العراق لا يمتلك استراتيجية لمعالجة أزمته المالية والاجراءات خطوات وقتية

 

تتعرض الازمة المالية العراقية الحالية , الى تبعات سليبة كبيرة تزيد من حدتها , على خلفية اتساع هوة العجز في رسم موازنة العام المقبل , بالمعطى مع استمرار الانخفاض الشديد في اسعار النفط وتعذر اقامة المشاريع الاستثمارية الضامنة لرفع الانتاج.حيث اوردت صحيفة “المونيتر” تحقيقا تتحدث فيه عن تعامل العراق الحالي مع ازمته , والطرق الافضل لذلك , مؤكدة بان التعاطي الحالي من الحكومة العراقية ومؤسساتها المالية لا يعلو عن كونه مجرد خطوات وقتية لمعالجة احداث فردية , في ظل الافتقار الى استراتيجية اقتصادية شاملة وحقيقية لمعالجة الازمة على المدى الطويل.كما اكدت الصحيفة ايضا , ان معطيات الاقتصاد العراقية الحالية ونقلا عن مسؤولين عراقيين لا تبشر بوضع ايجابي في وقت قريب مالم يتم التصرف فورا بوضع خطة حقيقية , حيث اعلن رئيس الوزراء العراقي “حيدر العبادي” في الــ 27 من تشرين الأولس الماضي , وخلال اجتماعه باستاذة الجامعات , ان واردات العراق من النفط للعام القادم ستكون 53.05 مليار دولار , وبعد استقطاع كلف الانتاج والتصدير سيكون المتبقي هو 40.3 مليار دولار , بينما تحتاج الدولة الى 44.8 مليار لتغطية مبالغ الرواتب والمعاشات فقط , دون ذكر تكاليف التعليم والصحة والحرب الدائرة حاليا ضد داعش الارهابي , وكذلك الخدمات الاساسية والثقافية , على حد تعبيره.حيث اعتمدت الصحيفة على ارقام العبادي لبناء تحليلها الحالي حول العجز العراقي في موازنته النقدية , مؤكدة بان الاجراءات الحالية التي اعلنها وزير المالية العراقي “هوشيار زيباري” خلال الــ 21 من الشهر الماضي , والمتمثلة بالاقتراض من البنوك العربية والعالمية لتغطية العجز , دون ذكر الكيفية او الية التسديد التي سيعتمدها العراق , هي مجرد اجراءات وقتية لا تكفي لحل الازمة المالية الحالية , فهي اشبه بالتعامل مع المعطيات يوما بيوم دون اي اعتبار للاثار السلبية على الاقتصاد العراقي على المدى الطويل.يذكر بان الصحيفة قد قدمت مجموعة من التوصيات لحل الازمة الحالية بناء على دراسات خبراء اقتصاديين مختصين تابعين لها , تتباين بين ضرورة وضع خطة متكاملة للقضاء على الازمة , ووضع خطة اخرى قصيرة تتناسب مع المعطيات اليومية للوضع الاقتصادي العراقي , حيث تتمحور الاولى حول تنويع مصادر الدخل العراقي , تفعيل القطاع الخاص بشكل حقيقي , وتخصيص القطاع العام , ثم وضع قوانين واليات فاعلة وحقيقية لمحاربة الفساد المستشري في قطاعات الحكومة.وتابعت الصحيفة , بالتشديد على ان على الحكومة ان تعتمد حاليا على مصادر الدخل غير النفطية , مؤكدة على ان اهم تلك الموارد هي السياحة الدينية , والتي تمثل مصدر دخل عظيم جدا للحكومة اذا ما استغلت بالشكل الصحيح وفعلت اليات تنظيمها وتشغيل التربح منها , بعيدا عن التباينات السياسية التي عصفت بفكرة استغلالها في وقت سابق , على حد تعبير الصحيفة.ومن الجدير بالذكر فان الصحيفة قد نصصت ما اعلنه ممثل المرجع الديني السيد السيستاني “احمد الصافي” كرغبة المرجعية الدينية في العراق , في وقت سابق من الشهر الماضي حيث شدد على ضرورة تفعيل دور القطاع الخاص في الاقتصاد العراقي , بغية تخفيف العبئ عن نفسها ومنح القطاع الخاص العراقي واهمها الصناعي الفرصة الكافية لتشغيل ذاته واستثمار امكاناته.كما شددت الصحيفة ايضا في تحليلها على ان تفعيل القطاع الخاص وخصخصة العام ستعالج حالة الفساد المستشرية في المؤسسات العراقية , وتعمل كذلك على منح الحكومة الفرصة لمتابعة تلك الاعمال والاشراف عليها دون الحاجة الى مقاتلة فساد حالي مستشري فيها.حيث اختتمت الصحيفة تحليلها بالتاكيد على ان الاجراءات الافضل لمعالجة الازمة الحالية , هي بوضع خطة طويلة المدى تتجاوز اسلوب التعامل الوقتي مع الهفوات وتتجه صوب تنمية شاملة للمشاركة الاقتصادية العامة للعراقيين ومنحهم الفرصة للاستفادة من الاقتصاد العراقية وافادته كذلك.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.