الحرب على داعش

يوماً بعد آخر تتسع مساحة الرعب الداعشي ويوماً بعد آخر تزداد مساحة الاعتراف بين دول العالم بأن داعش امست معضلة وخطراً يهدد الجميع بما فيهم اصدقاء داعش ومن وقف معها أو دعم التنظيم الارهابي على مستوى المال والإعلام والتسليح .. داعش تضرب بقوة في أيام محدودة لتقتل المئات في مصر وبغداد وبيروت وصنعاء وباريس وتهدد الجميع بما فيهم دول اوربا وأميركا بأن القادم أدهى وأكثر موتاً ورعباً ودماراً . فرنسا تعلن الطوارئ وألمانيا تغلق الحدود وبلجيكا توقف تأشيرات الدخول حتى اشعار اخر وملاعب كرة القدم تعيد النظر بإجراءاتها ومواعيد المباريات فيها. أميركا ومن يتبعها من مشايخ البترول وحلف الناتو يعلنون عن تغيير القناعات وإذعانهم للأمر الواقع واستعدادهم للانضمام الى الحلف الرباعي بقيادة روسيا . داعش أمست مشكلة المشاكل ومعضلة المعاضل وكارثة الكوارث . هكذا يصفها المؤتمرون في اسطنبول وجنيف ونيويورك فكيف السبيل الى القضاء عليها .. ربما يرى البعض ان الحرب على داعش يمكن ان تحقق أهدافها في القضاء على هذا التنظيم الارهابي عبر الضربات الجوية أو القتال البري أو المطاردة الاستخبارية . نعم قد يكون هذا ذات جدوى آنية مؤقتة تقضي على تواجد التنظيم هنا أو هناك لكنه سرعان ما سيظهر في أماكن أخرى ليس شرطا ان يكون ظهوره باحتلال الأرض وإعلان دولته كما حصل في سوريا والعراق انما سيثبت حضوره بعمليات ارهابية على مستوى ما فعل في باريس وربما اكثر وأكبر على مستوى القتل والتدمير . داعش ليست قوة مسلحة فحسب ولا هو تنظيم سياسي كباقي الأحزاب السياسية في العالم انما يمكن وصفه بالمؤسسة العقائدية التي تؤسس لفكر عقائدي ينبع من ارث الثقافة المنحرفة لمشايخ المسلمين الذين أسسوا له من ارباب الحركة الوهابيه كابن تيمية والشيخ محمد عبد الوهاب اللذين يجيزان قتل الآخر على انه كافر، فالرافضي الشيعي والنصراني والايزيدي وأي كان يختلف معهم في الرؤيا هو كافر دمه حلال وعرضه حلال وماله حلال . من هنا ينبغي ان نعرف اننا كبشر شيعة رافضة ومسيحيين أو صابئة أو ايزيديين أو حتى سنة لا يبايعون خليفة داعش الجميع بحكم الكافر الذي يستحق القتل وقطع الرأس والحرق والسبي وكل ما لم يخطر ببال. على العالم اجمع بدوله العظمى وغير العظمى ودوله الكبرى والصغرى ان يعرف انه بمواجهة فكر وعقيدة، فالمقاتلون الانتحاريون وهذه الآلاف المؤلفة من الذين يطلقون على انفسهم بالمجاهدين يقاتلون من اجل الفوز بالجنة والحور العين وتناول وجبهة شهية مع الرسول . انهم وفقا للعقيدة الوهابية الضالة يتقربون الى الله بقتل الأطفال الرافضة والنساء الكافرة والشباب الضالة من جميع الأديان والمذاهب والملل . الحرب على داعش ينبغي ان تكون حربا على الفكر الضال ومحاصرته في مهده في المدارس الوهابية في السعودية وقطر وحيثما كانت في جميع انحاء العالم والقضاء عليه فضلا على وقوف علماء المسلمين السنة قبل الشيعة للتبرؤ من هذا الفكر الضال وإعلانه فكراً ضالاً لا يمت بصلة للإسلام وإعادة النظر بالمناهج الدراسية والكتب الاسلامية التي تؤسس لداعش فكراً وعقيدة .

منهل عبد الأمير المرشدي

m_almurshdi@yahoo.com

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.