتاكي لوجه الرب, وكنا لا نعرف الا التشريب, كل ذلك وهم لا يريدون منا جزاءً ولا شكوراً, فلا عجب ان تنتفض الأمة الإسلامية, بقادتها ودولها وقضها وقضيضها, لاستهداف الحبيبة باريس, فلهم فيها ذكريات جميلة, على سواحل مونت كارلو, وفي شارع الشانزليزيه وقوس النصر وبرج ايفل, مدينة المتعة التي لا توفرها بغداد المليئة بالميليشيات الشيعية, ولا بيروت التي يحتل ضاحيتها الجنوبية حزب الله الإرهابي, نعم انهم يتعاطفون مع أهالي باريس, ويرفعون أعلام فرنسا, ويلطخون بها وجوههم, حزناً على من قتل فيها, أما تفجيرات بغداد وبيروت, وانهار الدم التي لم تتوقف في سوريا والعراق, فهذه عقوبات من الالهة, تستحقها شعوب ترفع صورة الولي الفقيه, ولا ترفع صورة هنري ليفي, سحقاً لكم كيف لا تكون بغداد وبيروت فدى باريس الحبيبة.

محمد البغدادي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.