أحياناً الشك والغيرة يؤديان إلى الموت

iop;o

المراقب العراقي / خاص

احدى الفتيات ارسلت رسالة تروي فيها صاحبة هذه القصة مأساتها قائلة :منذ بواكير شبابي وأنا أحلم بشريك حياتي الذي يشاطرني الحياة بحلوها ومرها.. يحتويني بحبه وحنانه.. يستظلني بحمايته ورعايته.. كنت رومانسية ورقيقة أيضًا.. وفي المقابل كنت متفوقة في دراستي .. في المدرسة وفي الجامعة.
وبعد التخرج مباشرة تقدم لي شاب بدت عليه المواصفات التي كنت أتمناها في شريك حياتي فوافقت عليه بعد أن سألنا عنه.. والجميع أثنى عليه وعلى أخلاقه واستقامته وطيبته.. وتأكدت من ذلك خلال مدة الخطبة.. فاطمأن له قلبي.. وارتاحت إليه نفسي.. واعتقدت بثقة أن هذا هو الشريك الذي طالما تمنيته وحلمت به.. وبعد أربعة أشهر تمّ الزواج.. وكان هذا اليوم من أسعد أيام حياتي على الإطلاق.. ليس لأنه يوم عرس واحتفال ومظاهر وأغانٍ ورقص كما تشعر به كل عروسه .. وإنما لأنه تحققت أمنيتي في مشاطرة الحياة رجلًا كان حلم حياتي ..
وبعد ذلك اليوم طرنا إلى تركيا لقضاء شهر العسل.. وكانت أيامًا جميلة عشناها سويًا، وبعد العودة بدأت أستعد لتأهيل حياتي الجديدة معه كزوجة مسؤولة وامرأة محبة.. وكانت الأمور تسير على أحسن ما يرام خلال الأسابيع الأولى .. لكن ما حدث بعد انقضاء هذا الشهر الجميل أن انقلبت الأمور رأسًا على عقب.. وجدته رجلاً آخر.. إنسانًا شكاكًا.. بل كان شكًا مدمرًا قاتلاً.. سألته عن سبب ذلك.. وعما إذا صدر مني أمر جعله يشكّ بي.. قال لا.. ولكن كنت شابًا متعدد العلاقات .. وجميع من عرفتهن كن سهلات المنال.. فالمرأة لم تحفظ زوجها في غيابه.. فخانته معي.. والبنت خانت أهلها وخانت ثقتهم بها.. فقابلتني في الخفاء.. قلت له: وما شأني أنا بهن.. أجاب بكل صفاقة: ولم لا تكونين مثلهن .. فأنت لست من صنف الملائكة.. ألجم رده لساني .. وزلزل كياني.. ولا أعرف كيف قادتني قدماي إلى غرفتي ودموعي تنهمر كالسيول على خدي.. كيف يطعنني هذا المجنون في شرفي.. فأنا زوجته وعرضه وشرفه..؟ ولم تزوجني إذن..؟ أسئلة عديدة كانت تطرح في ذهني ثم أخذت علاقته بي تأخذ منحى آخر عما كنا عليه في الأسابيع الأولى.. فأخذ يعاملني على أساس الشك من تنصت وتجسس.. فانقلبت الحياة بيننا إلى عذاب وجحيم.. وفي كل مرة يراقبني فيه يرد خائبًا .. لكن مع ذلك لا يهدأ له بال حتى يحصل على دليل.. ولكن أي دليل فأنا إنسانة مستقيمة وعفيفة.. ولا أتصرف إلا بسلوك متزن مثلما تربيت ونشأت على ذلك في بيت والدي.. وهو يعلم ذلك.. وإلاّ لم اختارني أنا زوجة وأمًا لأولاده.. وذات يوم استجمعت شجاعتي ولملمت شتات نفسي فواجهته بكل ما خطر في بالي من تساؤلات..ثم خيرته بين أمرين إما أن يثق بي ويرمي شكوكه وراء ظهره .. وأما أن نفترق .. فالحياة في ظلال الشك جحيم لا يطاق.. ولا أرضى على نفسي وأنا العفيفة الشريفة أن أقبل بوضع كهذا.. ثم انفجرت في وجهه قائلة: إذا كنت مريضًا بالشك.. فهذا عقاب الله لك جراء ما فعلته ببنات الناس.. وهذا هو الثمن وبالتأكيد سوف يطاردك الشك القاتل بأي فتاة ترتبط بها.. عدّ كلامي إهانة له .. فطلقني على الفور .. ولم أبالِ.. ومثله لا يحتمل .. افترقنا.. وشعرت بأن حملاً ثقيلًا انزاح عن كاهلي.. ولكن في داخلي شفقة عليه.. لأن ما يعانيه هو مرض يحتاج إلى علاج .. وإلا فسوف تفشل كل زيجاته في حال إذا لم يتدارك الأمر .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.