والعكـس صحيـح ؛ أحـزاب علمانية بنكهة إسلامية !

 

الإسلام ليس دين عبادات فقط، فهو للأفراد منهج للسلوك وطريق للحياة؛ وهو للمجتمع نظام متكامل للقيادة والتوجيه، وشكل ومضمون نظام الحكم، ويقع ذلك ضمن مصطلح المعاملات.
يفرض النظام الإسلامي؛ بين ما يفرضه من معاملات؛ شراكة حقيقية في الثروات، فالناس شركاء في ثلاثة، النار والماء والكلأ، وهي مصادر الثروة ليومنا هذا، والنار تعني في عرف اليوم (الطاقة)، والماء هو مصدر الزراعة والنماء، والكلأ أي المرعى، يمكن أن يفسر على أنه إحياء الأرض الموات، واستخراج ما بجوفها.
الإسلام جاء بنظام ضرائبي فريد، إذ على المسلم أن يخضع أمواله لنظام الزكاة، وهو نظام متكامل للتكافل الاجتماعي، فضلا عن نظام الخمس، الذي يربط المسلم بمنظومة قيمية، تحدد دوره كفرد وكجماعة، في بناء الدولة العادلة.
الحقيقة أن تطبيقا حقيقيا متكاملا؛ لعقيدة الإسلام في بناء المجتمع، لم يحصل إلا في مدة السنوات الأربع، التي حكم فيها علي عليه السلام، إلا أنها بقيت في ذاكرة الأمة، نبراسا لمن يريد مقايسة الوضع الصحيح بالوضع السيئ!
الإسلام عنوان لبلدان كثيرة، إعتنق أهلها هذا الدين الذي ينظم الحياة، إلا أنه وخلال خمسة عشر قرنا، مرت علينا طرق وأساليب شتى، تشترك معظمها، بأنها تتمحور حول إيجاد طريقة ما، للتخلص من الالتزامات، التي يفرضها النظام الإسلامي الحقيقي، فكانت تعمل بطرق فقهية ملتوية، على تفسير النصوص، وفقا للأهواء التي تحكمها المصالح.
لأن الإسلام يدعو الى شراكة حقيقية في مصادر الثروة، أي في رأس المال وليس في الدخل أو فائض القيمة، برزت تلك الطرق، التي تمردت على منظومة العلاقات الاقتصادية المحكمة، التي جاء بها الإسلام.
العَلمانية ليست وليدة اليوم، لأنها لم تخبُ لحظة واحدة من لحظات التاريخ، فقد كانت موجودة في إيلاف قريش، برحلة الشتاء والصيف، وموجودة بالقناطير المقنطرة من الذهب والفضة، التي وجدت عند صحابي ولي أمر البحرين وكان قد ذهب إليها حافيا، وهي موجودة أيام كل الملوك الخلفاء، قبل وبعد أبن أبي طالب عليه السلام، وستبقى موجودة ما دام هناك، من يسعى لاقتناص اللقمة من فم فقير..
كلام قبل السلام: نظامنا القائم لا يعد نظاما إسلاميا ابدا، وإن كان أسم عديد من أحزابه يضم مفردات، “الإسلام” و”الإسلامي” و”الإسلامية”، وأن ساستها يصومون ويصلون، ويذهبون “سنويا” الى الحج! لكن ممارساتهم وحياتهم تكشف عن أنهم؛ علمانيون ولكن بنكهة دينية!
سلام…

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.